جواهر الكلام - الشيخ الجواهري - ج ٢٧ - الصفحة ١٠٢
عقلا، وسنة متواترة، واجماعا بقسميه، وإلى كونه مقدمة لوجوب أداء الأمانة وردها إلى مالكها، ولا ينافي ذلك جواز الوديعة، فإن المراد ما دام مستودعا، أو التخيير بينه، وبين الرد إلى المالك.
إنما الكلام فيما في المسالك " من أن قبول الوديعة الذي يتفرع عليه حكم الحفظ قد يكون واجبا، كما إذا كان المودع مضطرا إلى الاستيداع، فإنه يجب على كل قادر عليها واثق بالحفظ قبولها منه كفاية، ولو لم يوجد غير واحد تعين عليه الوجوب، وفي هذين الفردين وجوب الحفظ واضح، وقد يكون مستحبا مع قدرته وثقته من نفسه بالأمانة، وكون المودع غير مضطر، لما فيه من المعاونة على البر الذي أقل مراتب الأمر به الاستحباب، وقضاء حوائج الاخوان وقد يكون محرما كما إذا كان عاجزا عن الحفظ، أو غير واثق من نفسه بالأمانة، لما فيه من التعرض للتفريط في مال الغير، وهو محرم، ومثله ما لو تضمن القبول ضررا على المستودع في نفسه أو ماله أو بعض المؤمنين ونحو ذلك، وبهذا التقسيم يظهر وجوب الحفظ وعدمه ".
وفيه: أن الحفظ إلى أن يرده على المالك على كل حال واجب حتى في الصورة المحرمة التي لا تقتضي فساد عقد الوديعة باعتبار كونها لأمر خارج، مع أنه قد يناقش في أصل الوجوب فيما فرضه، لأصالة براءة الذمة من وجوب حفظ مال الغير كما أنه قد يناقش في الحرمة في صورة عدم الوثوق بنفسه، ضرورة تكليفه بعدم الخيانة، كما هو واضح والله العالم.
{و} كيف كان ف‍ {لا يلزمه} أي المستودع {دركها لو تلفت من غير} تعد فيها ولا {تفريط أو أخذت منه قهرا} بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى الأصل، وقاعدة الائتمان المعلوم من الكتاب والسنة و الاجماع والعقل عدم استتباعها الضمان.
نعم لو كان هو الساعي في أخذها قهرا منه، توجه الضمان حينئذ لصدق الخيانة والتفريط معه، بل ربما ظهر من ثاني المحققين الضمان بمجرد اخباره بها وإن لم
(١٠٢)
مفاتيح البحث: الجواز (1)، الوجوب (2)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 * كتاب المزارعة و المساقاة * تعريف المزارعة وعقدها ولزومه 2
2 شروطها: كون النماء مشاعا، تعيين المدة، الانتفاع بالأرض 8
3 احكام المزارعة، وتشتمل على مسائل سبعه 33
4 المساقاة: تعريفها 50
5 الفصل الأول في العقد 55
6 الفصل الثاني في ما يساقى عليه 60
7 الفصل الثالث في المدة وفيها شرطان 63
8 الفصل الرابع في عمل المساقاة 66
9 الفصل الخامس في الفائدة وكونها جزءا مشاعا 71
10 الفصل السادس في احكامها وتشتمل على مسائل عشرة 76
11 * كتاب الوديعة * تعريف الوديعة وأنها عقد يفتقر إلى ايجاب وقبول 96
12 وجوب حفظها وضمانها وكونها عقدا جائزا 101
13 إعادة الوديعة على المودع ولو كان كافرا وسائر احكامها 122
14 في موجبات الضمان هي التفريط والتعدي 128
15 في لواحق الوديعة وفيها اثنتا عشرة مسألة 143
16 * كتاب العارية * تعريف العارية وكونها عقدا جائزا 156
17 فصول في المعير والمستعير والعين المستعارة 160
18 في الاحكام المتعلقة بها وفيها احدى عشرة مسألة 183
19 * كتاب الإجارة * تعريفها وبيان عقدها ولزومها 204
20 كلما صح اعارته صح اجارته 213
21 شرائط الإجارة في المتعاقدين وتعيين الأجرة 219
22 إجازة الأرض والمسكن والخان والأجير بأكثر مما استأجره 222
23 مسائل في تعليق الثمن واشتراط الخيار واستحقاق الأجرة 229
24 فيما إذا كان العقد باطلا، مقاطعة العمال وكراهة التضمين 246
25 من الشرائط أن تكون المنفعة مملوكة للمؤجر، معلومة لهما 257
26 ومن الشرائط أن تكون المنفعة مباحة ومقدورا على تسليمها 307
27 فصل في احكام الإجارة وفيه ثلاثة عشر مسألة 313
28 فصل في التنازع وفيه ثلاث مسائل 341
29 * كتاب الوكالة * تعريف الوكالة وعقدها وجوازه وشرائط العقد 347
30 في العزل والانعزال وموارد بطلان الوكالة 356
31 مقتضى اطلاق الوكالة وما يجب على الوكيل وفروع في ذلك 366
32 في متعلق الوكالة وفيه أمور ثلاثة 377
33 ما يعتبر في الموكل والوكيل 387
34 فيما تثبت به الوكالة على وجه تجرى عليه جميع احكامها 412
35 في لواحق الوكالة وفيها سبعة مسائل 421
36 في التنازع في الوكالة وفيه عشرة مسائل 431