شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٢ - الصفحة ١٨٢
له أبواب كثيرة والسعيد من أنصف من نفسه ورفض الهوى وتزود التقوى وبالله التوفيق!
* * * [ذكر ما ورد من الخبر عن إسلام عمر] وأما إسلام عمر فإنه أسلم فكان تمام أربعين إنسانا في أظهر الروايات وذلك في السنة السادسة من النبوة وسنه إذ ذاك ست وعشرون سنة وكان عمر ابنه عبد الله يومئذ ست سنين وأصح ما روى في إسلامه رواية أنس بن مالك عنه قال خرجت متقلدا سيفي فلقيت رجلا من بنى زهرة فقال أين تعمد؟ قلت: أقتل محمدا قال وكيف تأمن في بني هاشم وبنى زهرة؟ فقلت: ما أراك إلا صبوت! قال أفلا أدلك على العجب!
إن أختك وزوجها قد صبوا فمشى عمر فدخل عليهما ذامرا وعندهما رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يقال له خباب بن الأرت فلما سمع خباب حس عمر توارى فقال عمر ما هذه الهينمة (1) التي سمعتها عندكم؟ وكانوا يقرءون (طه) على خباب فقال ما عندنا شئ إنما هو حديث كنا نتحدثه بيننا قال فلعلكما قد صبوتما (2) فقال له ختنه أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك! فوثب عمر على ختنه فوطئه وطئا شديدا فجاءت أخته فدفعته عن زوجها فنفحها بيده فأدمى وجهها فجاهرته فقالت إن الحق في غير دينك وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فاصنع ما بدا لك! فلما يئس قال أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرؤه وكان عمر يقرأ الخط -

(1) الهيمنة: الصوت الخفي.
(2) صبا، أي خرج عن دينه.
(١٨٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 223 - من كلام له عليه السلام في شأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه 3
2 نكت من كلام عمر وسيرته وأخلاقه 6
3 خطب عمر الطوال 108
4 عود إلى ذكر سيرته وأخباره 112
5 نبذ من كلام عمر 116
6 أخبار عمر مع عمرو بن معد يكرب 118
7 فصل فيما نقل عن عمر من الكلمات الغريبة 120
8 ذكر الأحاديث الواردة في فضل عمر 177
9 ذكر ما ورد من الخبر عن إسلام عمر 182
10 تاريخ موت والأخبار الواردة بذلك 184
11 فصل في ذكر ما طعن به على عمر والجواب عنه 195
12 الطعن الأول: ما ذكروا عنه من قوله عندما علم بموت الرسول عليه السلام، والجواب عن ذلك 195
13 الطعن الثاني: ما ذكروا من أنه أمر برجم حامل حتى نبهه معاذ، والجواب عن ذلك 202
14 الطعن الثالث: ما ذكروا من خبر المجنونة التي أمر برجمها، والجواب عن ذلك 205
15 الطعن الرابع. ما ذكروه من أنه منع من المغالاة في صدقات النساء، والجواب عن ذلك 208
16 الطعن الخامس: ما ذكروه أنه كان يعطى من بيت المال مالا يجوز، والجواب عن ذلك 210
17 الطعن السادس: ما ذكروه أنه عطل حد الله في المغيرة بن شعبة، والجواب عن ذلك 227
18 الطعن السابع: ما ذكروه أنه كان يتلون في الأحكام، والجواب عن ذلك 246
19 الطعن الثامن: ما ذكروه من قوله في المتعة، والجواب عن ذلك 251
20 الطعن التاسع: ما روى عنه في قصة الشورى، وكونه خرج بها عن الاختيار والنص جميعا، والجواب عن ذلك 256
21 الطعن العاشر: ما ذكروه من قولهم: إنه أبدع في الدين مالا يجوز، والجواب عن ذلك 281