أبو رافع لام الفضل بنت العباس: تلك الملائكة، فجعل يضربني فضربت أم الفضل على رأسه بعمود الخيمة فقلقت رأسه شجة منكرة فعاش سبع ليال، وقد رماه الله بالعدسة (1) ولقد تركه أبناه ثلاثا لا يدفنانه وكانت قريش تتقي العدسة فدفنوه بأعلى مكة على جدار وقذفوا عليه الحجارة حتى واروه، ونزل قوله تعالى (لقد حق القول) الآيات، في أبى جهل، وذلك أنه كان حلف لئن رأى محمدا يصلي ليرضخن رأسه، فأتاه وهو يصلي ومعه حجر ليدمغه فلما رفعه أثبتت يده على عنقه ولزق الحجر بيده فلما عاد إلى أصحابه وأخبرهم بما رأى سقط الحجر من يده، فقال رجل من بني مخزوم: أنا أقتله بهذا الحجر، فأتاه وهو يصلي ليرميه بالحجر فأغشى الله بصره، فجعل يسمع صوته ولا يراه، فرجع إلى أصحابه فلم يرهم، حتى نادوه ما صنعت؟
فقال: ما رأيته ولقد سمعت صوته وحال بيني وبينه كهيئة الفحل يخطر بذنبه لو دنوت منه لأكلني.
ابن عباس في قوله (وجعلنا من بين أيديهم سدا) ان قريشا اجتمعت فقالت:
لئن دخل محمد لنقومن إليه قيام رجل واحد، فدخل النبي صلى الله عليه وآله فجعل الله من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فلم يبصروه، فصلى صلى الله عليه وآله ثم أتاهم فجعل ينثر على رؤسهم التراب وهم لا يرونه، فلما جلى عنهم رأوا التراب فقالوا: هذا ما سحركم ابن أبي كبشة ولما نزلت الأحزاب على المدينة عبئ أبو سفيان سبعة آلاف رام كوكبة واحدة ثم قال: ارموهم رشقا واحدا، فوقع في أصحاب النبي سهام كثيرة، فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله فلوح إلى السهام بكمه ودعا بدعوات فهبت ريح عاصفة فردت السهام إلى القوم، فكل من رمى سهما عاد السهم إليه فوقع في جرحه بقدرة الله وبركة رسوله.
ودخل النبي صلى الله عليه وآله مع ميسرة إلى حصن من حصون اليهود ليشتروا خبزا وأدما فقال يهودي: عندي مرادك، ومضى إلى منزله وقال لزوجته: اطلعي إلى أعالي الدار فإذا دخل هذا الرجل فارمي هذه الصخرة عليه، فبادرت المرأة الصخرة فهبط جبرئيل فضرب الصخرة بجناحه فخرقت الجدار وأتت تهتز كأنها صاعقة فاحتاطت بحلق الملعون وصارت في عنقه كدور الرحى فوقع كأنه المصروع، فلما أفاق جلس وهو يبكي، فقال له النبي: ويلك ما حملك على هذا الفعال؟ فقال: يا محمد لم يكن لي في المتاع حاجة بل أردت قتلك وأنت معدن الكرم وسيد العرب والعجم اعف عني، فرحمه النبي فانزاحت الصخرة عن عنقه.