الباب الثامن في فتاويه - صلى الله عليه وسلم - الأول: في نهي الصحابة عن سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
وروى مسلم عن أنس بن مالك - رضي الله تعالى عنه - قال: نهينا في القرآن أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يعجبنا أن يجئ الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله، ونحن نسمع، فبينما نحن جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد إذ دخل رجل على جمل ثم أناخه في المسجد، ثم عقله ثم قال: يا محمد أتانا رسولك، فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك؟ قال:
" صدق " قال: فمن خلق السماء؟ قال: " الله "، قال: فمن خلق الأرض؟ قال: " الله " قال: فمن نصب هذه الجبال، وجعل فيها ما جعله؟ قال: " الله "، قال: فبالذي خلق السماء، وخلق الأرض، ونصب هذه الجبال، الله أرسلك؟ قال: " نعم " قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا قال: " صدق " قال: فبالذي أرسلك، الله أمرك بهذا؟ قال: " نعم "، قال:
وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا قال: " صدق "، قال: فبالذي أرسلك، الله أمرك بهذا؟
قال: " نعم "، قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا، قال: " صدق "، قال:
فبالذي أرسلك، الله أمرك بهذا؟ قال: " نعم "، قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا قال: " صدق " قال: ثم ولى فقال: والذي بعثك بالحق، لا أزيد عليهن، ولا أنقص منهن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لئن صدق ليدخلن الجنة " (1).
الثاني في مسائل شتى عن ما بعث به صلى الله عليه وسلم وعن حدود الاحكام:
روى عبد الرزاق عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت:
والله، ما جئتك حتى حلفت بعدد أصابعي هذه ألا أتبعك، ولا أتبع دينك، وإني أتيت أمرا لا أعقل شيئا إلا ما علمني الله ورسوله، وإني أسألك بالله بما بعثك ربك إلينا؟ فقال: اجلس، ثم قال: للاسلام، ثم بالاسلام، فقلت: ما آية الاسلام؟ فقال: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسوله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة وتفارق الشرك، وأن كل مسلم على مسلم محرم، أخوان نصيران، لا يضل الله من مشرك أشرك بعد إسلامه عملا: إن ربي داعي وسائلي هل بلغت عباده؟ فليبلغ شاهدكم غائبكم، وإنكم تدعون مفدم على أفواههم بالفدام فأول ما ينبئ عن أحدكم فخذه وكفه قال: فقلت يا رسول الله، فهذا ديننا؟ قال: نعم وأين ما تحسن يكفك، وإنكم تحشرون وإنكم تحشرون على وجوهكم، وعلى أقدامكم، وركبانا (2). وروى مسلم عن