الكتاب المقدس - مجمع الكنائس الشرقية - الصفحة ٦٧٩
[رسالة القديس بولس إلى فيلمون] [مدخل] إن الرسالة إلى فيلمون هي أقصر ما وقع إلى أيدينا من رسائل بولس، وما هي مع ذلك مجرد بطاقة، فإن بولس يراعي فيها جميع آداب المراسلة في ذلك العصر. ولها طابع شخصي أكثر من سائر الرسائل، فضلا عن أنه كتبها كلها دون سواها بخط يده. ومع ذلك فليس من الثابت أنها مجرد " رسالة خاصة "، فإن بولس يوجه أيضا كلامه إلى " الكنيسة التي في دار فيلمون " (الآية 2). ألا يكون السبب الحقيقي لذلك أنه في جسد المسيح لم تبق المسائل الشخصية خاصة؟
هذه الرسالة شغفت الناس على مر الأيام، لما فيها من رقة الشعور الذي عبر عنه بولس. لم يحاول قط، بقدر ما حاول فيها، تجنب الأثقال بسلطته على تلاميذه: إنه يرجو ويوحي ولا يفرض.
فلقد أصاب بعضهم حيث وصف هذه البطاقة فقال إنها " آية في الكياسة والمودة ".
لا شك أنه كتب هذه الرسالة في رومة أو قيصرية، فهي على كل حال مزامنة للرسالة إلى أهل قولسي. فقد كان بولس في السجن (قول 4 / 3 و 10 و 18 وفل 9 و 10 و 13 و 18)، وحوله أصحابه أنفسهم (قول 4 / 7 - 14 وفل 23 - 24). ولا نعرف من المرسل إليه سوى ما ورد في الرسالة. يبدو أنه كان عضوا وجيها في جماعة قولسي وأنه كان يرعاها بماله ونفوذه (الآيات 5 - 7).
هداه بولس إلى الإيمان المسيحي، كما ذكر الرسول بتلميح فيه لباقة (الآية 19)، وهو يقدره تقديرا عظيما، حتى أنه يدعوه " حبيبه ومساعده " (الآية 1).
[ظروف كتابة الرسالة] تبقى هذه الظروف على شئ من الغموض، ولكن يسوغ لنا أن نتخمنها تخمنا صحيحا إلى حد ما، من خلال التلميحات المختلفة التي وردت في كلام بولس على تلك الظروف.
هرب أونيسمس، وهو عبد لفيلمون، من بيت سيده، ولربما فعل ذلك على أثر عمل مخالف للخلق الكريم (الآية 18). ولقي بولس في ظروف لم ترو لنا، فتعلق به واهتدى (الآية 10). وقد تعلق بولس هو أيضا بأونيسمس، وجعل منه معاونا له. وسماه في رسالته إلى أهل قولسي " أخانا
(٦٧٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة