الكتاب المقدس - مجمع الكنائس الشرقية - الصفحة ٢٧٨
التي يقصدانها، تظاهر أنه ماض إلى مكان أبعد. 29 فألحا عليه (19) قالا: " أمكث معنا، فقد حان المساء ومال النهار ". فدخل ليمكث معهما. 30 ولما جلس معهما للطعام، أخذ الخبز وبارك ثم كسره وناولهما (20). 31 فانفتحت أعينهما وعرفاه فغاب عنهما. 32 فقال أحدهما للآخر: " أما كان قلبنا متقدا في صدرنا، حين كان يحدثنا في الطريق ويشرح لنا الكتب؟ " 33 وقاما في تلك الساعة نفسها ورجعا إلى أورشليم، فوجدا الأحد عشر والذين معهم مجتمعين، 34 وكانوا يقولون إن الرب قام حقا وتراءى لسمعان (21). 35 فرويا ما حدث في الطريق، وكيف عرفاه عند كسر الخبز (22).
[يسوع يتراءى للرسل] 36 وبينما هما يتكلمان إذا به يقوم بينهم (23) ويقول لهم: " السلام عليكم! " 37 فأخذهم الفزع والخوف وظنوا أنهم يرون روحا. 38 فقال لهم: " ما بالكم مضطربين، ولم ثارت الشكوك في قلوبكم؟ 39 أنظروا إلى يدي ورجلي (24). أنا هو بنفسي. إلمسوني وانظروا، فإن الروح ليس له لحم ولا عظم كما ترون لي ".
40 قال هذا (25) وأراهم يديه ورجليه. 41 غير أنهم لم يصدقوا من الفرح (26) وظلوا يتعجبون، فقال لهم: " أعندكم ههنا ما يؤكل؟ " 42 فناولوه قطعة سمك مشوي. 43 فأخذها وأكلها بمرأى منهم (27).
[وصاياه الأخيرة] 44 ثم قال لهم: " ذلك كلامي الذي قلته لكم إذ كنت معكم وهو أنه يجب أن يتم كل ما كتب في شأني، في شريعة موسى وكتب

(19) إلحاح ينسجم مع عادات الضيافة الفلسطينية (راجع 14 / 23)، ولقد حمل هذا الالحاح كثيرا من المفسرين على الاعتقاد بأن المسافرين وصلا إلى بيتهما.
(20) من المستبعد أن يسوع كرر العشاء السري. لكن لوقا يستعمل هنا ألفاظا افخارستية (راجع 22 / 19 و 9 / 16) ليشعر قراءه بأن " كسر الخبز " (رسل 2 / 42 و 46 و 20 / 7 و 11) يمكنهم من لقاء القائم من بين الأموات، كما جرى لتلميذي عماوس.
(21) يذكر هذا الحدث في لائحة 1 قور 15 / 5 القديمة. ولقد أنبئ به في 22 / 31 - 32 حيث نجد أيضا اسم " سمعان " القديم (راجع 6 / 14 +).
(22) أو " بفضل " كسر الخبز.
(23) يشرح لنا هذا الجزء الأخير من الإنجيل كيف يدخل يسوع الأحد عشر في ملء رسالة الفصح. في هذا الجزء ترتيب واضح: ففي الآيات 36 - 43، يتغلب يسوع على قلة إيمان الأحد عشر بإعطائهم علامات على حقيقة قيامته (راجع رسل 1 / 3)، وفي الآيات 44 - 49، يهب لهم فهم الكتب المقدسة (راجع الآيات 25 - 27) ويحدد مهمتهم ليكونوا شهودا للقيامة، وفي الآيات 50 - 53، يختم لوقا كتابه بعرضه تجلي سيادة يسوع بعد أن اعترف بها تلاميذه.
(24) المقصود هو آثار الصلب (راجع يو 20 / 20).
(25) في شأن هذه الآية الموافقة ل‍ يو 20 / 20، يمكننا أن نكرر ما ذكر في الآية 36 +.
(26) يجد لوقا عذرا على قلة إيمان الاثني عشر (راجع 22 / 45).
(27) القائم من بين الأموات يأكل هنا، كما في رسل 10 / 41. يريد لوقا بذلك أن يبين ما في القيامة من حقيقة جسدية كانت تشكل صعوبة في نظر قرائه اليونانيين (راجع رسل 17 / 32 و 1 قور 15 / 12).
(٢٧٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة