شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١ - الصفحة ١٦٠
وإنهما لمن أحب الناس إلى، فاستوصوا به خيرا، فإنه من خياركم " ثم نزل ودخل بيته، وجاء المسلمون يودعون رسول الله صلى الله عليه وآله، ويمضون إلى عسكر أسامة بالجرف (1).
وثقل (2) رسول الله صلى الله عليه وآله، واشتد ما يجده، فأرسل بعض نسائه إلى أسامة وبعض من كان معه، يعلمونهم ذلك، فدخل أسامة من معسكره - والنبي صلى الله عليه وآله مغمور، وهو اليوم الذي لدوه (3) فيه - فتطأطأ أسامة عليه فقبله، ورسول الله صلى الله عليه وآله قد أسكت، فهو لا يتكلم، فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يضعهما على أسامة، كالداعي له، ثم أشار إليه بالرجوع إلى عسكره، والتوجه لما بعثه فيه، فرجع أسامة إلى عسكره ثم أرسل نساء رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أسامة يأمرنه بالدخول، ويقلن: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد أصبح بارئا، فدخل أسامة من معسكره يوم الاثنين، الثاني عشر من شهر ربيع الأول فوجد رسول الله صلى الله عليه وآله مفيقا، فأمره بالخروج وتعجيل النفوذ وقال: اغد على بركة الله، وجعل يقول: أنفذوا بعث أسامة، ويكرر ذلك، فودع رسول الله صلى الله عليه وآله، وخرج ومعه أبو بكر وعمر، فلما ركب جاءه رسول أم أيمن، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله يموت، فأقبل ومعه أبو بكر وعمر وأبو عبيدة، فانتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حين زالت الشمس من هذا اليوم، وهو يوم الاثنين، وقد مات واللواء مع بريدة بن الحصيب، فدخل باللواء فركزه عند باب رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مغلق، وعلي عليه السلام وبعض بني هاشم مشتغلون بإعداد جهازه وغسله، فقال العباس لعلى - وهما في الدار: امدد يدك أبايعك، فيقول الناس: عم رسول الله بايع ابن عم رسول الله فلا يختلف عليك

(١) الجرف: موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام.
(٢) ثقل، بالكسر: اشتد مرضه (٣) يقال لد المريض، بالبناء للمجهول أي دووي باللدود، بالفتح، وهو من الأدوية ما يسقاه المريض في أحد شقي الفم، وانظر النهاية لابن الأثير 3: 55، واللسان 4: 393
(١٦٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة المؤلف 3
2 القول فيما يذهب إليه المعتزلة في الإمامة والتفضيل والبغاة والخوارج 7
3 القول في نسب أمير المؤمنين عليه السلام وذكر لمع يسيرة من فضائله 11
4 القول في نسب الرضي أبي الحسن رحمه الله وذكر طرف من خصائصه ومناقبه 31
5 القول في شرح خطبة نهج البلاغة 42
6 باب المختار من خطب أمير المؤمنين وما يجرى مجراها 1 - من خطبة له يذكر فيها ابتداء خلق السماء والأرض وخلق آدم 57
7 منها في صفة آدم عليه السلام 96
8 اختلاف الأقوال في خلق البشر 103
9 قول بعض الزنادقة في تصويب إبليس في الامتناع عن السجود لآدم 106
10 اختلاف الأقوال في خلق الجنة والنار 108
11 القول في آدم والملائكة أيهما أفضل 109
12 أديان العرب في الجاهلية 117
13 فضل الكعبة 124
14 فصل في الكلام على السجع 126
15 2 - من خطبة له عليه السلام بعد انصرافه من صفين 131
16 لزوم ما لا يلزم في الكلام وإيراد أمثلة منه 133
17 ما ورد في وصاية من الشعر 143
18 نسب أبي بكر ونبذة من أخبار أبيه 155
19 مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وإمرة أسامة بن زيد على الجيش 159
20 عهد أبي بكر بالخلافة إلى عمر بن الخطاب 163
21 طرف من أخبار عمر بن الخطاب 173
22 قصة الشورى 185
23 نتف من أخبار عثمان بن عفان 198
24 4 - من خطبة له عليه السلام في اهتداء الناس به وذكر كمال دينه ويقينه 207
25 5 - من كلام له عليه السلام لما قبض رسول الله صلى الله عليه 214
26 استطراد بذكر طائفة من الاستعارات 215
27 اختلاف الرأي في الخلافة بعد وفاة رسول الله 215
28 6 - من كلام له عليه السلام لما أشير عليه بألا يتبع طلحة والزبير ولا يرصد لهما القتال طلحة والزبير ونسبهما 225
29 خروج طارق بن شهاب لاستقبال علي 226
30 7 - من خطبة له عليه السلام في ذم قوم باتباع الشيطان وركوبهم متن الزلل 228
31 8 - من كلام له عليه السالم يعني به الزبير في حال اقتضت ذلك أمر طلحة والزبير مع علي بعد بيعتهما له 230
32 9 - من كلام له عليه السلام في صفة أرعدوا وأبرقوا وفشلهما لذلك 237
33 10 - من خطبة له عليه السلام يوعد قوما 239
34 11 - من كلامه له عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية لما أعطاه الراية يوم الجمل 241
35 مقتل حمزة بن عبد المطلب 243
36 محمد بن الحنفية ونسبه وبعض أخباره 243
37 12 - من كلام له عليه السلام لما أظفره الله بأصحاب الجمل 246
38 من أخبار يوم الجمل 246
39 13 - من كلام له عليه السلام في ذم أهل البصرة 251
40 من أخبار يوم الجمل أيضا 253
41 14 - من كلام له عليه السلام في ذم أهل البصرة أيضا 267
42 15 - من كلام له عليه السلام فيما رده على المسلمين من قطائع عثمان رضى الله عنه 269
43 16 - من خطبة له عليه السلام لما بويع بالمدينة 272
44 من كلام للحجاج وزيادة نسجا فيه على منوال كلام علي 278
45 17 - من كلام له عليه السلام في صفة من يتصدى للحكم بين الأمة وليس لذلك بأهل 283
46 18 - من كلام له عليه السلام في ذم اختلاف العلماء في الفتيا 288
47 19 - من كلام له عليه السلام قاله للأشعث وهو على منبر الكوفة 291
48 الأشعث بن قيس ونسبه وبعض أخباره 292
49 20 - من خطبة له عليه السلام في تهويل ما بعد الموت وتعظيمه وفيها حث على الاعتبار 298
50 21 - من خطبة له عليه السلام في تذكير المسلمين بالساعة واليوم الآخر 301
51 22 - من خطبة له عليه السلام فيمن اتهمه في دم عثمان 303
52 خطبة علي بمكة في أول إمارته 307
53 خطبته عند مسيره إلى البصرة 308
54 خطبته أيضا بذي قار 309
55 23 - من خطبة له عليه السلام في المال وقسمة الأرزاق بين الناس وفيها الحث على صلة الرحم ورعايته ذوي القربى 312
56 فصل في ذم الحاسد والحسد وما قيل في ذلك من الكلام 315
57 فصل في مدح الصبر وانتظار الفرج وما قيل في ذلك من الكلام 319
58 فصل في الرياء والنهى عنه 325
59 فصل في الاعتضاد بالعشيرة والتكثر بالقبيلة 326
60 فصل في حسن الثناء وطيب الأحدوثة 328
61 فصل في مواساة الأهل وصلة الرحم 329
62 24 - من خطبة له عليه السلام فيمن خالف الحق وخابط الغي 331
63 25 - من خطبة له عليه السلام وقد تواترت عليه الأخبار باستيلاء أصحاب معاوية على البلاد 332
64 نسب معاوية وبعض أخباره 334
65 بسر بن أرطاة ونسبه 340
66 عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب 341
67 أهل العراق وخطب الحجاج فيهم 343