كتاب الفتوح - أحمد بن أعثم الكوفي - ج ١ - الصفحة ٢١٨
الله! أجابه الهاتف يقول: أخلصت إخلاصا يا نضلة! فلما قال: أشهد أن محمدا رسول الله! أجابه الهاتف ويقول: ذلك نبي الرحمة بعث لا نبي بعده، فلما قال: حي على الصلاة! أجابه الهاتف وهو يقول: فريضة فرضت فطوبى لمن حفظها وواظب عليها، فلما قال: حي على الفلاح! أجابه الهاتف وهو يقول:
الفلاح لأهل الفلاح والصلاح لأهل الصلاح، قال: وفرغ نضلة من أذانه، فلما أخذ في الإقامة وقال: قد قامت الصلاة! أجابه الهاتف وهو يقول: البقاء لامة محمد عليه السلام وعلى رؤوسهم تقوم الساعة، قال: وصلى نضلة بالمسلمين.
فلما فرغ من صلاته وثب قائما على قدميه ثم نادى بأعلى صوته: أيها الهاتف بالخير والكلام... (1) إنا قد سمعنا كلامك وفهمنا جوابك، فإن كنت من ملائكة الله فصلى الله عليك، وإن كنت من الجن فمرحبا بك وأهلا، وإن كنت من الإنس فابرز إلينا حتى نراك، فإنا وفد الله ووفد رسوله محمد (صلى الله عليه وسلم وآله) ووفد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: فلم يشعر نضلة بن معاوية ومن معه من المسلمين إلا وشيخ قد برز لهم من شعب الجبل أبيض الرأس واللحية، إلى الطوال ما هو، عليه ثوبان من صوف أبيض، وقد حسر عن هامة له عظيمة وفي يده عصا عكاز يتوكأ عليها، فقال نضلة: السلام عليك ورحمة الله وبركاته! من أنت يرحمك الله؟ فقال: أنا زريب بن برثملا وصى العبد الصالح عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم، دعا لي بالبقاء إلى وقت نزوله من السماء، فاقرأوا على عمر بن الخطاب مني السلام وقل له: فليثبت على ما هو عليه ويقارب ويسدد فقد اقترب الامر، وإن ظهرت في أمة محمد (صلى الله عليه وسلم وآله) خصال لا خير فيها فالهرب الهرب! قال نضلة بن معاوية: أخبرنا رحمك الله بهذه الخصال لنعرف بها ذهاب دنيانا وإقبال آخرتنا، فقال: نعم إذا اكتفت رجالكم برجالكم ونساؤكم بنسائكم، وركن علماؤكم إلى أمرائكم فأفتوهم بالذي يحبون، وكثر طعامكم فلم يزد سعركم إلا غلاء، وكان مستشاركم يومئذ عبيدكم وخصيانكم، وقتل البريء بغير ذنب ليوعظ به العامة، وقل العطاء فلم يأخذه إلا الاسقاط والسفل، وقلت الصدقة فيكم حتى يطوف المسكين فيكم من الحول إلى الحول فلا يصيب عشرة دراهم، واتخذتم القرآن ألحانا ومزامير، وزخرفتم المساجد وطولتم المنار، وكثرت بينكم شهادات

(1) مطموس بالأصل.
(٢١٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر ابتداء سقيفة بني ساعدة وما كان من المهاجرين والأنصار 6
2 ذكر مسير خالد بن الوليد إلى أهل الردة 9
3 ذكر الفجاءة بن عبد ياليل السلمي وما فعل بالمسلمين وكيف أحرق بالنار أول حرب أهل الردة 13
4 ذكر الأسارى الذين وجه بهم خالد بن الوليد إلى أبي بكر وما كان من أمرهم 15
5 ذكر أمر مسيلمة الكذاب وما كان من حروبه مع خالد بن الوليد والمسلمين 21
6 ذكر سجاح بنت الحارث التميمية لما زوجت نفسها من مسيلمة 22
7 ذكر كتاب أبي بكر رضي الله عنه إلى خالد بن الوليد في أمر مسيلمة 23
8 ذكر مجاعة بن مرارة وسارية بن عامر 25
9 ذكر الوقعة بين مسيلمة وخالد بن الوليد ومقتل مسيلمة 27
10 ذكر البراء بن مالك أخي أنس بن مالك 28
11 ذكر الصلح الذي جرى بين خالد بن الوليد وبين مجاعة بن مرارة 33
12 ذكر عدد القتلى الذين قتلوا من المسلمين والكتاب الذي ورد على خالد من المدينة 34
13 ذكر كتاب خالد بن الوليد إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنهما بعد قتل مسيلمة وجواب الكتاب 35
14 ذكر تزوج خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى مجاعة بن مرارة بابنته بأرض اليمامة 36
15 ذكر ارتداد أهل البحرين ومحاربة المسلمين إياهم 37
16 ذكر مسير العلاء بن الحضرمي إلى البحرين ومحاربة الكفار الذين بها 40
17 ذكر ارتداد أهل حضرموت من كندة ومحاربة المسلمين إياهم 45
18 ذكر كتاب أبي بكر إلى الأشعث بن قيس ومن معه من قبائل كندة 54
19 ذكر المشورة التي وقعت بالمدينة في أمر الأشعث بن قيس وأصحابه 56
20 ذكر كتاب أبي بكر إلى عكرمة بن أبي جهل 57
21 ذكر مسير عكرمة بن أبي جهل إلى الأشعث بن قيس 58
22 ذكر كتاب عامل أهل دبا إلى أبي بكر رضي الله عنه وهو حذيفة بن محصن 58
23 ذكر الفتوحات التي كانت بعد الردة مع الفرس والروم وأصنافهم من الكفرة 70
24 ذكر ابتداء مسير خالد بن الوليد رضي الله عنه من أرض اليمامة إلى أرض العراق 72
25 ذكر كتاب أبي بكر إلى خالد بن الوليد رضي الله عنهما 72
26 ذكر كيفية الاستيلاء على بلاد الشام في خلافة الصديق رضي الله عنه 79
27 ذكر الهلقام بن الحارث وما كان من أمره قبل إسلامه، رواه بعض العلماء عن آخر 86
28 ذكر جبلة بن الأيهم ومخاطبته مع المسلمين من قبل هرقل ملك الروم 102
29 ذكر مسير المسلمين إلى أنطاكية ودخولهم على الملك 103
30 ذكر كتاب أبي بكر الصدق إلى خالد بن الوليد رضي الله عنهما 106
31 ذكر كتاب خالد بن الوليد إلى أبي عبيدة وأصحابه رضي الله عنهم 110
32 ذكر وقعة أجنادين وهي أول وقعة لخالد بن الوليد مع الروم 115
33 ذكر كتاب خالد بن الوليد إلى أبي بكر رضي الله عنه بخبر وقعة أجنادين 117
34 ذكر وقعة مرج الصفر آخر وقعة أجنادين 119
35 ذكر وفاة أبي بكر الصديق رضي الله عنه قبل فتح دمشق 121
36 ذكر خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه 124
37 ذكر كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أهل الشام بتعزية أبي بكر وذكر وفاته رحمه الله عليه (وفيه عزل خالد بن الوليد وإمارة أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهما) 124
38 ذكر تحرك الفرس بالعراق بعد فتح دمشق 128
39 ذكر وقعة الجسر وهي أول وقعة للمسلمين مع الفرس 134
40 ذكر تحرك الروم بأرض الشام من أرض فلسطين 138
41 ذكر الوقعة بمدينة بعلبك 140
42 ذكر رسالة الروم إلى أبي عبيدة وإجابته إياهم على كتابهم 141
43 ذكر مسير معاذ بن جبل إلى الروم وما كان من كلامه معهم 142
44 ذكر الرومي الذي جاء إلى أبي عبيدة وكلامه 146
45 ذكر وقعة فحل من أرض فلسطين ومن قتل فيها من المسلمين وغيرهم 150
46 ذكر مسير سعد بن أبي وقاص إلى القادسية ونزوله عليها ومحاربتهم 154
47 [يوم أرماث] 159
48 [يوم أغواث] 160
49 [يوم السواد] 161
50 خبر أبي محجن الثقفي وحبسه وتوبته 163
51 ذكر عبور المسلمين الدجلة 168
52 ذكر فتح المسلمين مدينة حمص من أرض الشام واجتماع المسلمين عليها 169
53 ذكر كتاب أبي عبيدة بن الجراح إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنهما 170
54 ذكر مصير الروم إلى هرقل ملك الروم وكلامهم له وكلامه لهم وإجماع الروم على المسلمين وسيرهم إلى ما قبلهم وهي وقعة اليرموك 172
55 ذكر وصية هرقل ملك الروم لوزيره الأكبر ماهان في أمر سفره إلى حرب المسلمين 173
56 ذكر المشورة التي كانت بين أبي عبيدة بن الجراح وبين المسلمين في أمر الروم 175
57 ذكر كتاب أبي عبيدة بن الجراح إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنهما يخبر جمع الروم 177
58 ذكر كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة بن الجراح 178
59 ذكر مسير الروم إلى اليرموك ونزولهم هنالك 180
60 ذكر جواب كتاب أبي عبيدة بن الجراح من عمر بن الخطاب رضي الله عنهما 181
61 ذكر مسير خالد بن الوليد إلى ماهان وزير ملك الروم وما كان بينهما 187
62 ذكر كلام خالد بن الوليد لماهان وجوابه 190
63 ثم رجعنا إلى ما كان من أمر العراق (وقعة جلولاء) 210
64 ذكر مسير المسلمين بعد فتح جلولاء إلى خانقين وغيرها 215
65 ذكر ما كان من زريب بن برثملا وكلامه للمسلمين ونضلة بن معاوية الأنصاري 217
66 ذكر ما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في مسجد الكوفة 221
67 ذكر فتح بيت المقدس على يدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه 222
68 ذكر كتاب أبي عبيدة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنهما بأمر أهل بيت المقدس 223
69 ذكر المشورة التي أشاروا على عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالمدينة 224
70 ذكر اسلام كعب الأحبار 228
71 خبر جبلة بن الأيهم الغساني وما كان من إسلامه ورجوعه عن دين الاسلام 232
72 ذكر الطاعون الذي وقع بالشام ومن مات هنالك من المسلمين 238
73 ذكر وفاة معاذ وولده عبد الرحمن 241
74 ذكر فتح مدينة الرقة من بلاد الجزيرة 249
75 ذكر فتح مدينة الرهاء من بلاد الجزيرة 252
76 خبر بسر بن أرطأة وعياض بن غنم 254
77 ذكر كتاب عمر بن الخطاب إلى عياض 254
78 إرسال عياض بن غنم لميسرة بن مسروق العبسي إلى أطراف الخابور 257
79 مسير الأشتر النخعي نحو آمد وميافارقين 259
80 تدبير عياض بن غنم لفتح مدينة نصيبين 259
81 رسالة أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه إلى عياض بن غنم 260
82 رسالة يزيد بن أبي سفيان إلى أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه 261
83 ذهاب معاوية بن أبي سفيان إلى نواحي عسقلان 263
84 ذكر توجه عمرو بن العاص نحو النوبة وفتحها 266