جواهر الكلام - الشيخ الجواهري - ج ٢٧ - الصفحة ٢١٦
في يده إذا كان أمينا، ونحو ذلك مما يستفاد منه الأصل المزبور في الأمانة الذي مقتضاه هنا عدم الفرق بين التلف في المدة وبعدها، إذا لم يحصل منه منع للمؤجر عن عينه إذا طلبها، بل خلى بينه وبينها، ضرورة كونها أمانة أيضا في هذا الحال، فيجري عليها الحكم السابق، للاستصحاب واطلاق أدلة الأمانة.
ودعوى - كونها أمانة شرعية حينئذ فيضمنها مع الاخلال بالرد فورا - يدفعها بعد التسليم منع وجوب الرد عليه على وجه تكون المؤنة عليه، بل أقصاه وجوب التمكين والتخلية بينها وبين المالك، فما عن الإسكافي والطوسي من اطلاق الضمان بعد المدة واضح الضعف، خصوصا بعد أخصية الدليل المزبور عن الدعوى كما هو ظاهر.
اللهم إلا أن يقال: إن الأصل ضمان مال الغير إلا ما خرج بعنوان شرعي، كاللقطة والوديعة ونحوهما، وليس للأمانة مصداق عرفي زائد على الوديعة، وما ورد من التعليل بالأمانة في غيرها - يراد به كالأمانة في الحكم والإذن الشرعي بل والمالكي - إذا لم تندرج في عنوان نفي عنه الضمان - لا يقتضي عدمه، كما لا يخفى على من لاحظ استقراء الموارد من المقبوض بالسوم والطبيب والبيطار، وغير ذلك.
والعين المستأجرة في المدة غير مضمونة إلا بالتعدي أو التفريط، أما ما بعدها فيبقى على قاعدة الضمان، اللهم إلا أن يدعى أنه شامل لهذا الحال، ولو للزومه له في العادة. ولكنه لا يخلو من تأمل والله العالم.
{و} كيف كان ف‍ {في اشتراط ضمانها من غير ذلك} أي التعدي والتفريط {تردد} ينشأ من قاعدة " المؤمنون " وإطلاق أدلة العقود، والإجارة، ومن منافاته لمقتضى العقد أو الأمانة {أظهره المنع} بل هو الأشهر، بل المشهور بل في جامع المقاصد باطل قطعا، بل لم أجد فيه خلافا إلا ما يحكى عن الأردبيلي و الخراساني من الميل إلى الصحة، وتبعهما في الرياض تمسكا بالعموم المزبور مع ضعف المعارض، لمنع منافاته على اطلاقه، بل هو حيث لم يكن هناك شرط.
(٢١٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 * كتاب المزارعة و المساقاة * تعريف المزارعة وعقدها ولزومه 2
2 شروطها: كون النماء مشاعا، تعيين المدة، الانتفاع بالأرض 8
3 احكام المزارعة، وتشتمل على مسائل سبعه 33
4 المساقاة: تعريفها 50
5 الفصل الأول في العقد 55
6 الفصل الثاني في ما يساقى عليه 60
7 الفصل الثالث في المدة وفيها شرطان 63
8 الفصل الرابع في عمل المساقاة 66
9 الفصل الخامس في الفائدة وكونها جزءا مشاعا 71
10 الفصل السادس في احكامها وتشتمل على مسائل عشرة 76
11 * كتاب الوديعة * تعريف الوديعة وأنها عقد يفتقر إلى ايجاب وقبول 96
12 وجوب حفظها وضمانها وكونها عقدا جائزا 101
13 إعادة الوديعة على المودع ولو كان كافرا وسائر احكامها 122
14 في موجبات الضمان هي التفريط والتعدي 128
15 في لواحق الوديعة وفيها اثنتا عشرة مسألة 143
16 * كتاب العارية * تعريف العارية وكونها عقدا جائزا 156
17 فصول في المعير والمستعير والعين المستعارة 160
18 في الاحكام المتعلقة بها وفيها احدى عشرة مسألة 183
19 * كتاب الإجارة * تعريفها وبيان عقدها ولزومها 204
20 كلما صح اعارته صح اجارته 213
21 شرائط الإجارة في المتعاقدين وتعيين الأجرة 219
22 إجازة الأرض والمسكن والخان والأجير بأكثر مما استأجره 222
23 مسائل في تعليق الثمن واشتراط الخيار واستحقاق الأجرة 229
24 فيما إذا كان العقد باطلا، مقاطعة العمال وكراهة التضمين 246
25 من الشرائط أن تكون المنفعة مملوكة للمؤجر، معلومة لهما 257
26 ومن الشرائط أن تكون المنفعة مباحة ومقدورا على تسليمها 307
27 فصل في احكام الإجارة وفيه ثلاثة عشر مسألة 313
28 فصل في التنازع وفيه ثلاث مسائل 341
29 * كتاب الوكالة * تعريف الوكالة وعقدها وجوازه وشرائط العقد 347
30 في العزل والانعزال وموارد بطلان الوكالة 356
31 مقتضى اطلاق الوكالة وما يجب على الوكيل وفروع في ذلك 366
32 في متعلق الوكالة وفيه أمور ثلاثة 377
33 ما يعتبر في الموكل والوكيل 387
34 فيما تثبت به الوكالة على وجه تجرى عليه جميع احكامها 412
35 في لواحق الوكالة وفيها سبعة مسائل 421
36 في التنازع في الوكالة وفيه عشرة مسائل 431