شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٢ - الصفحة ٣٩
ومن كلام عمر: رحم الله امرأ أهدى إلى عيوبي.
* * * قدم عمرو بن العاص على عمر وكان واليا لمصر فقال له: في كم سرت قال:
في عشرين، قال عمر: لقد سرت سير عاشق فقال عمرو: انى والله ما تأبطتني الإماء ولا حملتني في غبرات المآلي، فقال عمر: والله ما هذا بجواب الكلام الذي سألتك عنه! وإن الدجاجة لتفحص في الرماد فتضع لغير الفحل، وإنما تنسب البيضة إلى طرقها فقام عمرو مربد الوجه.
قلت: المآلي: خرق سود يحملها النوائح ويسرن بها بأيديهن عند اللطم وأراد خرق الحيص هاهنا وشبهها بتلك، وأنكر عمر فخره بالأمهات وقال: إن الفخر للأب الذي إليه النسب وسألت النقيب أبا جعفر عن هذا الحديث في عمر فقال: إن عمرا فخر على عمر لان أم الخطاب زنجية، وتعرف بباطحلي، تسمى صهاك، فقلت له: وأم عمرو النابغة أمة من سبايا العرب، فقال: أمة عربية من عنزة سبيت في بعض الغارات فليس يلحقها من النقص عندهم ما يلحق الإماء الزنجيات. فقلت له: أكان عمرو يقدم على عمر بمثل ما قلت؟ قال: قد يكون بلغه عنه قول قدح في نفسه فلم يحتمله له ونفث بما في صدره منه، وإن لم يكن جوابا مطابقا للسؤال.
وقد كان عمر مع خشونته يحتمل نحو هذا، فقد جبهه الزبير مرة وجعل يحكى كلامه يمططه، وجبهه سعد بن أبي وقاص أيضا فأغضي عنه ومر يوما في السوق على ناقة له فوثب غلام من بنى ضبة فإذا هو خلفه، فالتفت إليه، فقال: فممن أنت قال: ضبي قال: جسور والله فقال: الغلام على: العدو، قال عمر: وعلى الصديق أيضا ما حاجتك فقضى حاجته، ثم قال: دع الان لنا ظهر راحلتنا.
(٣٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 223 - من كلام له عليه السلام في شأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه 3
2 نكت من كلام عمر وسيرته وأخلاقه 6
3 خطب عمر الطوال 108
4 عود إلى ذكر سيرته وأخباره 112
5 نبذ من كلام عمر 116
6 أخبار عمر مع عمرو بن معد يكرب 118
7 فصل فيما نقل عن عمر من الكلمات الغريبة 120
8 ذكر الأحاديث الواردة في فضل عمر 177
9 ذكر ما ورد من الخبر عن إسلام عمر 182
10 تاريخ موت والأخبار الواردة بذلك 184
11 فصل في ذكر ما طعن به على عمر والجواب عنه 195
12 الطعن الأول: ما ذكروا عنه من قوله عندما علم بموت الرسول عليه السلام، والجواب عن ذلك 195
13 الطعن الثاني: ما ذكروا من أنه أمر برجم حامل حتى نبهه معاذ، والجواب عن ذلك 202
14 الطعن الثالث: ما ذكروا من خبر المجنونة التي أمر برجمها، والجواب عن ذلك 205
15 الطعن الرابع. ما ذكروه من أنه منع من المغالاة في صدقات النساء، والجواب عن ذلك 208
16 الطعن الخامس: ما ذكروه أنه كان يعطى من بيت المال مالا يجوز، والجواب عن ذلك 210
17 الطعن السادس: ما ذكروه أنه عطل حد الله في المغيرة بن شعبة، والجواب عن ذلك 227
18 الطعن السابع: ما ذكروه أنه كان يتلون في الأحكام، والجواب عن ذلك 246
19 الطعن الثامن: ما ذكروه من قوله في المتعة، والجواب عن ذلك 251
20 الطعن التاسع: ما روى عنه في قصة الشورى، وكونه خرج بها عن الاختيار والنص جميعا، والجواب عن ذلك 256
21 الطعن العاشر: ما ذكروه من قولهم: إنه أبدع في الدين مالا يجوز، والجواب عن ذلك 281