الفوائد الرجالية - السيد بحر العلوم - ج ٢ - الصفحة ٣٢٥
خالد بن سعيد بن العاص: أبو سعيد نجيب بني أمية، من السابقين الأولين، ومن المتمسكين بولاء أمير المؤمنين عليه السلام. وكان سبب إسلامه أنه رأى نارا مؤججة يريد أبوه أن يلقيه فيها، وإذا برسول الله (ص) قد جذبه إلى نفسه وخلصه من تلك النار. فلما استيقظ وعرف صدق رؤياه خرج إلى النبي (ص) مبادرا ليعرض عليه إسلامه، فلقي أبا بكر، وقص عليه الرؤيا، فأقبل معه أبو بكر حتى أتيا إلى رسول الله (ص) وأسلما (1).
ثم إن أباه سعيد بن العاص بن أمية لما سمع باسلامه أخرجه من داره وتبرأ منه وأمر بنيه أن لا يكلموه ولا يجالسوه، فكان خالد يصبح عند رسول الله (ص) ويمسي عنده حتى هاجر المسلمون إلى الحبشة، فهاجر معهم هاربا من أبيه - ومعه امرأته أميمة الخزاعية - فولدت له بأرض الحبشة ابنه سعيدا وابنة له ثم إن رسول الله (ص) كتب إلى النجاشي يدعوه إلى الاسلام ويخطب إليه أم حبيبة بنت أبي سفيان، ويأمره ان يحمل جعفرا وأصحابه، ويبعث بهم إليه. فأسلم النجاشي وآمن برسول الله (ص) وزوجه أم حبيبة وأصدقها أربعمائة دينار، وكان خالد هو الذي تولى التزويج وحمل جعفرا وأصحابه

(1) خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي، أبو سعيد القرشي الأموي.
أبوه سعيد بن العاص، يكنى: ابا أحيحة، مات على كفره، كان أعز من بمكة، وكان شديدا عليه وعلى المسلمين. ولكن الله تعالى يخرج الحي من الميت وهو الذي قال - حين مرضه -: لئن رفعني الله من مرضى هذا لا يعبد إله ابن أبي كبشة ببطن مكة أبدا، فقال ابنه خالد عند ذلك: اللهم لا ترفعه. فتوفى في مرضه ذلك (ذكر ذلك الجزري في (أسد الغابة)، وابن عبد البر في (الاستيعاب) الحاكم في (المستدرك) على الصحيحين - عند ترجمة ابنه خالد).
أم خالد بن سعيد هي لبينة المعروفة بأم خالد بنت حباب (أو خباب) بن عبد يا ليل بن ناشب بن غيرة بن معد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة وذكر ابن سعد في الطبقات الكبرى (ج 4 ص 94) طبع بيروت سنة 1377 ه‍:
أن إسلامه كان قديما، وكان إسلامه قبل إخوته، وفى (الاستيعاب لابن عبد البر) - في ترجمته -: أنه أسلم قديما، يقال بعد أبي بكر فكان ثالثا أو رابعا، وقيل:
كان خامسا، وقال حمزة بن ربيعة: أسلم مع أبي بكر - وهذا القول هو الذي اختاره سيدنا - رحمه الله - في الأصل.
وذكر الحاكم في (المستدرك على الصحيحين): أنه أسلم قبل أبي بكر، وفي طبقات ابن سعد (ص 96) بسنده عن إبراهيم عن عقبة " قال: سمعت أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص تقول: كان أبي خامسا في الاسلام، قلت: فمن تقدمه؟ قالت: ابن أبي طالب وابن أبي قحافة وزيد بن حارثة وسعد بن أبي وقاص وأسلم أبي قبل الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة، وهاجر في المرة الثانية وأقام بها بضع عشرة سنة، وولدت أنا بها، وقدم على النبي (ص) بخيبر سنة سبع، فكلم رسول الله (ص) المسلمين فأسهموا لنا، ثم رجعنا مع رسول الله (ص) إلى المدينة وأقمنا، وخرج أبي مع رسول الله (ص) في عمرة القضية، وغزا معه إلى الفتح هو وعمي - تعني عمرا - وخرجا معه إلى تبوك، وبعث رسول الله (ص) أبي عاملا على صدقات اليمن، فتوفي رسول الله (ص) وأبي باليمن ".
وروى أيضا " عن محمد بن عمر (الواقدي) قال: حدثني جعفر بن محمد ابن خالد عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان قال: أقام خالد - بعد أن قدم من أرض الحبشة مع رسول الله (ص) بالمدينة، وكان يكتب له، وهو الذي كتب كتاب أهل الطائف لوفد ثقيف، وهو الذي مشى في الصلح بينهم وبين رسول الله (ص)... ".
وروى أيضا عن محمد بن عمر (الواقدي) بسنده أنه " توفي رسول الله (ص) وخالد بن سعيد عامله على اليمن " وبسنده " توفي رسول الله (ص) وخالد بن سعيد عامله على صدقات مذحج ".
وكان بدء إسلامه - على ما ذكره ابن سعد في الطبقات (ج 4: - ص 94) عن محمد بن عمر (الواقدي) بسنده قال: كان إسلام خالد بن سعيد قديما وكان أول إخوته أسلم. وكان بدء إسلامه أنه رأى في النوم أنه واقف على شفير النار - فذكر من سعتها ما الله به أعلم - ويرى في النوم كأن أباه يدفعه فيها، ويرى رسول الله آخذا بحقويه لئلا يقع، ففزع من نومه فقال: أحلف بالله إن هذه لرؤيا حق، فلقي أبا بكر بن أبي قحافة فذكر ذلك له، فقال أبو بكر: أريد بك خير، هذا رسول الله (ص) فاتبعه فإنك ستتبعه وتدخل معه في الاسلام الذي يحجزك من أن تقع فيها، وأبوك واقع فيها، فلقي رسول الله (ص) وهو باجياد، فقال:
يا محمد إلى ما تدعو؟ قال: أدعو إلى الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وخلع ما أنت عليه من عبادة حجر لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع ولا يدري من عبده ممن لم يعبده. قال خالد: فاني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله، فسر رسول الله باسلامه ".
وذكر مثله الحاكم في المستدرك (ج 3 ص 248) طبع حيدر آباد دكن وزاد قوله: " وأرسل أبوه في طلبه من بقي من ولده ممن لم يسلم، ورافعا مولاه فوجده فاتوا به إياه أبا أحيحة فأنبه وبكته وضربه بصريمة في يده حتى كسرها على رأسه، ثم قال: اتبعت محمدا وأنت ترى خلاف قومه وما جاء به من عيب آلهتهم وعيبه من مضى من آبائهم؟ فقال خالد: قد صدق والله واتبعته، فغضب أبوه أبو أحيحة ونال منه وشتمه، ثم قال: إذهب يا لكع حيث شئت، والله لأمنعنك القوت، فقال خالد: إن منعتني فان الله عز وجل يرزقني ما أعيش به، فأخرجه وقال لبنيه لا يكلمه أحد منكم إلا صنعت به ما صنعت به، فانصرف خالد إلى رسول الله (ص) فكان يكرمه ويكون معه ".
وذكر ذلك أيضا الذهبي في هامش المستدرك ولكن باختصار للقصة، وذكر القصة ابن الأثير الجزري مثل ما ذكره الحاكم في المستدرك (ج 2 ص 82 - ص 83) من أسد الغابة، وابن حجر - في ترجمته - من الإصابة، ولكن باختصار، وابن عبد البر - في ترجمته - من الاستيعاب.
وروى قصة إسلامه أيضا - كما ذكرنا - السيد علي خان المدني في الدرجات الرفيعة (ص 392) طبع النجف الأشرف سنة 1381 ه‍، كما رواها أكثر أرباب المعاجم باختلاف يسير في بعض الجمل.
هذا ما ذكرناه في سبب إسلامه عن المصادر المذكورة، ولكن ابن عساكر الدمشقي يروي في سبب إسلامه غير ما ذكرنا، فنراه في (ج 5 ص 45 من تهذيب تاريخ
(٣٢٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 320 321 322 323 324 325 325 331 332 333 334 ... » »»
الفهرست