اللمعة البيضاء - التبريزي الأنصاري - الصفحة ٧٠٤
الله كل يوم سبعين مرة (١).
وليس المراد في الخبر هو رين المعصية لكون الأنبياء معصومين من كل معصية صغيرة أو كبيرة، سيما نبينا (صلى الله عليه وآله) فإنه معصوم عن ترك الأولى أيضا الذي يطلق عليه المعصية بالنسبة إلى أنبياء الله سبحانه، كما قال تعالى: ﴿وعصى آدم ربه فغوى﴾ (2) من باب أن حسنات الأبرار سيئات المقربين، بل للرين المنسوب إلى قلب نبينا (صلى الله عليه وآله) توجيه وجيه وتفصيل حسن ليس هذا موضع ذكره.
(فأخذ بسمعكم وأبصاركم) أي أخذ هذا الرين بسمع قلوبكم وأبصارها لما غلب عليها، والأخذ كناية عن قبضها ومنعها عن فعلها فلا تسمع ولا تبصر، فحينئذ لا يكون لهم قلوب يعقلون بها، ولا آذان يسمعون بها، ولا أعين يبصرون بها.
أو المراد من السمع والبصر هما الظاهريان، فإن عمل الجوارح الخارجية أيضا بإعانة القلب، فإذا فسد القلب فسد الجسد كله، فسماع الاذن انما يكون بنور ساطع من القلب هو قوته وكذا البصر وغير ذلك، فإذا فسد القلب وزال نوره فلا يبقى حينئذ منه أثر ويبطل السمع والبصر، ألا ترى أن من غفل قلبه عن التوجه إلى صوت المتكلم لا تسمع اذنه ما يقول، أو إلى صورة شئ لا تبصره عينه.
أو ان السمع والبصر منهم وإن لم يكونا مأخوذين في الظاهر لكن لما لم يعملوا بعلمهم، ولم يتأثروا بما سمعوا من تظلمها في حضورهم، وبما رأوه من هذه الحالة الفضيعة الهائلة، فصار من باب التنزيل قلوبهم مرانة، وأسماعهم وأبصارهم مأخوذة، أو كانت هذه الجوارح تطلب منهم بالمرة فلا قلوب لهم ولا أسماع ولا أبصار، أي (لهم قلوب لا يعقلون بها، ولهم أعين لا يبصرون بها، ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل).
و (التأول) والتأويل الإرجاع من الأول بمعنى الرجوع من آل إليه الأمر إذا

(١) البحار ١٧: ٤٤.
(٢) طه: ١٢١.
(٧٠٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 لمحة عن حياة المؤلف 5
2 اسمه ونسبه: 5
3 حياته العلمية: 5
4 أقوال أصحاب التراجم في حقه: 6
5 أولاده وذراريه: 7
6 آثاره وتأليفاته: 7
7 شعره وأدبه: 10
8 وفاته: 17
9 منهج التحقيق: 17
10 بعض فضائل خديجة الكبرى 22
11 بعض فضائل الزهراء (عليها السلام) 23
12 عدم جواز الفصل بين النبي والآل 27
13 الفرق بين أولاد فاطمة وغيرهم 32
14 " تتميم ": الكلام في أن ولد البنت ولد 36
15 كلام ابن أبي الحديد في الحسنين 42
16 الكلام في بعض فضائل الزهراء (عليها السلام) 43
17 تتميم الكلام في بعض فضائل الزهراء (عليها السلام): 52
18 ذكر المقامات الأربعة للمعصومين 62
19 فصل: في أن عليا نفس رسول الله 66
20 " تمهيد مقال لبيان حال " 71
21 صور الوضع اللفظي 77
22 في طهارة دم المعصومين 84
23 الأخبار الدالة على طهارة دم المعصوم 90
24 فصل في أسماء فاطمة الزهراء (عليها السلام) 95
25 الأخبار في تسميتها بفاطمة 95
26 الأخبار في تسميتها بالزهراء 104
27 الأخبار في تسميتها بالإنسية الحوراء 113
28 الفرق بين الملك والجن والشيطان 117
29 في كونها (عليها السلام) أم أبيها 122
30 في وجه تكنية الحسين (عليه السلام) بأبي عبد الله 127
31 سائر ألقابها وكناها (عليها السلام) 131
32 في تسميتها ببضعة الرسول 131
33 في تسميتها بمشكاة الضياء وفي تفسير آية النور 144
34 تفصيل في بيان التمثيل: 151
35 تتميم الكلام بكلام أربعة نفر من الأعلام: 160
36 تحقيق من المصنف 169
37 في تسميتها (عليها السلام) بسيدة النساء 177
38 في تسميتها (عليها السلام) بأم الأئمة 185
39 في تسميتها (عليها السلام) بالمحدثة 195
40 في تسميتها (عليها السلام) بالبتول 201
41 تكميل: في باقي أسمائها (عليها السلام) 203
42 في بيان الفواطم 206
43 فصل في فضائل الأئمة (عليهم السلام) 208
44 فصل في ولادة الزهراء (عليها السلام) 227
45 في فضائل خديجة سلام الله عليها 230
46 في تاريخ ولادة الزهراء (عليها السلام) ومدة عمرها 233
47 تتميم: في خصائصها وبعض معجزاتها 234
48 عقد مفصل بالشذور في عقد النور من النور: 237
49 فصل: في خطبتها (عليها السلام) 237
50 فصل: في تزويجها في السماء 244
51 فصل: في تزويجهما في الأرض 252
52 فصل: مجيء الأصحاب بالتحف والهدايا 261
53 فصل في أولاد فاطمة (عليها السلام) 279
54 فصل في نقش خاتمها وأدعيتها (عليها السلام) 284
55 فصل وأما الكلام في ذكر فدك والعوالي وغصبها عنها 292
56 فصل: العلة في غصب فدك والعوالي 304
57 فصل في ذكر احتجاجات فاطمة (عليها السلام) 309
58 مصادر الخطبة الشريفة 317
59 دفع إشكالين 321
60 الشروع في شرح الخطبة 326
61 في معنى الإجماع 327
62 كتاب تبع اليمن إلى النبي (صلى الله عليه وآله) 338
63 فصل الأخبار في دعوى فدك 746
64 الفصل الأول 767
65 الفصل الثاني 782
66 دفع إشكالين: 823
67 " تنبيه " 843
68 في بيان حالات الزهراء (عليها السلام) ووفاتها 847
69 خاتمة " في تظلمها يوم القيامة وكيفية مجيئها إلى المحشر " 891