تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٧ - الصفحة ١٤٤
«إن الشيطان لكم عدو» عداوة قديمة لا تكاد تزول وتقديم لكم للاهتمام به «فاتخذوه عدوا» بمخالفتكم له في عقائدكم وأفعالكم وكونكم على حذر منه في مجامع أحوالكم وقوله تعالى «إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير» تقرير لعداوته وتحذير من طاعته بالتنبيه على أن غرضه في دعوة شيعته إلى اتباع الهوى والركون إلى ملاذ الدنيا ليس تحصيل مطالبهم ومنافعهم الدنيوية كما هو مقصد المتحابين في الدنيا عند سعى بعضهم في حاجة بعض بل هو توريطهم وإلقاؤهم في العذاب المخلد من حيث لا يحتسبون «الذين كفروا لهم» بسبب كفرهم وإجابتهم لدعوة الشيطان واتباعهم لخطواته «عذاب شديد» لا يقادر قدره مديد لا يبلغ مداه «والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم» بسبب ما ذكر من الايمان والعمل الصالح الذي من جملته عداوة الشيطان «مغفرة» عظيمة «وأجر كبير» لا غاية لهما «أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا» إما تقرير لما سبق من التباين البين بين عاقبتى الفريقين ببيان تباين حاليهما المؤديين إلى تينك العاقبتين والفاء لإنكار ترتيب ما بعدها على ما قبلها أي ابعد كون حاليهما كما ذكر يكون من زين له الكفر من جهة الشيطان فانهمك فيه كمن استقبحه واجتنبه واختار الايمان والعمل الصالح حتى لا تكون عاقبتاهما كما ذكر فحذف ما حذف لدلالة ما سبق عليه وقوله تعالى «فإن الله يضل» الخ تقرير له وتحقيق للحق ببيان ان الكل بمشيئته تعالى أي فإنه تعالى يضل «من يشاء» ان يضله لاستحسانه واستحبابه الضلال وصرف اختياره إليه فيرده أسفل سافلين «ويهدي من يشاء» أن يهديه بصرف اختياره إلى الهدى فيرفعه إلى أعلى عليين وإما تمهيد لما يعقبه من نهيه صلى الله عليه وسلم عن التحسر والتحزن عليهم لعدم إسلامهم ببيان أنهم ليسوا بأهل لذلك بل لأن يضرب عنهم صفحا ولا يبالي بهم قطعا أي أبعد كون حالهم كما ذكر تتحسر عليهم فحذف لما دل عليه قوله تعالى «فلا تذهب نفسك عليهم حسرات» دلالة بينة وإما تمهيد لصرفه صلى الله عليه وسلم عما كان عليه من الحرص الشديد على إسلامهم والمبالغة في دعوتهم إليه ببيان استحالة تحولهم عن الكفر لكونه في غاية الحسن عندهم أي أبعد ما ذكر من زين له الكفر من قبل الشيطان فرآه فانهمك فيه يقبل الهداية حتى تطمع في إسلامه وتتعب نفسك في دعوته فحذف ما حذف لدلالة ما مر من قوله تعالى فإن الله يضل من يشاء الخ على انه ممن شاء الله تعالى ان يضله فمن يهدى من أضل الله وما لهم من ناصرين وقرئ فلا تذهب نفسك وقوله تعالى حسرات إما مفعول له أي فلا
(١٤٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 28 - سورة القصص 2
2 قوله تعالى: وحرمنا عليه المواضع الآية 5
3 قوله تعالى: فلما قضى موسى الأجل الآية 11
4 قوله تعالى: وقد وصلنا لهم القول الآية 18
5 قوله تعالى: إن قارون كان من قوم موسى الآية 24
6 29 - سورة العنكبوت 29
7 قوله تعالى: فآمن له لوط الآية 37
8 (الجزء الحادي والعشرون) قوله تعالى: ولا تجادلوا أهل الكتاب الآية 42
9 30 - سورة الروم 49
10 قوله تعالى: منيبين إليه الآية 60
11 قوله تعالى: الله الذي خلقكم من ضعف الآية 66
12 31 - سورة لقمان قوله تعالى: ومن يسلم وجهه إلى الله الآية 74
13 32 - سورة السجدة 79
14 قوله تعالى: قل يتوفاكم ملك الموت الآية 82
15 33 - سورة الأحزاب 89
16 قوله تعالى: قد يعلم الله المعوقين منكم الآية 96
17 (الجزء الثاني والعشرون) قوله تعالى: ومن يقنت منكن لله الآية 102
18 قوله تعالى: ترجى من تشاء منهم الآية 110
19 لئن لم نبه لمنافقون الآية 115
20 34 - سورة سبأ 120
21 قوله تعالى: ولقد آتينا داود منا فضلا الآية 124
22 قوله تعالى: قل من يرزقكم من السماء الآية 132
23 قوله تعالى: قل إنما أعظكم بواحدة الآية 138
24 35 - سورة فاطر 141
25 قوله تعالى: يا أيها الناس أنتم الفقراء الآية 148
26 قوله تعالى: إن الله يمسك السماوات والأرض 156
27 36 - سورة يس 158
28 (الجزء الثالث والعشرون) قوله تعالى: وما أنزلنا على قومه الآية 165
29 قوله تعالى: ألم أعهد إليكم يا بني آدم الآية 175
30 37 - سورة الصافات 183
31 قوله تعالى: احشروا الذين ظلموا الآية 187
32 قوله تعالى: وإن من شيعته لإبراهيم الآية 196
33 قوله تعالى: فنبذناه بالعراء وهو سقيم 205
34 38 - سورة ص 218
35 قوله تعالى: وهل أتاك نبؤا الخصم الآية 220
36 قوله تعالى: وعندهم قاصرات الطرف أتراب 231
37 39 - سورة الزمر 240
38 قوله تعالى: وإذا مس الإنسان ضر الآية 244
39 (الجزء الرابع والعشرون) قوله تعالى: فمن أظلم ممن كذب على الله الآية 254
40 قوله تعالى: قل يا عبادي الذين أسرفوا الآية 259
41 40 - سورة غافر 265
42 قوله تعالى: أولم يسيروا في الأرض الآية 272
43 قوله تعالى: ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة الآية 277
44 قوله تعالى: قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله 283