شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١ - الصفحة ٣٢٩
لرجل من وجوهها - كان لا يجف لبده ولا يستريح قلمه، ولا تسكن حركته في طلب حوائج الناس، وإدخال السرور على قلوبهم، والمرافق على ضعفائهم، وكان عفيف الطعمة.
خبرني عما هون عليك النصب، وقواك على التعب؟ فقال: قد والله سمعت غناء الأطيار بالأسحار على أغصان الأشجار، وسمعت خفق الأوتار، وتجاوب العود والمزمار، فما طربت من صوت قط، طربي من ثناء حسن، على رجل محسن، فقلت: لله أبوك!
فلقد ملئت كرما.
وقال حاتم:
أماوي إن يصبح صداي بقفرة * من الأرض لا ماء لدى ولا خمر (1) ترى أن ما أنفقت لم يك ضرني (2) * وأن يدي مما بخلت به صفر أماوي ما يغنى الثراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر (3) بعض المحدثين: من اشترى بماله حسن الثناء ما غبن، أفقره سماحته فذلك الفقر الغنى.
ومن أمثال الفرس: كل ما يؤكل ينتن، وكل ما يوهب يأرج.
وقال أبو الطيب:
ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته * ما فاته وفضول العيش أشغال (4) [فصل في مواساة الأهل وصلة الرحم] ثم إنه عليه السلام بعد أن قرظ الثناء والذكر الجميل، وفضله على المال، أمر بمواساة

(1) ديوانه 118 (2) الديوان: " ما أهلكت ".
(3) الديوان: " إذا حشرجت نفس ".
(4) ديوانه 3: 288
(٣٢٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 ... » »»
الفهرست