مستعيرها ضمان، إلا ما كان من ذهب أو فضة، فإنهما مضمونان اشترطا أو لم يشترطا ".
ولا ينافي ذلك صحيح ابن سنان (1) عنه أيضا " لا تضمن العارية إلا أن يكون قد اشترط فيها ضمان، إلا الدنانير فإنها مضمونة وإن لم يشترط فيها ضمانا " الذي مثله خبر ابن مسكان (2) ولا خبر عبد الملك بن عمرو (3) عنه أيضا " ليس على صاحب العارية ضمان، إلا أن يشترط صاحبها، إلا الدراهم فإنها مضمونة اشترط صاحبها أو لم يشترط ".
بعد ظهور اتحاد المستثنى منه في جميعها في كون المراد تعدد الاخراج من العام، فهي مخصصات متعددة من عام متحد لا يقدح أخصية بعضها من بعض إذ جميع المخصصات متحدة في الحكم الايجابي الذي هو الضمان، فلا يحمل بعضها على بعض بعد عدم التنافي بينها.
بل ولا في اخراجها من العام، ضرورة أن الخاص إذا أخرج من العام لا يزيد دلالته على ما بقي من الافراد على دلالته الأصلية، فليس حينئذ إلا خروج الخاص من العام.
وبذلك ظهر لك المراد من النصوص التي ما بين دال على عدم ضمان العارية أصلا، وما بين مستثنى الذهب والفضة، وما بين مستثنى الدراهم، وما بين مستثنى الدنانير.
خصوصا بعد اتفاقهم على عدم التنافي بين خبري الدراهم والدنانير، إذ ليس هو إلا باعتبار ظهور هما في إرادة تعدد الاخراج من العام الذي هو بملاحظة كل واحد منهما لا يقتضي عدم قابلية العام لاخراج غيره، بل أقصاه بقاء ما عداه على دلالة العام الأول، فإذا جاء ما يقتضي اخراج فرد آخر ضم إلى الفرد الآخر، و هكذا.