شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ١١ - الصفحة ٣٤٨
بمضمون الشرط إلى أن حبله الموجب للقرب منه ما كان له خاصة فأما إذا انقطع بقصد غيره أيضا أو غيره وحده فهو حبل غيره لا حبله ولا ما اتصل به حبله فليس سببا للوصول إليه فلذلك فرع عليه طلب العبادة الخالصة بقوله: (فاعبدني) لا غيري بالاشتراك والانفراد فإن الرياء المشوب والخالص ليس لله فيه نصيب (وقم بين يدي للعبادة مقام العبد الفقير الحقير) الذي لا ملجأ له غير مولاه والمقام بضم الميم مصدر ميمي وفتحها على أنه اسم مكان بعيد.
(وذم نفسك فهي أولى بالذم) من الشيطان إذ لا حجة له في دعوته وإنما يدعوك إلى ما لا أصل له فتبعته نفسك الأمارة بالسوء ولذلك يقول الخبيث يوم القيامة على سبيل الإلزام: (فلا تلوموني ولوموا أنفسكم..) الآية. وفيه حث على حفظ النفس الأمارة وتطويعها للنفس المطمئنة القدسية بحيث تصير مؤتمرة لها ومتصرفة تحت أحكامها العقلية ومنصرفة عما لا أصل له من اللذات الفانية (ولا تتطاول بكتابي على بني إسرائيل) أي لا تعلو ولا تترفع عليهم بكتابي المنزل إليك أو بالعلم به أو بتعليمه وكل هذا وإن كان نعمة جليلة وفضيلة عظيمة توجب علو المنزلة ورفع الدرجة لكن لا يجوز الإستعلاء والترفع به على الغير ولما فهم من هذا ضمنا ومما مر صريحا أنه كتاب كامل مفيد للكمال فرع عليه قوله (فكفى بهذا) أي بهذا الكتاب (واعظا لقلبك ومنيرا) لاشتماله على النصايح والمواعظ الإلهية والأحكام والأسرار الربانية والتي هي من أشعة الجلال والعظمة ولوامع الأنوار والحكمة فيكفي وعظه لقلبك الشريف الخبير وإنارته لطبعك اللطيف المستنير وفي وصفه بالمنير تشبيه له بالسراج لما فيه من العلوم الكاملة والأخلاق الفاضلة (وهو كلام رب العالمين) هذا بمنزلة التعليل للسابق لأن وصف ربوبيته يقتضي أن يكون كلامه المنزل لإصلاح المربوبين مشتملا على جميع ما يحتاجون إليه كافيا لوعظ قلوبهم وإنارة صدورهم.
(يا موسى متى ما دعوتني ورجوتني) حذف مفعول الفعلين للدلالة على التعميم والظاهر أن «متى» اسم شرط كما في قوله: متى أضع العمامة تعرفوني وأن «ما» زائدة (فإني سأغفر لك) بعد إجابة الدعاء وتحصيل الرجاء على ما كان منك من التقصير لأن الدعاء والرجاء حسنة والحسنة تدفع السيئة وفيه وعد للداعي والراجي بعد حصول مرجوه ومطلوبه بغفران ذنوبه (السماء تسبح لي وجلا) دلت الآيات الكريمة والروايات الصحيحة الصريحة والاعتبارات الذوقية على أن كل شيء من الممكنات صامتها وناطقها صغيرها وكبيرها جوهرها وعرضها يسبح له عز وجل قال الله تعالى (تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن). (وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم) قال المحققون والمفسرون أن تسبيح السماء والأرض والأشجار والأحجار ونحوها من المكونات الغير العاقلة عبارة عن تنزيهه تعالى بما هو فيهن من لوازم الإمكان وتوابع الحدوث وبواعث الافتقار إلى الغير في الوجود والبقاء والكمالات وغيرها مما هو ملحوظ في
(٣٤٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب فضل القرآن 3
2 باب فضل حامل القرآن 22
3 باب من يتعلم القرآن بمشقة 31
4 باب من حفظ القرآن ثم نسيه 32
5 باب في قراءته 35
6 باب البيوت التي يقرأ فيها القرآن 36
7 باب ثواب قراءة القرآن 38
8 باب قراءة القرآن في المصحف 43
9 باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن 44
10 باب فيمن يظهر الغشية عند [قراءة] القرآن 52
11 باب في كم يقرأ القرآن ويختم 53
12 باب أن القرآن يرفع كما أنزل 56
13 باب فضل القرآن 57
14 باب النوادر 71
15 كتاب العشرة 89
16 باب ما يجب من المعاشرة 89
17 باب حسن المعاشرة 92
18 باب من يحب مصادقته ومصاحبته 94
19 باب من تكره مجالسته ومرافقته 98
20 باب التحبب إلى الناس والتودد إليهم 105
21 باب إخبار الرجل أخاه بحبه 107
22 باب التسليم 108
23 باب ن يجب ان يبدأ بالسلام 114
24 باب 116
25 باب التسليم على النساء 117
26 باب التسليم على أهل الملل 118
27 باب مكاتبة أهل الذمة 123
28 باب الاغضاء 123
29 باب العطاس والتسميت 125
30 باب وجوب إجلال ذي الشيبة المسلم 132
31 باب اكرام الكريم 133
32 باب حق الداخل 134
33 باب المجالس بالأمانة 134
34 باب في المناجاة 136
35 باب الجلوس 138
36 باب الاتكاء والاحتباء 142
37 باب الدعابة والضحك 144
38 باب حق الجوار 149
39 باب حد الجوار 156
40 باب حسن الصحابة وحق الصاحب في السفر 157
41 باب التكاتب 158
42 باب النوادر 159
43 باب 162
44 باب النهي عن احراق القراطيس المكتوبة 165
45 كتاب الروضة 167
46 صحيفة علي بن الحسين عليهما السلام وكلامه في الزهد 214
47 خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) 229
48 الخطبة الطالوتية 296
49 حديث أبي عبد الله (عليه السلام) مع المنصور في موكبه 315
50 حديث موسى (عليه السلام) 335
51 رسالة أبي جعفر (عليه السلام) إلى سعد الخير 373
52 رسالة منه (عليه السلام) إليه أيضا 386
53 خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) 393
54 خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) 403
55 خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) 414
56 حديث علي بن الحسين (عليهما السلام) 422
57 حديث النبي (صلى الله عليه وآله) حين عرضت عليه الخيل 426
58 كلام علي بن الحسين (عليه السلام) 433
59 حديث الشيخ مع الباقر (عليه السلام) 444
60 قصة صاحب الزيت 447
61 وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام) 449
62 حديث البحر مع الشمس 462
63 حديث الطبيب 470
64 حديث الحوت على أي شيء هو 472
65 حديث الأحلام والحجة على أهل ذلك الزمان 474
66 فهرس الآيات 481