الكتاب المقدس - مجمع الكنائس الشرقية - الصفحة ٥٠٤
[رسالة القديس بولس الأولى إلى أهل قورنتس] [مدخل] [جماعة المسيحيين في قورنتس] قضى بولس ثمانية عشر شهرا من السنة 50 إلى السنة 52 في قورنتس، ليعلن فيها الإنجيل (رسل 18 / 1 - 18). كان عدد سكانها بحسب بعض التقديرات، ولا يعول على واحد منها، أكثر من نصف مليون، ثلثاهم من العبيد. دمرت في السنة 146 ق. م. فأعاد قيصر بناءها بعد مائة سنة، فكانت مدينة جديدة يعود ازدهارها العظيم إلى موقعها الجغرافي والى مرفأيها، أحدهما قنخرية على بحر إيجه أو بحر الأرخبيل، والآخر على بحر الأدرياتي.
كان لها جميع الميزات التي تتصف بها الحياة في المرافئ الكبيرة في جميع العصور: سكان تختلط فيهم اختلاطا كبيرا جميع الأجناس والأديان وتعيش جنبا إلى جنب، وطيب عيش يسوده الترف والخلاعة لبحارة متعطشين إلى الملذات بعد أشهر من الملاحة. وكانت العبادة الكبرى في قورنتس عبادة أفروديت، وقد خصت بهيكل فيه يزاول خدمه البغاء في سبيلها، فكان، منذ أيام أرسطو فانس، لقولهم " سار سيرة أهل قورنتس " معنى الذم، كما لا يخفى على اللبيب. وكانت النتيجة المتوقعة في مثل هذه الأحوال إثراء فاحشا لدى القلة، وبؤس السواد الأعظم من الناس.
يضاف إلى ذلك في آخر الأمر أن تلك المدينة، التي حوت مختلف الأجناس، كانت مركزا للفكر، فيه ممثلون لجميع المذاهب الفكرية.
فكان لأحد معلمي الخطابة في القرن الثاني أن يهنئ قورنتس بكثرة مدارسها وفلاسفتها وأدبائها، وكان المرء يلقاهم في كل زاوية شارع. وكانت أيضا مركزا دينيا فيه عبادات الشرق الغيبية تغري الناس إغراء لا سبيل إلى الشك في وجوده.
وكانت الجماعة المسيحية التي أنشأها بولس تعكس بالذين تتألف منهم صورة طبق الأصل للمدينة، فكان فيها الأغنياء والفقراء (11 / 21 - 22)، ولكن الأغنياء قلة ضئيلة (1 / 26)، في حين أن السواد الأعظم يتألف من المساكين والعبيد، وبعبارة موجزة من القوم المحتقرين (1 / 28).
(٥٠٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة