اختلاف الحديث - الإمام الشافعي - الصفحة ٥٣٢
قتل " ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد أقيم عليه الحد أربع مرات ثم أتى به الخامسة فحده ولم يقتله (قال الشافعي) رحمه الله: فإن كان شئ من هذه الأحاديث ثبت عن النبي فقد روى عن النبي نسخه بحديث أبى الزبير وقد روى عن النبي مثلها ونسخه مرسلا. حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن شرب فاجلدوه " فإن قال قائل فهل في هذا حجة غير ما وصفت؟
قيل نعم. أخبرنا الثقة عن حماد عن يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عثمان أن رسول الله قال " لا يحل دم مسلم إلا من إحدى ثلاث كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان أو قتل نفس بغير نفس " (قال الشافعي) رحمه الله وهذا حديث لا يشك أهل العلم بالحديث في ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فإن قال قائل قد يحتمل أن يكون هذا على خاص ويكون من أمر بقتله فنقتله بنص أمره فلا يكونان متضادين ولا أحدهما ناسخا للاخر إلا بدليل على أن أحدهما ناسخ للاخر قيل له فلا نعلم أحدا من أهل الفتيا يخالف في أن من أقيم عليه حد في شئ أربع مرات ثم أتى به خامسة أو سادسة أقيم ذلك الحد عليه ولم يقتل وفى هذا دليل على أن ما روى عن النبي إن كان ثابتا فهو منسوخ مع أن دلالة القرآن بما وصفت بينة فإن قال وأين دلالة القرآن؟ قيل إذا كان الله وضع القتل موضعا والجلد موضعا فلا يجوز والله أعلم أن يوضع القتل موضع الجلد إلا بشئ ثابت عن النبي لا مخالف له ولا ناسخ.
باب لحوم الضحايا حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث ثم قال " بعد ذلك كلوا وتزودوا وادخروا ". حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الله بن واقد بن عبد الله أنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث قال عبد الله بن أبي بكر فذكرت ذلك لعمرة فقالت صدق سمعت عائشة تقول دف ناس من أهل البادية حضرة الأضحى في زمان رسول الله فقال رسول الله " ادخروا لثلاث وتصدقوا بما بقي " قالت فلما كان بعد ذلك قلنا لرسول الله لقد كان الناس ينتفعون من ضحاياهم يجملون منها الودك ويتخذون منها الأسقية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " وما ذاك "؟ أو كما قال قالوا يا رسول الله نهيت عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث فقال رسول الله " إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت حضرة الأضحى فكلوا وتصدقوا وادخروا " (قال) فيشبه أن يكون إنما نهى رسول الله عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث إذ كانت الدافة على معنى الاختيار لا على معنى الفرض وإنما قلت يشبه الاختيار لقول الله عز وجل في البدن " فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا " وهذه الآية في البدن التي يتطوع بها أصحابها لا التي وجبت عليهم قبل أن يتطوعوا بها وإنما أكل النبي صلى الله عليه وسلم من هديه أنه كان تطوعا فأما ما وجب من الهدى كله فليس لصاحبه أن يأكل منه شيئا كما لا يكون له أن يأكل من زكاته ولا من كفارته شيئا وكذلك إن وجب عليه أن يخرج من ماله شيئا فأكل بعضه فلم يخرج ما وجب عليه بكماله وأحب لمن أهدى نافلة أن يطعم البائس الفقير لقول الله " فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير " وقوله " وأطعموا القانع والمعتر " القانع هو السائل والمعتر الزائر والمار بلا وقت فإذا أطعم من هؤلاء واحدا أو أكثر فهو من المطعمين فأحب إلى ما أكثر أن يطعم ثلثا ويهدى ثلثا ويدخر ثلثا ويهبط به حيث شاء والضحايا من هذه السبيل والله أعلم وأحب إن كانت في الناس مخمصة أن لا يدخر أحد من أضحيته ولا من هديه أكثر من ثلاث لأمر النبي صلى الله عليه وسلم في الدافة فإن ترك رجل أن يطعم من هدى تطوع أو أضحية فقد أساء وليس عليه أن يعود للضحية وعليه أن يطعم
(٥٣٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب الاختلاف من جهة المباح 488
2 باب القراءة في الصلاة 488
3 باب في التشهد 488
4 باب في الوتر 489
5 باب سجود القرآن 489
6 باب القصر والاتمام في السفر في الخوف وغير الخوف 490
7 باب الخلاف في ذلك 491
8 باب الفطر والصوم في السفر 492
9 باب قتل الأسارى والمفاداة بهم والمن عليهم 494
10 باب الماء في الماء 495
11 باب الخلاف في أن الغسل لا يجب إلا بخروج الماء 495
12 باب التيمم 496
13 باب صلاة الامام جالسا ومن خلفه قياما 497
14 باب صوم يوم عاشوراء 498
15 باب الطهارة بالماء 499
16 باب الساعات التي تكره فيها الصلاة 503
17 باب الخلاف في هذا الباب 505
18 باب أكل الضب 508
19 باب المجمل والمفسر 509
20 باب الخلاف بيمن تؤخذ منه الجزية وفيمن دان دين أهل الكتاب قبل نزول القرآن 511
21 باب في المرور بين يدي المصلى 512
22 باب خروج النساء إلى المساجد 513
23 باب غسل الجمعة 515
24 باب نكاح البكر 516
25 باب النجش 517
26 باب في بيع الرجل على بيع أخيه 517
27 بيع الحاضر للبادي 518
28 باب تلقى السلع 518
29 باب عطية الرجل لولده 519
30 باب بيع المكاتب 519
31 باب الضحايا 521
32 باب المختلفات التي يوجد على ما يوجد منها دليل على غسل القدمين ومسحهما 521
33 باب الاسفار والتغليس بالفجر 522
34 باب رفع الأيدي في الصلاة 523
35 باب الخلاف فيه 523
36 باب صلاة المنفرد 525
37 باب المختلفات التي يوجد على ما يؤخذ منها دليل على صلاة الخوف 526
38 باب صلاة كسوف الشمس والقمر 527
39 باب الخلاف في ذلك 527
40 باب من أصبح جنبا في شهر رمضان 528
41 باب الحجامة للصائم 529
42 باب نكاح المحرم 530
43 باب ما يكره في الربا من ا لزيادة في البيوع 531
44 باب من أقيم عليه حد في شئ أربع مرات ثم عاد له 531
45 باب لحوم الضحايا 532
46 باب العقوبات في المعاصي 533
47 باب نكاح المتعة 534
48 باب الخلاف في نكاح المتعة 534
49 باب في الجنائز 535
50 باب في الشفعة 535
51 باب في بكاء الحي على الميت 537
52 باب استقبال القبلة للغائط والبول 538
53 باب الصلاة في الثوب ليس على عاتق المرء منه شئ 539
54 باب الكلام في الصلاة 539
55 باب الخلاف في الكلام في الصلاة ساهيا 540
56 باب القنوت في الصلوات كلها 542
57 باب الطيب للاحرام 542
58 باب الخلاف في تطيب المحرم للاحرام 543
59 باب ما يأكل المحرم من الصيد 544
60 باب خطبة الرجل على خطبة أخيه 545
61 باب الصوم لرؤية الهلال والفطر له 546
62 باب نفى الولد 547
63 باب في طلاق الثلاث المجموعة 549
64 باب طلاق الحائض 550
65 باب بيع الرطب باليابس من الطعام 551
66 باب الخلاف في العرايا 552
67 باب بيع الطعام 553
68 باب المصراة (الخراج بالضمان) 554
69 باب الخلاف في المصراة 555
70 باب كسب الحجام 556
71 باب الدعوى والبينات 557
72 باب الخلاف في هذه الأحاديث 559
73 باب المختلفات التي لا يثبت بعضها من مات ولم يحج أو كان عليه نذر 561
74 باب المختلفات التي لا يثبت بعضها من أعتق شركا له في عيد 562
75 باب الخلاف في هذا الباب 562
76 باب قتل المؤمن بالكافر 564
77 باب الخلاف في قتل المؤمن بكافر 565
78 باب جرح العجماء جبار 566
79 باب المختلفات التي عليها دلالة 567