البداية والنهاية - ابن كثير - ج ٥ - الصفحة ٣١١
فصل وقد تكلمت الرافضة في هذا المقام بجهل، وتكلفوا ما لا علم لهم به، وكذبوا لما لم يحيطوا بعلمه، ولما يأتهم تأويله، وأدخلوا أنفسهم فيما لا يعنيهم، وحاول بعضهم أن يرد خبر أبي بكر رضي الله عنه فيما ذكرناه بأنه مخالف للقرآن حيث يقول الله تعالى * (وورث سليمان داود) * الآية [النمل: 16]. وحيث قال تعالى إخبارا عن زكريا أنه قال: * (فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا) * [مريم: 5 - 6]. واستدلالهم بهذا باطل من وجوه.
أحدها: أن قوله: * (وورث سليمان داود) *. إنما يعني بذلك في الملك والنبوة، أي جعلناه قائما بعده فيما كان يليه من الملك وتدبير الرعايا، والحكم بين بني إسرائيل، وجعلناه نبيا كريما كأبيه وكما جمع لأبيه الملك والنبوة كذلك جعل ولده بعده، وليس المراد بهذا وراثة المال لان داود كما ذكره كثير من المفسرين كان له أولاد كثيرون يقال مائة، فلم اقتصر على ذكر سليمان من بينهم لو كان المراد وراثة المال؟ إنما المراد وراثة القيام بعده في النبوة والملك، ولهذا قال: * (وورث سليمان داود) * وقال: * (يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ إن هذا لهو الفضل المبين) * وما بعدها من الآيات. وقد أشبعنا الكلام على هذا في كتابنا التفسير بما فيه كفاية ولله الحمد والمنة كثيرا.
وأما قصة زكريا فإنه عليه السلام من الأنبياء الكرام، والدنيا كانت عنده أحقر من أن يسأل الله ولدا ليرثه في ماله، كيف؟ وإنما كان نجارا يأكل من كسب يده كما رواه البخاري، ولم يكن ليدخر منها فوق قوته حتى يسأل الله ولدا يرث عنه ماله - أن لو كان له مال - وإنما سأل ولدا صالحا يرثه في النبوة والقيام بمصالح بني إسرائيل، وحملهم على السداد. ولهذا قال تعالى: * (كهيعص ذكر رحمة ربك عبده زكريا إذ نادى ربه نداء خفيا، قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا، وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا، يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا) * القصة بتمامها. فقال وليا يرثني ويرث من آل يعقوب، يعني النبوة كما قررنا ذلك في التفسير ولله الحمد والمنة. وقد تقدم في رواية أبي سلمة عن أبي هريرة عن أبي بكر. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " النبي لا يورث " وهذا اسم جنس يعم كل الأنبياء وقد حسنه الترمذي. وفي الحديث الآخر " نحن معشر الأنبياء لا نورث ".
والوجه الثاني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خص من بين الأنبياء بأحكام لا يشاركونه فيها كما سنعقد له بابا مفردا في آخر السيرة إن شاء الله، فلو قدر أن غيره من الأنبياء يورثون - وليس الامر كذلك - لكان ما رواه من ذكرنا من الصحابة الذين منهم الأئمة الأربعة، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي مبينا لتخصيصه بهذا الحكم دون ما سواه.
والثالث: أنه يجب العمل بهذا الحديث والحكم بمقتضاه كما حكم به الخلفاء، واعترف
(٣١١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 سنة تسع من الهجرة 5
2 ذكر غزوة تبوك في رجب منها 5
3 فصل 8
4 فيمن تخلف معذورا من البكائين وغيرهم 8
5 فصل 10
6 مروره (ص) في ذهابه إلى تبوك بمساكن ثمود بالحجر 14
7 نخلة هناك 17
8 الصلاة على معاوية بن أبي معاوية 18
9 قدوم رسول قيصر إلى رسول الله (ص) بتبوك 19
10 مصاحبته (ع) ملك أيلة وأهل جرباء وأذرح قبل رجوعه من تبوك 21
11 بعثه (ع) خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة 21
12 فصل 23
13 قصة مسجد الضرار 26
14 ذكر أقوام تخلفوا من العصاة غير هؤلاء 32
15 ما كان من الحوادث بعد منصرفه من تبوك 33
16 قدوم وفد ثقيف على رسول الله (ص) 35
17 موت عبد الله بن أبي، قبحه الله 42
18 فصل 43
19 ذكر بعث رسول الله (ص) أبا بكر الصديق أميرا على الحج سنة تسع ونزول سورة براءة 44
20 فصل 47
21 كتاب الوفود الواردين إلى رسول الله (ص) 49
22 حديث في فضل بني تميم 55
23 وفد بني عبد القيس 56
24 قصة تمامة ووفد بني حنيفة ومعهم مسيلمة الكذاب 59
25 وفد أهل نجران 63
26 وفد بني عامر وقصة عامر بن الطفيل واربد بن مقيس 68
27 قدوم ضمام بن ثعلبة وافدا على قومه 72
28 فصل 74
29 وفد طيء مع زيد الخيل رضي الله عنه 74
30 قصة عدي بن حاتم الطائي 75
31 قصة دوس والصقيل بن عمرو 80
32 قدوم الأشعريين وأهل اليمن 81
33 قصة عمان والبحرين 82
34 وفود فروة بن مسيك المرادي إلى الله (ص) 83
35 قدوم عمرو بن معد يكرب في أناس من زبيد 84
36 قدوم الأشعث بن قيس في وفد كندة 85
37 قدوم أعشى بن مازن على النبي (ص) 86
38 قدوم رسول ملوك حمير إلى رسول الله (ص) 88
39 قدوم جرير بن عبد الله البجلي وإسلامه 91
40 وفادة وائل بن حجر بن ربيعة بن وائل بن يعمر الحضرمي بن هنيد أحد ملوك اليمن على رسول الله (ص) 93
41 وفادة لقيط بن عامر المنتفق أبي رزين العقيلي إلى رسول الله (ص) 94
42 وفادة زياد بن الحارث رضي الله عنه 97
43 وفادة الحارث بن حسان البكري إلى رسول الله (ص) 99
44 وفادة عبد الرحمن بن أبي عقيل مع قومه 99
45 قدوم طارق بن عبد الله وأصحابه 100
46 قدوم وافد فروة بن عمرو الجذامي صاحب بلاد معان 101
47 قدوم تميم الداري على رسول الله (ص) 101
48 في خروج النبي (ص) وإيمان من آمن به 102
49 وفد بني أسد 102
50 وفد بني عبس 103
51 وفد بني فزارة 103
52 وفد بني مرة 103
53 وفد بني ثعلبة 104
54 وفد بني محارب 104
55 وفد بني كلاب 104
56 وفد بني رؤاس من كلاب 105
57 وفد بني عقيل بن كعب 105
58 وفد بني قشير بن كعب 105
59 وفد بني البكاء 105
60 وفد كنانة 106
61 وفد أشجع 106
62 وفد باهلة 106
63 وفد بني سليم 107
64 وفد بني هلال بن عامر 107
65 وفد بني بكر بن وائل 108
66 وفد بني تغلب 108
67 وفادات أهل اليمن 108
68 وفد تجيب 108
69 وفد خولان 108
70 وفد جعفي 109
71 في قدوم وفد الأزد على رسول الله (ص) 109
72 ثم ذكر: وفد كندة 110
73 وفد الصدف 110
74 وفد خشين 110
75 وفد بني سعد 110
76 وفد السباع 111
77 فصل 112
78 سنة عشره من الهجرة 114
79 باب بعث رسول الله خالد بن الوليد 114
80 بعث رسول الله (ص) الأمراء إلى أهل اليمن 115
81 باب بعث رسول الله (ص) علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع 120
82 كتاب حجة الوداع في سنة عشر ويقال لها حجة البلاغ وحجة الإسلام وحجة الوداع 125
83 باب 126
84 باب 127
85 خروجه (ع) من المدينة لحجة الوداع بعد ما استعمل عليها أبا دجانة سماك بن حرشة الساعدي ويقال سباع بن عرفطة الغفاري 127
86 باب 129
87 صفة خروجه (ع) من المدينة إلى مكة للحج 129
88 باب 134
89 بيان الموضع الذي أهل منه (ع) واختلاف الناقلين لذلك وترجيح الحق في ذلك 134
90 باب 138
91 بسط البيان لما أحرم به (ع) في حجته هذه الأفراد والتمتع أو القران 138
92 ذكر ما قاله أنه (ص) حج متمتعا 141
93 ذكر حجة من ذهب إلى أنه (ع) كان قارنا 145
94 فصل 157
95 فصل 158
96 ذكر تلبية رسول الله (ص) 161
97 فصل 164
98 ذكر الأماكن التي صلى فيها (ص) وهو ذاهب من المدينة إلى مكة في عمرته وحجته 167
99 باب 169
100 دخول النبي (ص) إلى مكة شرفها الله عز وجل 169
101 صفة طوافه صلوات الله وسلامه عليه 171
102 ذكر رمله عليه الصلاة والسلام في طوافه واضطباعه 174
103 ذكر طوافه (ص) بين الصفا والمروة 178
104 فصل 183
105 فصل 184
106 فصل 185
107 فصل 185
108 فصل 186
109 فصل 192
110 ذكر ما نزل على رسول الله من الوحي في هذا الموقف 195
111 ذكر افاضته (ع) من عرفات إلى المشعر الحرام 195
112 فصل 199
113 ذكر تلبيته (ع) بالمزدلفة 202
114 فصل 202
115 ذكر رميه (ع) جمرة العقبة وحدها يوم النحر وكيف رماها ومتى رماها ومن أي موضع رماها وبكم رماها وقطعه التلبية حين رماها 204
116 فصل 206
117 صفة حلقه رأسه الكريم عليه الصلاة والتسليم 207
118 فصل 208
119 ذكر إفاضته (ص) إلى البيت العتيق 209
120 فصل 212
121 فصل 212
122 فصل 213
123 فصل 218
124 فصل 220
125 حديث الرسول (ص) يزور البيت كل ليلة من ليالي منى 222
126 فصل 222
127 فصل 226
128 فصل 227
129 سنة إحدى عشرة من الهجرة 233
130 فصل 234
131 في الآيات والأحاديث المنذرة بوفاة رسول الله (ص) وكيف ابتدئ رسول الله (ص) بمرضه الذي مات فيه 234
132 ذكر أمره (ع) أبا بكر الصديق رضي الله عنه أن يصلي بالصحابة أجمعين 252
133 إحتضاره ووفاته (ع) 257
134 فصل 257
135 في ذكر أمور مهمة وقعت بعد وفاته (ص) وقبل دفنه 264
136 قصة سقيفة بني ساعدة 265
137 اعتراف سعد بن عبادة بصحة ما قاله الصديق يوم السقيفة 268
138 فصل 270
139 فصل 275
140 في ذكر الوقت الذي توفي فيه 275
141 صفة غسله (ع) كيفية الصلاة عليه (ص) 280
142 صفة كفنه عليه الصلاة والسلام 283
143 كيفية الصلاة عليه (ص) 285
144 صفة دفنه عليه (ع) وأين دفن 286
145 آخر الناس به عهدا عليه الصلاة والسلام 290
146 متى وقع دفنه عليه الصلاة والسلام 291
147 صفة قبره عليه الصلاة والسلام 293
148 النبي (ص) 293
149 أبو بكر رضي الله عنه 293
150 عمر رضي الله عنه 293
151 ما أصاب المسلمين من المصيبة بوفاته (ص) 294
152 ما ورد من التعزية به عليه الصلاة والسلام 297
153 فصل 299
154 فيما روي من معرفة أهل الكتاب بيوم وفاته (ص) 299
155 فصل 300
156 فصل 301
157 باب 303
158 باب 306
159 بيان أنه (ع) قال لا نورث 306
160 بيان رواية الجماعة لما رواه الصديق وموافقتهم على ذلك 308
161 فصل 311
162 فصل 312
163 زوجاته صلوات الله وسلامه عليه وأولاده (ص) 312
164 فصل 322
165 فيمن خطبها (ع) ولم يعقد عليها 322
166 فصل 324
167 في ذكر سراريه (ع) 324
168 فصل 328
169 في ذكر أولاده عليه الصلاة والسلام 328
170 باب 332
171 ذكر عبيده عليه الصلاة والسلام وخدمه وكتابه وأمنائه 332
172 وأما إماؤه (ع) 346
173 فصل 353
174 وأما خدامه (ص) الذين خدموه من الصحابة من غير مواليه فمنهم انس بن مالك 353
175 فصل 361
176 أما كتاب الوحي وغيره بين يديه صلوات الله وسلامه عليه ورضي عنهم أجمعين 361
177 فصل 377