تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٧ - الصفحة ٤٥
جئ بالجملة الاسمية دلالة على تحقق الإحاطة واستمرارها أو تنزيلا لحال السبب منزلة حال المسبب فإن الكفر والمعاصي الموجبة لدخول جهنم محيطة بهم وقيل إن الكفر والمعاصي هي النار في الحقيقة لكنها ظهرت في هذه النشأة بهذه الصورة وقد مر تفصيله في سورة الأعراف عند قوله تعالى «والوزن يومئذ الحق» ولام الكافرين إما للعهد ووضع الظاهر موضع المضمر للاشعار بعلة الحكم أو للجنس وهم داخلون فيه دخولا أوليا «يوم يغشاهم العذاب» ظرف لمضمر قد طوى ذكره إيذانا بغاية كثرته وفظاعته كأنه قيل يوم يغشاهم العذاب الذي أشير اليه بإحاطة جهنم بهم يكون من الأحوال والأهوال ما لا يفي به المقال وقيل ظرف للإحاطة «من فوقهم ومن تحت أرجلهم» أي من جميع جهاتهم «ويقول» أي الله عز وجل ويعضده القراءة بنون العظمة أو بعض ملائكته بأمره «ذوقوا ما كنتم تعملون» أي جزاء ما كنتم تعملونه في الدنيا على الاستمرار من السيئات التي من جملتها الاستعجال بالعذاب «يا عبادي الذين آمنوا» خطاب تشريف لبعض المؤمنين الذين لا يتمكنون من إقامة أمور الدين كما ينبغي لممانعة من جهة الكفرة وإرشاد لهم إلى الطريق الأسلم «إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون» أي إذا لم يتسهل لكم العبادة في بلد ولم يتيسر لكم إظهار دينكم فهاجروا إلى حيث يتسنى لكم ذلك وعنه صلى الله عليه وسلم من فر بدينه من ارض إلى ارض ولو كان شبرا استوجب الجنة وكان رفيق إبراهيم ومحمد عليهما السلام والفاء جواب شرط محذوف إذ المعنى إن ارضى واسعة إن لم تخلصوا العبادة لي في ارض فأخلصوها في غيرها ثم حذف الشرط وعوض عنه تقديم المفعول مع إفادة تقديمه معنى الاختصاص والاخلاص «كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون» جملة مستأنفة جئ بها حثا على المسارعة في الامتثال بالامر أي كل نفس من النفوس واجدة مرارة الموت وكربه فراجعة إلى حكمنا وجزائنا بحسب أعمالها فمن كانت عاقبته هذه فليس له بد من التزود والاستعداد لها وقرئ يرجعون «والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم» لننزلنهم «من الجنة غرفا» أي علالى وهو مفعول ثان للتبوئة وقرئ لنثوينهم من الثواء بمعنى الإقامة فانتصاب غرفا حينئذ إما بإجرائه مجرى لننزلنهم أو بنزع الخافض أو بتشببه الظرف الموقت بالمبهم كما في قوله تعالى لأقعدن لهم صراطك المستقيم «تجري من تحتها الأنهار» صفة لغرفا «خالدين فيها» أي في الغرف أو في الجنة «نعم أجر العاملين» أي الاعمال الصالحة والمخصوص بالمدح محذوف ثقة بدلالة ما قبله عليه وقرئ فمنعم
(٤٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 28 - سورة القصص 2
2 قوله تعالى: وحرمنا عليه المواضع الآية 5
3 قوله تعالى: فلما قضى موسى الأجل الآية 11
4 قوله تعالى: وقد وصلنا لهم القول الآية 18
5 قوله تعالى: إن قارون كان من قوم موسى الآية 24
6 29 - سورة العنكبوت 29
7 قوله تعالى: فآمن له لوط الآية 37
8 (الجزء الحادي والعشرون) قوله تعالى: ولا تجادلوا أهل الكتاب الآية 42
9 30 - سورة الروم 49
10 قوله تعالى: منيبين إليه الآية 60
11 قوله تعالى: الله الذي خلقكم من ضعف الآية 66
12 31 - سورة لقمان قوله تعالى: ومن يسلم وجهه إلى الله الآية 74
13 32 - سورة السجدة 79
14 قوله تعالى: قل يتوفاكم ملك الموت الآية 82
15 33 - سورة الأحزاب 89
16 قوله تعالى: قد يعلم الله المعوقين منكم الآية 96
17 (الجزء الثاني والعشرون) قوله تعالى: ومن يقنت منكن لله الآية 102
18 قوله تعالى: ترجى من تشاء منهم الآية 110
19 لئن لم نبه لمنافقون الآية 115
20 34 - سورة سبأ 120
21 قوله تعالى: ولقد آتينا داود منا فضلا الآية 124
22 قوله تعالى: قل من يرزقكم من السماء الآية 132
23 قوله تعالى: قل إنما أعظكم بواحدة الآية 138
24 35 - سورة فاطر 141
25 قوله تعالى: يا أيها الناس أنتم الفقراء الآية 148
26 قوله تعالى: إن الله يمسك السماوات والأرض 156
27 36 - سورة يس 158
28 (الجزء الثالث والعشرون) قوله تعالى: وما أنزلنا على قومه الآية 165
29 قوله تعالى: ألم أعهد إليكم يا بني آدم الآية 175
30 37 - سورة الصافات 183
31 قوله تعالى: احشروا الذين ظلموا الآية 187
32 قوله تعالى: وإن من شيعته لإبراهيم الآية 196
33 قوله تعالى: فنبذناه بالعراء وهو سقيم 205
34 38 - سورة ص 218
35 قوله تعالى: وهل أتاك نبؤا الخصم الآية 220
36 قوله تعالى: وعندهم قاصرات الطرف أتراب 231
37 39 - سورة الزمر 240
38 قوله تعالى: وإذا مس الإنسان ضر الآية 244
39 (الجزء الرابع والعشرون) قوله تعالى: فمن أظلم ممن كذب على الله الآية 254
40 قوله تعالى: قل يا عبادي الذين أسرفوا الآية 259
41 40 - سورة غافر 265
42 قوله تعالى: أولم يسيروا في الأرض الآية 272
43 قوله تعالى: ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة الآية 277
44 قوله تعالى: قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله 283