وفى سجود النبي صلى الله عليه وسلم في " النجم " دليل على ما وصفت لان الناس سجدوا معه إلا رجلين والرجلان لا يدعان إن شاء الله الفرض ولو تركاه أمرهما رسول الله بإعادته (قال الشافعي) وأما حديث زيد أنه قرأ عند النبي صلى الله عليه وسلم " النجم " فلم يسجد فهو والله أعلم أن زيدا لم يسجد وهو القارئ فلم يسجد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن عليه فرضا فيأمره النبي به (حدثنا الربيع) أخبرنا الشافعي أخبرنا إبراهيم بن محمد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رجلا قرأ عند النبي " السجدة " فسجد فسجد النبي ثم قرأ آخر عنده " السجدة " فلم يسجد فلم يسجد النبي فقال يا رسول الله قرأ فلان عندك " السجدة " فسجدت وقرأت عندك " السجدة " فلم تسجد؟ فقال النبي عليه السلام " كنت إماما فلو سجدت سجدت معك " (قال الشافعي) إني لاحسبه زيد ابن ثابت لأنه يحكى أنه قرأ عند النبي " النجم " فلم يسجد وإنما روى الحديثين معا عطاء بن يسار قال وأحب أن يبدأ الذي يقرأ " السجدة " فيسجد ويسجدوا معه فإن قال قائل فلعل أحد هذين الحديثين نسخ الآخر قيل فلا يدعى أحد أن السجود في " النجم " منسوخ إلا جاز لغيره أن يدعى أن ترك السجود منسوخ والسجود ناسخ ثم يكون أولى لان السنة السجود لقول الله " فاسجدوا لله واعبدوا " ولا يقال لواحد من هذين ناسخ ولا منسوخ ولكن يقال اختلاف من جهة المباح.
باب القصر والاتمام في السفر في الخوف وغير الخوف حدثنا الربيع قال (قال الشافعي) قال الله جل ثناؤه " وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة " الآية (قال الشافعي) وكان بينا في كتاب الله أن القصر في السفر في الخوف وغير الخوف معا رخصة من الله لا أن الله فرض أن تقصروا كما كان بينا في كتاب الله أن قوله " لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن " رخصة لا أن حتما من الله أن يطلقوهن من قبل أن يمسوهن وكما كان بينا في كتاب الله " ليس عليكم جناح أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم " إلى " جميعا أو أشتاتا " رخصة لا أن الله تعالى حتم عليهم أن يأكلوا من بيوتهم ولا من بيوت آبائهم ولا جميعا ولا أشتاتا وإذا كان القصر في الخوف والسفر رخصة من الله كان كذلك القصر في السفر بلا خلاف فمن قصر في الخوف والسفر قصر بكتاب الله ثم بسنة رسول الله ومن قصر في سفر بلا خوف قصر بنص السنة وأن رسول الله أخبر أن الله تصدق بها على عباده فإن قال قائل فأين الدلالة على ما وصفت؟ قيل أخبرنا مسلم وعبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج قال أخبرني ابن أبي عمار عن عبد الله بن باباه عن يعلى بن أمية قال قلت لعمر بن الخطاب إنما قال الله " أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا " فقد أمن الناس فقال عمر عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله فقال " صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " فدل رسول الله على أن القصر في السفر بلا خوف صدقة من الله والصدقة رخصة لا حتم من الله أن يقصروا ودلت على أن يقصر في السفر بلا خوف إن شاء المسافر وأن عائشة قالت كل ذلك قد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أتم في السفر وقصر (حدثنا الربيع) أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الوهاب ابن عبد المجيد عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن ابن عباس قال سافر رسول الله من مكة إلى المدينة آمنا لا يخاف إلا الله فصلى ركعتين. حدثنا الربيع حدثنا الشافعي أخبرنا إبراهيم عن أبي يحيى عن طلحة بن عمرو عن عطاء عن عائشة قالت كل ذلك قد فعل رسول الله أتم في السفر وقصر.