المحفوظ فيجد فيه رزقه وأثره وأجله وعمله ويأخذ التراب الذي يدفن في بقعته ويعجن به نطفته فذلك قوله تعالى: " منها خلقناكم وفيها نعيدكم " (1) [طه: 55]. وخرج عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من مولود إلا وقد ذر عليه من تراب حفرته ".
قلت: وعلى هذا يكون كل إنسان مخلوقا من طين وماء مهين كما أخبر عز وجل في سورة " المؤمنون " (2) فتنتظم الآيات والأحاديث ويرتفع الاشكال والتعارض والله أعلم. وأما الاخبار عن خلق آدم عليه السلام فقد تقدم في [البقرة] (3) ذكره واشتقاقه ونزيد هنا طرفا من ذلك ونعته وسنه ووفاته ذكر ابن سعد في " الطبقات " عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الناس ولد آدم وآدم من التراب) وعن سعيد بن جبير قال: خلق الله آدم عليه السلام من أرض يقال لها دجناء (4) قال الحسن: وخلق جؤجؤه (5) من ضرية قال الجوهري: ضرية قرية لبني كلاب على طريق البصرة وهي إلى مكة أقرب وعن ابن مسعود قال:
إن الله تعالى بعث إبليس فأخذ من أديم الأرض من عذبها ومالحها فخلق منه آدم عليه السلام فكل شئ خلقه من عذبها فهو صائر إلى الجنة وإن كان ابن كافر وكل شئ خلقه من مالحها فهو صائر إلى النار وإن كان ابن تقي (6) فمن ثم قال إبليس " أأسجد لمن خلقت طينا " (7) [الاسراء: 61] لأنه جاء بالطينة فسمي آدم، لأنه خلق من أديم الأرض. وعن عبد الله بن سلام قال: خلق الله آدم في آخر يوم الجمعة. وعن ابن عباس قال: لما خلق الله آدم كان رأسه يمس السماء قال فوطده إلى الأرض حتى صار ستين ذراعا في سبعة أذرع عرضا. وعن أبي بن كعب قال:
كان آدم عليه السلام طوالا (8) جعدا كأنه نخلة سحوق (9). وعن ابن عباس في حديث فيه طول - وحج آدم عليه السلام من الهند إلى مكة أربعين حجة على رجليه وكان آدم حين أهبط تمسح رأسه السماء فمن ثم صلع وأورث ولده الصلع ونفرت من طوله دواب البر فصارت وحشا من يومئذ ولم يمت حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفا وتوفي على ذروة