كتاب الفتوح - أحمد بن أعثم الكوفي - ج ٤ - الصفحة ٢٦٣
قال: ثم طوى الكتاب وختمه ودفعه إلى عبد الله بن أبي عقب وأرسله.
مسير عبد الله بن أبي عقب إلى الخوارج وما جرى بينهم من المناظرة قال: فأقبل عبد الله بن أبي عقب إلى الخوارج بالكتاب، حتى إذا صار إلى النهروان تقدم إلى عبد الله بن وهب الراسبي وهو جالس على شاطىء النهروان محتب بحمائل سيفه، وحرقوص بن زهير إلى جانبه ورؤساء الخوارج جلوس حولهم.
قال: فسلم عبد الله بن أبي عقب ودفع الكتاب إلى عبد الله بن وهب. فأخذه وفضه وقرأه عن آخره، ثم ألقاه إلى حرقوص فقرأه، ثم رفع رأسه إلى ابن أبي عقب فقال له: لو لا أنك رسول لألقيت منك أكثرك شعرا (1) فمن أنت؟ قال: رجل من الموالي، قال: من أي الموالي أنت؟ قال: من موالي بني هاشم. قال: إني أظنك من هذا الرجل بسبب يعني علي بن أبي طالب، فقال: أنا رجل من أصحابه، قال: أفحلال أنت أم لا؟ قال: لا بل حرام دمي في كتاب الله عز وجل، فقال: ما أراك تعرف كتاب الله، قال: بلى، إني لأعرف منه الناسخ والمنسوخ والمكي والمدني والسفري والحضري. قال: وتعرف الله حق معرفته؟ فقال: نعم، إني لأعرفه ولا أنكره، أؤمن به ولا أكفره. قال: وبما ذا عرفته؟ قال: برسوله وكتابه المنزل، قال: صدقت. فأصدقني ما تكون من علي بن أبي طالب، قال: أنا أخوه في الإسلام، قال: عبد الله بن وهب أو مسلم أنت؟ قال: أنا مسلم والحمد لله.
قال: وما الإسلام؟ قال له ابن أبي عقب: إن الإسلام عشرة أسهم، خاب من لا سهم له فيها، شهادة أن لا إله إلا الله وهي الملة، والصلاة وهي الفطرة، والزكاة وهي الطهر، والصوم وهو الجنة، والحج وهو الشريعة، والجهاد وهو الغزو، والأمر بالمعروف وهو الوفاق، والنهي عن المنكر وهو الحجة، والطاعة وهي العصمة، والجماعة وهي الألفة. قال: صدقت، فخبرني ما الإيمان، فقال: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله ونحن له مسلمون، والرضاء بما جاء من عند الله من سخط أو رضى، والجنة حق، والنار حق، وأن الله يبعث من في القبور. فقال عبد الله بن وهب: أيها الرجل! إنه حرم علينا دمك فخبرني أعالم أنت

(1) يريد: رأسه.
(٢٦٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر الحكمين 197
2 ذكر كتبة كتاب الصلح بينهم وما جرى في ذلك 201
3 ذكر أول من يسري من أصحاب علي بن أبي طالب بعد ذلك 205
4 ذكر وصية القوم لأبي موسى بالاحتياط في أمره والحذر من دهاء خصمه 207
5 ذكر غرور عمرو بن العاص صاحبه 210
6 ذكر ما قيل فيه بعد ذلك 216
7 ذكر ما سئل أمير المؤمنين من القضاء والقدر فيما جرى عليهم من الأمور 217
8 ابتداء ذكر الغارات بعد صفين 218
9 خبر أهل اليمن وتحريك شيعة عثمان بن عفان بها وخلافهم على علي بن أبي طالب 229
10 ذكر بسر بن أبي أرطأة الفهري وما قتل من شيعة علي بن أبي طالب بأرض اليمن 231
11 خطبة ثانية (لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه) 237
12 خبر عبد الله بن عباس وزياد بن أبيه وأبي الأسود الدؤلي وما جرى بينهم 240
13 ذكر الخريت بن راشد وخروجه على علي بن أبي طالب وخلافه عليه 242
14 ذكر مصقلة بن هبيرة الشيباني وما كان منه إلى علي وهربه إلى معاوية 244
15 ذكر الكتاب الذي كتبه الحضين بن المنذر إلى مصقلة بن هبيرة 246
16 ذكر كتاب مصقلة بن هبيرة إلى قومه 248
17 ذكر ابتداء أخبار الخوارج من الشراة وخروجهم على علي رضي الله عنه 251
18 كلام ابن عباس للخارجي وما كان من رده عليه 252
19 ابتداء اجتماع الخوارج بالنهروان 255
20 ذكر خطبة علي بن أبي طالب قبل خروجه إلى النهروان 256
21 ذكر خطبته الثانية وما كان من توبيخه لأهل الكوفة 257
22 ذكر خطبته الثالثة 260
23 ذكر كتاب علي إلى الخوارج 262
24 مسير عبد الله بن أبي عقب إلى الخوارج وما جرى بينهم من المناظرة 263
25 ذكر ابتداء الحرب 271
26 ذكر وصية علي رضي الله عنه عند مصرعه 280
27 ذكر كتاب عبد الله بن عباس من البصرة إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما 283
28 ذكر كتاب الحسن بن علي إلى معاوية 284
29 جواب كتاب الحسن بن علي من معاوية بن أبي سفيان 285
30 ذكر خروج معاوية من الشام يريد العراق وخروج الحسن بن علي من الكوفة يريد الشام 286
31 ذكر بيعة الحسن بن علي لمعاوية كيف كانت 290
32 ذكر مسير معاوية إلى العراق لأخذ البيعة لنفسه من الحسن بن علي رحمة الله عليه 292
33 ذكر خبر أهل البصرة وما كان من خلافهم على معاوية 296
34 ذكر زياد بن أبيه حين كان مع علي بن أبي طالب وكيف ادعاه معاوية بعد ذلك وزعم أنه أخوه 298
35 ذكر خطبة زياد بالبصرة وهي الخطبة التي لم يسبقه إلى مثلها أحد من أمراء البصرة 302
36 ذكر أخبار خراسان في أيام معاوية بن أبي سفيان 305
37 ذكر ولاية سعيد بن عثمان خراسان 306
38 ذكر مسير سعد بن عثمان إلى خراسان وخبر مالك بن الربيب المازني 308
39 ذكر فتوح خراسان أيضا بعد سعيد بن عثمان 314
40 ذكر موت زياد بن أبيه 316
41 ذكر أخبار خراسان وغير خراسان بعد موت زياد بن أبيه 317
42 وفاة الحسن بن علي بن أبي طالب 318
43 ابتداء أخبار مقتل مسلم بن عقيل والحسين بن علي وولده وشيعته من ورائه وأهل السنة وما ذكروا في ذلك من الاختلاف 322
44 ثم رجعنا إلى الخبر الأول 329
45 ذكر كتاب معاوية إلى مروان بن الحكم بالمدينة في أمر يزيد 334
46 ذكر خبر معاوية في خروجه إلى الحج وما كان منه بمكة والمدينة إلى رجوعه 336
47 ذكر انصراف معاوية عن مكة وما يلي به من سفره من المرض وخبر وفاته 344
48 ذكر الكتاب والعهد إلى يزيد 347