بدائع الصنائع - أبو بكر الكاشاني - ج ٣ - الصفحة ٤٠
الا أن يكون من هذه القناة مكان مكشوف إلى الدار يستقى منه أهل الدار فدخل الحالف القناة فبلغ ذلك المكشوف فيحنث وان لم يبلغ لم يحنث وإن كان المكشوف شيئا قليلا لا ينتفع به أهل الدار وإنما هو للضوء فمر الحالف بالقناة حتى بلغ الموضع فليس بحانث لان القناة تحت الدار إذا لم يكن منفذ لا تعد من الدار لان المقصود من دخول داره اما كرامة واما هتك حرمة وذاك لا يوجد فيما لا منفذ له وإذا كان لها منفذ يستقى منه الماء فإنه يعد من مرافق الدار بمنزلته بئر الماء فإذا بلغ إليه كان كمن دخل في بئر داره وإذا كان لا ينتفع به الا للضوء لا يكون من مرافق الدار فلا يصير بدخوله داخلا في الدار فلا يحنث ولو دخل فلان سربا تحت داره وجعله بيوتا وجعل له أبوابا إلى الطريق فدخلها رجل حلف لا يدخل دار فلان فهو حانث لان السرب تحت الدار من بيوت الدار ولو عمد فلان إلى بيت من داره أو بيتين فسد أبوابهما من قبل داره وجعل أبوابهما إلى دار الحالف فدخل الحالف هذين البيتين فإنه لا يحنث لأنه لما جعل أبوابهما إلى دار الحالف فقد صارت منسوبة إلى الدار الأخرى وقال ابن سماعة في السرب إذا كان بابه إلى الدار ومحتفره في دار أخرى أنه من الدار التي مدخله إليها وبابه إليها لأنه بيت من بيوتها وقال ابن سماعة عن أبي يوسف في رجل حلف لا يدخل بغداد فانحدر من الموصل في سفينة فمر بدجلة لا يحنث فان خرج فمضى فمشى على الجسر حنث وان قدم إلى الشط ولم يخرج لم يحنث ولم يكن مقيما إن كان أهله ببغداد وان خرج إلى الشط حنث وقال ابن سماعة عن محمد إذا انحدر في سفينة من الموصل إلى البصرة فمر في شط الدجلة فهو حانث فصارت المسألة مختلفة بينهما وجه قول محمد أن الدجلة من البلد بدليل أنه لو عقد عليها جسر كانت من البلد فكذا إذا حصل في هذا الموضع في سفينة ولأبي يوسف أن موضع الدجلة ليس موضع قرار فلا يكون مقصودا بعقد اليمين على الدخول فلا تنصرف اليمين إليه قال بشر عن أبي يوسف في رجل قال لامرأته ان دخلت هذه الدار ولم تعطيني ثوب كذا فأنت طالق فدخلت الدار ثم أعطته الثوب بعد ذلك فان الطلاق يقع عليها وإن كانت أعطته الثوب قبل أن تدخل لم يقع عليها الطلاق لأنه جعل شرط وقوع الطلاق دخولها الدار لا على صفة الاعطاء وهو أن لا يكون الزوج معطى حال الدخول لأن هذه الواو للحال بمنزلة قوله إن دخلت الدار وأنت راكبة أنه يعتبر كونها راكبة حال الدخول ولا يعتبر الركوب بعده كذا هذا وكذلك لو قال إن خرجت ولم تأكلي أو خرجت وليس عليك إزار أو خرجت ولم تتخمرى لما قلنا ولو قال لها ان لم تعطني هذا الثوب ودخلت هذه الدار فأنت طالق ولا نية له فان الطلاق لا يقع عليها حتى يجتمع الأمران جميعا وهو ان لا تعطيه الثوب إلى أن يموت أحدهما أو يهلك الثوب ويدخل الدار فإذا اجتمع هذان وقع الطلاق والا فلا لأنه جعل ترك العطية والدخول جميعا شرطا لوقوع الطلاق لان قوله ودخلت الدار شرط معطوف على ترك العطية وليس بوصف له فيتعلق وقوع الطلاق بوجودهما ثم لا يتحقق الترك الا بموت أحدهما أو بهلاك الثوب فإذا مات أحدهما أو هلك الثوب ودخلت الدار فقد وجد الشرطان فيحنث ولو قال والله لا تدخلين هذه الدار ولا تعطيني هذا الثوب فأيهما فعلت حنث لان كلمة النفي دخلت على كل واحد منهما على الانفراد فيقتضى انتفاء كل واحد منهما على الانفراد كما في قوله تعالى فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ومن هذا الجنس ما روى ابن سماعة عن أبي يوسف فيمن قال والله لا أشتري بهذا الدرهم غير لحم فاشترى بنصفه لحما وبنصفه خبزا يحنث استحسانا ولا يحنث في القياس وجه القياس انه جعل شرط حنثه أن يشترى بجميع الدرهم غير اللحم وما اشترى بجميعه بل ببعضه فلم يوجد شرط الحنث فلا يحنث وجه الاستحسان ان مبنى الايمان على العادة وعادة الناس انهم يريدون بمثل هذا الكلام أن يشترى الحالف بجميع الدرهم اللحم ولم يشتر بجميعه اللحم فيحنث فإن كان نوى أن لا يشترى به كله غير اللحم لم يحنث ويدين في القضاء لأنه نوى ظاهر كلامه فيصدق ولو قال والله لا أشتري بهذا الدرهم الا لحما فلا يحنث حتى يشترى بالدرهم كله غير لحم وهذا يؤيد وجه القياس في المسألة الأولى لان الا وغير كلاهما من ألفاظ الاستثناء وانا نقول قضية القياس هذا في المسألة الأولى ألا يرى أنه لو نوى أن يشترى به كله غير اللحم صدق في القضاء لأنا تركنا هذا القياس هناك
(٤٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الايمان والكلام فيه مطلب في بيان أنواع الايمان 2
2 فصل وأما ركن اليمين فهو الخ 5
3 فصل وأما شرائط ركن اليمين فأنواع 10
4 فصل وأما حكم اليمين فيختلف باختلافه 15
5 فصل في بيان أن اليمين على نية الحالف أو المستحلف 20
6 فصل وأما اليمين بغير الله فهي نوعان 21
7 فصل وأما شرائط الركن فأنواع 26
8 فصل وأما حكم اليمين المعلق الخ 30
9 فصل وأما الحلف على الدخول الخ 36
10 فصل واما الحلف على الخروج فهو الخ 42
11 فصل وأما الحلف على الكلام فهو الخ 47
12 فصل وأما الحلف على الاظهار والاعلان الخ 53
13 فصل وأما الحلف على الأكل والشرب الخ 56
14 فصل واما الحلف على اللبس والكسوة الخ 69
15 فصل واما الحلف على الركوب فهو الخ 71
16 فصل واما الحلف على الجلوس فهو الخ 71
17 فصل وأما الحلف على السكنى والمساكنة فهو الخ 72
18 فصل وأما الحلف على المعرفة فهو الخ 75
19 فصل واما الحلف على أخذ الحق وقبضه الخ. 75
20 فصل وأما الحالف على الهدم فهو الخ 76
21 فصل وأما الحلف على الضرب والقتل فهو الخ 76
22 فصل وأما الحلف على المفارقة والوزن فهو الخ 78
23 فصل وأما الحلف على ما يضاف إلى غير الحالف 78
24 فصل وأما الحالف على ما يخرج من الحالف أو لا يخرج الخ 80
25 فصل وأما الحلف على أمور شرعية الخ 81
26 فصل واما الحلف على أمور متفرقة الخ 87
27 كتاب الطلاق والكلام عليه مطلب في أن صفة الطلاق نوعان سنة وبدعة 88
28 فصل وأما بيان الالفاظ التي يقع بها طلاق السنة فهو نوعين نص ودلالة أما النص الخ 91
29 مطلب وأما الدلالة فنحو أن يقول الخ 92
30 فصل وأما طلاق البدعة فالكلام فيه في ثلاثة مواضع 93
31 فصل وأما حكم الالفاظ التي يقع بها طلاق البدعة 96
32 فصل وأما طلاق البدعة فهو الخ 96
33 فصل وأما قدر الطلاق وعدده فنقول الخ 97
34 فصل وأما بيان ركن الطلاق الخ 98
35 فصل وأما شرائط الركن فأنواع 99
36 فصل في النية في أحد نوعي الطلاق 101
37 فصل وأما الكناية فنوعان النوع الأول منه الخ 105
38 فصل وأما النوع الثاني فهو الخ 109
39 فصل وأما بيان صفة الواقع بها الخ 109
40 فصل وأما الكناية فثلاثة ألفاظ رواجع بلا خلاف 111
41 فصل وأما قوله أمرك بيدك فالكلام فيه الخ 113
42 فصل واما قوله اختاري فالكلام فيه الخ 118
43 فصل وأما قوله أنت طالق إن شئت فهو الخ 121
44 فصل وأما قوله طلقي نفسك فهو عندنا تمليك الخ 122
45 فصل وأما الرسالة فهو أن يبعث الزوج طلاق امرأته الغائبة الخ 126
46 فصل وأما الذي يرجع إلى المرأة فمنها الملك الخ 126
47 فصل وأما حكم الخلع فنقول الخ 151
48 فصل وأما الطلاق على مال فهو في أحكامه كالخلع 152
49 فصل وأما الذي يرجع إلى نفس الركن الخ 153
50 مطلب وأما أحد نوعي الاستثناء فهو الخ 155
51 مطلب في مسائل نوع من الاستثناء 157
52 فصل وأما الذي يرجع إلى الوقت فهو الخ 161
53 فصل وأما شرائط ركن الايلاء فنوعان 170
54 فصل وأما حكم الايلاء فنقول الخ 175
55 فصل وأما بيان ما يبطل به الايلاء فنوعان 178
56 فصل وأما بيان حكم الطلاق فيختلف الخ 180
57 فصل وأما شرائط جواز الرجعة فمنها الخ 183
58 فصل وأما الطلاق البائن فنوعان الخ 187
59 فصل ومنها أن يكون نكاح الثاني صحيحا 187
60 فصل وأما الذي هو من التوابع فنوعان 190
61 فصل وأما عدة الأشهر فنوعان 192
62 فصل وأما عدة الحمل فهي مدة الحمل 192
63 فصل في بيان مقادير العدة وما تنقضى به 193
64 فصل في بيان ما يعرف به انقضاء العدة 198
65 فصل في بيان انتقال العدة وتغيرها 200
66 فصل وأما تغير العدة فنحو الأمة الخ 201
67 فصل في أحكام العدة 204
68 كتاب الظهار والكلام عليه 229
69 فصل في بيان الذي يرجع إلى المظاهر 232
70 فصل في بيان الذي يرجع إلى المظاهر به. 233
71 فصل وللظهار أحكام 234
72 فصل في بيان ما ينتهى به حكم الظهار أو يبطل 235
73 فصل في بيان كفارة الظهار والكلام عليها 235
74 كتاب اللعان والكلام عليه 237
75 فصل في بيان صفة اللعان 238
76 فصل في بيان سبب وجود اللعان 239
77 فصل في شرائط وجوب اللعان وجوازه 240
78 فصل في بيان ما يظهر به سبب وجوب اللعان 243
79 فصل في بيان ما يسقط به للعان بعد وجوبه 243
80 فصل في بيان حكم اللعان 244
81 فصل في بيان ما يبطل به حكم اللعان 248