جواهر الكلام - الشيخ الجواهري - ج ٢٧ - الصفحة ٩٨
حقيقة أو مجازا سواء ذلك في الايجاب والقبول، وذلك للتوسع فيها عندهم، بل قد تقدم لنا بيان قوة الاكتفاء بذلك في العقود اللازمة، فضلا عن الجائزة، بل ذكر المصنف {و} غيره هنا أنه {يكفي الفعل الدال على القبول} وظاهرهم الاكتفاء به في تحقق العقدية، قالوا لكونه أصرح من اللفظ، ويجب به الحفظ والضمان مع سببه، بخلاف القول، لكن قد عرفت ما فيه.
وأغرب من ذلك ما عن بعضهم من الاكتفاء بنحو ذلك في طرف الايجاب قياسا على الوكالة التي لم يثبت فيها ذلك، وربما يحتمل ذلك في قول المصنف بعد ذلك " ولو طرح " إلى آخره كما تسمعه في شرحه.
نعم يمكن دعوى تحقق الوديعة بالفعلين من الجانبين، فضلا عن أحدهما، بناء على تحقق البيع وغيره بذلك، فضلا عنها، لا تحقق العقد الذي هو اصطلاحا المركب من الايجاب والقبول اللفظيين، وإن كان قد عرفت ما فيه أيضا من تحقق الإباحة والأمانة بذلك، لا البيع والوديعة، كما أنه يمكن إرادة المصنف في المقامين ذلك، لا عقدها، وإن كان خلاف ظاهره في القبول، فيكون حاصله تحقق الوديعة بالعقد الذي يكفي في إيجابه وقبوله كل عبارة، وتقع بالأفعال من الجانبين، وبالمركب منهما، وإن لم يسم ذلك عقدا اصطلاحا، وهذا وإن كان أهون من الأول إلا أن فيه ما تقدم.
وكيف كان فقال {ولو طرح ال‍} عين التي يريد جعلها {وديعة عند} من قصد استيداعها من‍ (ه لم يلزمه حفظها إذا لم يقبلها} قولا ولا فعلا، لعدم تحقق الوديعة التي لا إشكال في اعتبار القبول أو ما في معناه فيها، سواء كانت بعقد أو بغيره مما في حكم المعاطاة بناء على مشروعيتها فيها، فلو تركها حينئذ وذهب لم يكن عليه ضمان، للأصل.
لكن في المسالك " يأثم إن كان ذهابه بعد ما غاب المالك، لوجوب الحفظ من باب المعاونة على البر وإعانة المحتاج، فيكون واجبا على الكفاية " وفيه ما لا يخفى، أما إذا قبلها كذلك جرى عليها حكم الوديعة، من وجوب الحفظ وغيره، بل قد
(٩٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 * كتاب المزارعة و المساقاة * تعريف المزارعة وعقدها ولزومه 2
2 شروطها: كون النماء مشاعا، تعيين المدة، الانتفاع بالأرض 8
3 احكام المزارعة، وتشتمل على مسائل سبعه 33
4 المساقاة: تعريفها 50
5 الفصل الأول في العقد 55
6 الفصل الثاني في ما يساقى عليه 60
7 الفصل الثالث في المدة وفيها شرطان 63
8 الفصل الرابع في عمل المساقاة 66
9 الفصل الخامس في الفائدة وكونها جزءا مشاعا 71
10 الفصل السادس في احكامها وتشتمل على مسائل عشرة 76
11 * كتاب الوديعة * تعريف الوديعة وأنها عقد يفتقر إلى ايجاب وقبول 96
12 وجوب حفظها وضمانها وكونها عقدا جائزا 101
13 إعادة الوديعة على المودع ولو كان كافرا وسائر احكامها 122
14 في موجبات الضمان هي التفريط والتعدي 128
15 في لواحق الوديعة وفيها اثنتا عشرة مسألة 143
16 * كتاب العارية * تعريف العارية وكونها عقدا جائزا 156
17 فصول في المعير والمستعير والعين المستعارة 160
18 في الاحكام المتعلقة بها وفيها احدى عشرة مسألة 183
19 * كتاب الإجارة * تعريفها وبيان عقدها ولزومها 204
20 كلما صح اعارته صح اجارته 213
21 شرائط الإجارة في المتعاقدين وتعيين الأجرة 219
22 إجازة الأرض والمسكن والخان والأجير بأكثر مما استأجره 222
23 مسائل في تعليق الثمن واشتراط الخيار واستحقاق الأجرة 229
24 فيما إذا كان العقد باطلا، مقاطعة العمال وكراهة التضمين 246
25 من الشرائط أن تكون المنفعة مملوكة للمؤجر، معلومة لهما 257
26 ومن الشرائط أن تكون المنفعة مباحة ومقدورا على تسليمها 307
27 فصل في احكام الإجارة وفيه ثلاثة عشر مسألة 313
28 فصل في التنازع وفيه ثلاث مسائل 341
29 * كتاب الوكالة * تعريف الوكالة وعقدها وجوازه وشرائط العقد 347
30 في العزل والانعزال وموارد بطلان الوكالة 356
31 مقتضى اطلاق الوكالة وما يجب على الوكيل وفروع في ذلك 366
32 في متعلق الوكالة وفيه أمور ثلاثة 377
33 ما يعتبر في الموكل والوكيل 387
34 فيما تثبت به الوكالة على وجه تجرى عليه جميع احكامها 412
35 في لواحق الوكالة وفيها سبعة مسائل 421
36 في التنازع في الوكالة وفيه عشرة مسائل 431