لقيه كما يلقى الركبان من قبل، فسأله فأخبره، فجعل يقول: يا عبد الله، إيه! حدثني!
فيقول له: هزم الله العدو، وعمر يحث معه، ويسأله وهو راجل، والبشير يسير على ناقته ولا يعرفه، فلما دخل المدينة إذا الناس يسلمون عليه باسمه بأمرة المؤمنين ويهنئونه فنزل الرجل، وقال: هلا أخبرتني يا أمير المؤمنين رحمك الله! وجعل عمر يقول: لا عليك يا بن أخي، لا عليك يا بن أخي!.
* * * وروى أبو العالية الشامي، قال: قدم عمر الجابية على جمل أورق (1)، تلوح صلعته، ليس عليه قلنسوة، تصل رجلاه بين شعبتي رحله بغير ركاب، وطاؤه كساء أنبجاني (2) كثير الصوف، وهو وطاؤه إذا ركب، وفراشه إذا نزل، وحقيبته نمرة محشوة ليفا هي حقيبته إذا ركب، ووسادته إذا نزل، وعليه قميص من كرابيس (3) قد دسم وتخرق جيبه فقال: ادعوا إلي رأس القرية. فدعوه له، فقال: اغسلوا قميصي هذا وخيطوه وأعيروني قميصا ريثما يجف قميصي، فأتوه بقميص كتان، فعجب منه، فقال: ما هذا قالوا: كتان. قال: وما الكتان؟ فأخبروه، فلبسه ثم غسل قميصه، وأتى به فنزع قميصهم ولبس قميصه، فقال له رأس القرية: أنت ملك العرب، وهذه بلاد لا يصلح بها ركوب الإبل، فأتى ببرذون (4)، فطرحت عليه قطيفة بغير سرج فركبه فهملج (5) تحته فقال، للناس: احبسوا، فحبسوه فقال: ما كنت أظن الناس يركبون الشيطان قبل هذا! قدموا لي جملي فجئ. به فنزل عن البرذون وركبه.