كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - ج ١ - الصفحة ٢٩٥
وأنت أيدك الله بلطفه إذا اعتبرت معاني هذه الأحاديث الواردة من هذه الطرق أمكنك معرفة الحق، فان قوله: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم وقوله: وهو ولي كل مؤمن بعدي، إلى غير ذلك صريح في إمامته، وظاهر في التعيين عليه لا ينكره إلا من يريد دفع الحق بعد ثبوته، والتغطية على الصواب بعد بيانه، وستر نور الشمس بعد انتشار أشعتها.
وليس يصح في الافهام شئ إذا احتاج النهار إلى دليل ومن أغرب الأشياء وأعجبها أنهم يقولون: إن قوله عليه السلام في مرضه:
مروا أبا بكر يصلى بالناس نص خفى في توليته الامر وتقليده أمر الأمة، وهو على تقدير صحته لا يدل على ذلك، ومتى سمعوا حديثا في أمر علي (ع) نقلوه عن وجهه وصرفوه عن مدلوله، وأخذوا في تأويله بأبعد محتملاته، منكبين عن المفهوم من صريحه، أو طعنوا في راويه وضعفوه، وان كان من أعيان رجالهم وذوي الأمانة في غير ذلك عندهم هذا مع كون معاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وعمران بن حطان الخارجي وغيرهم من أمثالهم من رجال الحديث عندهم، وروايتهم في كتب الصحاح عندهم ثابتة عالية، يقطع بها ويعمل عليها في أحكام الشرع، وقواعد الدين، ومتى روى أحد عن زين العابدين علي بن الحسين وعن ابنه الباقر وابنه الصادق وغيرهم من الأئمة عليهم السلام نبذوا روايته وأطرحوها، وأعرضوا عنها، فلم يسمعوها وقالوا: رافضي لا اعتماد على مثله، وان تلطفوا قالوا: شيعي ما لنا ولنقله؟ مكابرة للحق، وعدولا عنه ورغبة في الباطل وميلا إليه واتباعا لقول من قال: (إنا وجدنا آباءنا على أمة) أو لعلهم رأوا ما جرت الحال عليه أولا من الاستبداد بمنصب الإمامة، فقاموا بنصر ذلك محامين عنه غير مظهرين لبطلانه، ولا معترفين به استنانا بحمية الجاهلية، وهذا مجال طويل لا حاجة بنا إليه.
(٢٩٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة الكتاب 2
2 في أسماء النبي صلى الله عليه وآله 7
3 في ذكر مولده صلى الله عليه وآله 13
4 في ذكر نسبه ومدة حياته 15
5 في ذكر آياته ومعجزاته 20
6 ما ظهر من معجزاته بعد بعثته 23
7 في فضل بني هاشم 29
8 في معنى الآل 41
9 في معنى الأهل وحديث الغدير 48
10 في معنى العترة 53
11 في ذكر الإمامة وانهم خصوا بها 55
12 في عدد الأئمة عليهم السلام 57
13 ذكر الامام علي بن أبي طالب عليه السلام 60
14 في كيفية ولادة أمير المؤمنين عليه السلام 61
15 في إثبات خلافة أمير المؤمنين عليه السلام 63
16 ذكر نسبه عليه السلام من قبل أبيه 64
17 ذكر كناه عليه السلام 66
18 ألقابه عليه السلام 68
19 صفته عليه السلام 74
20 في بيعته عليه السلام وما جاء فيها 77
21 ما جاء في إسلامه وسبقه وسنه يومئذ 77
22 في سبقه إلى الاسلام 81
23 في ذكر الصديقين 87
24 في محبة الرسول إياه وتحريضه على محبته 88
25 في فضل مناقبه 109
26 في انه مع الحق والحق معه 141
27 في بيان انه أفضل الأصحاب 147
28 في وصف زهده في الدنيا 162
29 في شجاعته ونجدته 176
30 غزوة بدر 180
31 غزوة أحد 186
32 غزوة الخندق 196
33 غزوة خيبر 211
34 غزوة الفتح 215
35 غزوة تبوك 227
36 حروبه أيام خلافته 238
37 وقعة الجمل 239
38 حرب صفين 246
39 كتاب معاوية لعمرو بن العاص 257
40 جواب عمرو بن العاص لمعاوية 259
41 موقف عمار بن ياسر في صفين 261
42 ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو ابن العاص 265
43 مخاصمة علي عليه السلام للخوارج 267
44 صفاته في بعض مواقفه 271
45 ما ورد في مدحه 273
46 كراماته وأخباره بالمغيبات 276
47 إسلام الراهب على يده 283
48 رد الشمس له بعد غروبها 285
49 في ذكر رسوخ الايمان في قلبه 290
50 في انه أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم 292
51 ما نزل من القرآن في شأنه 306
52 في مؤاخذات النبي صلى الله عليه وسلم له 333
53 في ذكر سد الأبواب 338
54 في ذكر أحاديث خاصف النعل 343
55 قول النبي صلى الله عليه وسلم له: أنت وارثي وحامل لوائي 343
56 مخاطبته بأمير المؤمنين 348
57 في ذكر تزويجه بفاطمة عليها السلام 357