جواهر الكلام - الشيخ الجواهري - ج ٢٧ - الصفحة ٩٧
المتعارف من لفظ العقد تركيبه من الايجاب القولي والقبول القولي، وألفاظهما هي المسماة بصيغ العقود نعم لا ينكر تحقق اسم الأمانة مثلا بالمفروض وبغيره من الفعلين، وذلك لا يقتضي تحقق اسم العقد، بل ولا اسم الوديعة.
وعلى كل حال فلا خلاف ممن يعتد به ولا اشكال في اعتبار إنشائية الربط بين الايجاب والقبول في الوديعة مثلا، سواء كانت بالأقوال أو الأفعال، بناء على تحققها بها، نحو البيع والصلح والإجارة وغيرها من العقود لا أنها من الإذن والإباحة التي لم يلحظ فيها الربط بين القصدين، والرضا من الطرفين، نحو إباحة الطعام.
وتظهر الثمرة في أمور، منها: انفساخ الوديعة بفسخ كل منهما، فليس له الرجوع إليها بدون تجديد، بخلاف الإذن، فإن له الرجوع إليها ما لم تظهر تقييدها، وإن رفع يدا عنها أو لا، إذ لا فسخ بالنسبة إليها، ولم يحصل ما يقتضي رفع الأثر الحاصل منها كما هو واضح.
ثم إن تعريف المصنف العقد بما سمعت، فيه ما لا يخفى.
نعم يمكن أن يكون تعريفا للوديعة كما في النافع لا عقدها، اللهم إلا أن يريد لفظا يقتضي استنابة في الحفظ كما سمعته منا في تعريفه، ولا يرد عليه أنه ينبغي ضم القبول معه حينئذ، وذلك لمعلومية توقف تحقق الاستنابة على النيابة، نحو تعريفهم البيع بالنقل، كما أنه لا يرد عليه الوكالة على بيع شئ في يد الوكيل مثلا، لكون المراد هنا الاستنابة بالذات، بخلاف الوكالة التي يقصد فيها شئ آخر، ويتبعه الحفظ لكونه أمانة.
{و} على كل حال فلا إشكال في أنه {يفتقر إلى إيجاب وقبول} كما في كل عقد، بل قد عرفت أن ما هو كالمعاطاة فيها بناء على مشروعيته محتاج إلى معنى الايجابية والقبولية المقصود فيهما الانشاء من الطرفين، مع ربط رضا كل منهما وقصده بالآخر، فضلا عن العقد.
{و} لكن ينبغي أن يعلم أن عقدها هنا {يقع بكل عبارة دلت على معناه}
(٩٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 * كتاب المزارعة و المساقاة * تعريف المزارعة وعقدها ولزومه 2
2 شروطها: كون النماء مشاعا، تعيين المدة، الانتفاع بالأرض 8
3 احكام المزارعة، وتشتمل على مسائل سبعه 33
4 المساقاة: تعريفها 50
5 الفصل الأول في العقد 55
6 الفصل الثاني في ما يساقى عليه 60
7 الفصل الثالث في المدة وفيها شرطان 63
8 الفصل الرابع في عمل المساقاة 66
9 الفصل الخامس في الفائدة وكونها جزءا مشاعا 71
10 الفصل السادس في احكامها وتشتمل على مسائل عشرة 76
11 * كتاب الوديعة * تعريف الوديعة وأنها عقد يفتقر إلى ايجاب وقبول 96
12 وجوب حفظها وضمانها وكونها عقدا جائزا 101
13 إعادة الوديعة على المودع ولو كان كافرا وسائر احكامها 122
14 في موجبات الضمان هي التفريط والتعدي 128
15 في لواحق الوديعة وفيها اثنتا عشرة مسألة 143
16 * كتاب العارية * تعريف العارية وكونها عقدا جائزا 156
17 فصول في المعير والمستعير والعين المستعارة 160
18 في الاحكام المتعلقة بها وفيها احدى عشرة مسألة 183
19 * كتاب الإجارة * تعريفها وبيان عقدها ولزومها 204
20 كلما صح اعارته صح اجارته 213
21 شرائط الإجارة في المتعاقدين وتعيين الأجرة 219
22 إجازة الأرض والمسكن والخان والأجير بأكثر مما استأجره 222
23 مسائل في تعليق الثمن واشتراط الخيار واستحقاق الأجرة 229
24 فيما إذا كان العقد باطلا، مقاطعة العمال وكراهة التضمين 246
25 من الشرائط أن تكون المنفعة مملوكة للمؤجر، معلومة لهما 257
26 ومن الشرائط أن تكون المنفعة مباحة ومقدورا على تسليمها 307
27 فصل في احكام الإجارة وفيه ثلاثة عشر مسألة 313
28 فصل في التنازع وفيه ثلاث مسائل 341
29 * كتاب الوكالة * تعريف الوكالة وعقدها وجوازه وشرائط العقد 347
30 في العزل والانعزال وموارد بطلان الوكالة 356
31 مقتضى اطلاق الوكالة وما يجب على الوكيل وفروع في ذلك 366
32 في متعلق الوكالة وفيه أمور ثلاثة 377
33 ما يعتبر في الموكل والوكيل 387
34 فيما تثبت به الوكالة على وجه تجرى عليه جميع احكامها 412
35 في لواحق الوكالة وفيها سبعة مسائل 421
36 في التنازع في الوكالة وفيه عشرة مسائل 431