جواهر الكلام - الشيخ الجواهري - ج ٢٧ - الصفحة ١٥٩
على قبول ذلك من طرف القابل، وأما معاطاتها فبغير ذلك، إلا في صورة فعلية القبول ولفظية الايجاب، فقد عرفت احتمال كونها من العقد أيضا، وتقدم في الوديعة ما يزيدك تحقيقا في المقام.
{و} كيف كان فهذا العقد {ليس بلازم لأحد المتعاقدين} بلا خلاف معتد به أجده، بل لعل الاجماع بقسميه عليه، من غير فرق بين الموقت وغيره، خلافا للمحكى عن ابن الجنيد من الحكم باللزوم من طرف المعير في إعارة الأرض القراح مدة للغرس أو البناء، ولا ريب في ضعفه.
نعم قد استثنى من ذلك مواضع، منها: العارية للرهن التي قد تقدم بعض الكلام فيها آنفا وفي كتاب الرهن، ومنها: عارية الأرض لدفن الميت المسلم ومن في حكمه التي سيذكرها المصنف، ومنها: ما يترتب على الرجوع بها ضرر لا يستدرك كعارية اللوح للسفينة في لجة البحر المستلزم رجوعه للغرق للأنفس والأموال، ومنها: عارية الحائط لوضع طرف الخشبة عليه المثبت طرفها الآخر في ملك المستعير مثلا، ومنها عارية الأرض للزرع، ومنها: عاريتها للبناء والغرس مدة معلومة.
إلا أن الجميع كما ترى، ضرورة عدم اقتضاء امتناع فسخ الارتهان الواقع بإذن المالك، وحرمة النبش والاضرار بالغير برجوع العين لزوم العقد، ضرورة إمكان بقاء العقد على الجواز، وتحقق الانفساخ وإن منع مانع خارجي من رد العين إلى مالكها، كما لو فرض في بعض أمثلة الإجارة التي فسخت بتقايل أو خيار أو نحو ذلك فإنه لا إشكال في تحقق الفسخ حينئذ، وإن منع من رد العين مانع آخر وربما ترتب له الإجارة في بعض الأفراد، وبالجملة إن دعوى لزوم عقد العارية في الأمثلة المزبورة - على وجه تكون به كغيره من العقود اللازمة لهذه التعليلات المذكورة في كلامهم من عدم فسخ عقد الرهن وحرمة النبش والاضرار ونحو ذلك مما لا مدخلية له، بعد التسليم في البعض، إلا في عدم رد العين - واضحة الفساد، ولعله لذا أطلق المصنف وغيره جواز هذا العقد من غير استثناء لهذه الأفراد حتى من معقد الاجماع مع ذكر المصنف حكم هذه الأفراد فيما يأتي، لكن لا بعنوان دعوى لزوم عقد العارية فيها فلاحظ
(١٥٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 * كتاب المزارعة و المساقاة * تعريف المزارعة وعقدها ولزومه 2
2 شروطها: كون النماء مشاعا، تعيين المدة، الانتفاع بالأرض 8
3 احكام المزارعة، وتشتمل على مسائل سبعه 33
4 المساقاة: تعريفها 50
5 الفصل الأول في العقد 55
6 الفصل الثاني في ما يساقى عليه 60
7 الفصل الثالث في المدة وفيها شرطان 63
8 الفصل الرابع في عمل المساقاة 66
9 الفصل الخامس في الفائدة وكونها جزءا مشاعا 71
10 الفصل السادس في احكامها وتشتمل على مسائل عشرة 76
11 * كتاب الوديعة * تعريف الوديعة وأنها عقد يفتقر إلى ايجاب وقبول 96
12 وجوب حفظها وضمانها وكونها عقدا جائزا 101
13 إعادة الوديعة على المودع ولو كان كافرا وسائر احكامها 122
14 في موجبات الضمان هي التفريط والتعدي 128
15 في لواحق الوديعة وفيها اثنتا عشرة مسألة 143
16 * كتاب العارية * تعريف العارية وكونها عقدا جائزا 156
17 فصول في المعير والمستعير والعين المستعارة 160
18 في الاحكام المتعلقة بها وفيها احدى عشرة مسألة 183
19 * كتاب الإجارة * تعريفها وبيان عقدها ولزومها 204
20 كلما صح اعارته صح اجارته 213
21 شرائط الإجارة في المتعاقدين وتعيين الأجرة 219
22 إجازة الأرض والمسكن والخان والأجير بأكثر مما استأجره 222
23 مسائل في تعليق الثمن واشتراط الخيار واستحقاق الأجرة 229
24 فيما إذا كان العقد باطلا، مقاطعة العمال وكراهة التضمين 246
25 من الشرائط أن تكون المنفعة مملوكة للمؤجر، معلومة لهما 257
26 ومن الشرائط أن تكون المنفعة مباحة ومقدورا على تسليمها 307
27 فصل في احكام الإجارة وفيه ثلاثة عشر مسألة 313
28 فصل في التنازع وفيه ثلاث مسائل 341
29 * كتاب الوكالة * تعريف الوكالة وعقدها وجوازه وشرائط العقد 347
30 في العزل والانعزال وموارد بطلان الوكالة 356
31 مقتضى اطلاق الوكالة وما يجب على الوكيل وفروع في ذلك 366
32 في متعلق الوكالة وفيه أمور ثلاثة 377
33 ما يعتبر في الموكل والوكيل 387
34 فيما تثبت به الوكالة على وجه تجرى عليه جميع احكامها 412
35 في لواحق الوكالة وفيها سبعة مسائل 421
36 في التنازع في الوكالة وفيه عشرة مسائل 431