مناقب آل أبي طالب - ابن شهر آشوب - ج ١ - الصفحة ٥٤
ملة إبراهيم، فمن أجابني فله عند الله الرضوان والخلود في الجنان، ومن عصائي قاتلته حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين. فقالوا: قل له يكف عن شتم آلهتنا فلا يذكرها بسوء، فنزل (قل أفغير الله تأمروني أعبده)، قالوا: إن كان صادقا فليخبرنا من يؤمن منا ومن يكفر فان وجدناه صادقا آمنا بيه، فنزل (وما كان الله ليذر المؤمنين) قالوا: والله لنشتمنك وإلهك، فنزل (وانطلق الملا منهم)، قالوا: قل له فليعبد ما نعبد ونعبد ما يعبد فنزلت سورة الكافرين، فقالوا: قل له أرسله الله الينا خاصة أم إلى الناس كافة؟ قال: بل أرسلت إلى الناس كافة إلى الأبيض والأسود ومن على رؤس الجبال ومن في لجج البحار ولادعون السنة فارس والروم (يا أيها الناس اني رسول الله إليكم جميعا)، فتجبرت قريش واستكبرت وقالت: والله لو سمعت بهذا فارس والروم لاختطفتنا من أرضنا ولقلعت الكعبة حجرا حجرا، فنزل (وقالوا ان نتبع الهدى معك) وقوله (ألم تر كيف فعل ربك)، فقال مطعم بن عدي: والله يا أبا طالب لقد أنصفك قومك وجهدوا على أن يتخلصوا مما تكرهه فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئا، فقال أبو طالب: والله ما أنصفوني ولكنك قد اجتمعت على خذلاني ومظاهرة القوم علي فاصنع ما بدا لك، فوثبت كل قبيلة على ما فيها من المسلمين يعذبونهم ويفتنونهم عن دينهم والاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وآله، ومنع الله رسوله بعمه أبي طالب منهم، وقد قام أبو طالب حين رأى قريشا تصنع ما تصنع في بني هاشم فدعاهم إلى ما هو عليه من منع رسول الله والقيام دونه إلا أبا لهب كما قال الله:
(ولينصرن الله من ينصره)، وقدم قوم من قريش من الطائف وأنكروا ذلك ووقعت فتنة فأمر النبي المسلمون أن يخرجوا إلى أرض الحبشة.
ابن عباس: دخل النبي صلى الله عليه وآله الكعبة وافتتح الصلاة فقال أبو جهل: من يقوم إلى هذا الرجل فيفسد عليه صلاته؟ فقام ابن الزبعرى وتناول فرثا ودما وألقى ذلك عليه، فجاء أبو طالب وقد سل سيفه فلما رأوه جعلوا ينهضون فقال: والله لئن قام أحد جللته بسيفي، ثم قال: يا بن أخي من الفاعل بك هذا؟ قال: عبد الله، فأخذ أبو طالب فرثا ودما وألقى عليه. وفي روايات متواترة انه أمر عبيده ان يلقوا السلام (1) عن ظهره ويغسلوه ثم أمرهم أن يأخذوه فيمروا على أسبلة القوم بذلك.
وفي رواية البخاري ان فاطمة أماطته (2) ثم أوسعتهم شتما وهم يضحكون، فلما سلم

(1) أراد بالسلا هنا الجلدة التي يكون فيها الولد من المواشي جمعها أسلاء.
(2) أي نحته وأبعدته.
(٥٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 المقدمة 3
2 أسانيد كتب العامة 7
3 أسانيد التفاسير 12
4 أسانيد كتب الشيعة 13
5 (باب ذكر سيدنا رسول الله) فصل في البشائر النبوية 16
6 فصل في المنافاة والآيات 24
7 فصل في مولده (ص) 27
8 فصل في منشئه 31
9 فصل في مبعثه 40
10 فصل في ما لا قي من الكفار 45
11 فصل في استظهاره بأبي طالب 52
12 فصل في ما لقيه من قومه بعد موت عمه 61
13 فصل في حفظ الله له من المشركين 63
14 فصل في استجابة دعواته 69
15 فصل في الهواتف في المنام 76
16 فصل في نطق الجمادات 79
17 فصل في كلام الحيوانات 83
18 فص في تكثير الطعام والشراب 89
19 فصل في معجزات أقواله 92
20 فصل في معجزات أفعاله 101
21 فصل في معجزاته في ذاته 107
22 فصل في إعجازه 111
23 فصل في ما ظهر من الحيوانات والجمادات 115
24 فصل في المفردات من المعجزات 119
25 فصل في ما ظهر من معجزاته بعد وفاته 121
26 فصل في ما خصه الله تعالى به 124
27 فصل في آدابه ومزاحه 126
28 فصل في أسمائه وألقابه 130
29 فصل في نسبه وحليته 134
30 فصل في أقربائه وخدامه 137
31 فصل في أمواله ورقيقه 146
32 فصل في أحواله وتواريخه 149
33 فصل في معراجه 153
34 فصل في هجرته 156
35 فصل في غزواته 161
36 فصل في اللطائف 183
37 فصل في النكت والإشارات 194
38 فصل في وفاته 201
39 (باب في إمامة أمير المؤمنين) فصل في شرائطها 211
40 فصل في مسائل وأجوبة 232
41 (باب في إمامة الأئمة الاثني عشر) فصل في الخطب 238
42 فصل في الآيات المنزلة فيهم 240
43 فصل في النصوص الواردة على ساداتنا 245
44 فصل في ما روته العامة 248
45 فصل في ما روته الخاصة 252
46 فصل في النكت والإشارات 258
47 فصل في الألفاظ فيهم 267
48 فصل في الأشعار فيهم 269
49 (باب درجات أمير المؤمنين) فصل في مقدماتها 287
50 فصل في المسابقة بالاسلام 288
51 فصل في المسابقة بالصلاة 296
52 فصل في المسابقة بالبيعة 303
53 فصل في المسابقة بالعلم 309
54 فصل في المسابقة إلى الهجرة 333
55 فصل في المسابقة بالجهاد 340
56 فصل في المسابقة بالسخاء والنفقة 345
57 فصل في المسابقة بالشجاعة 353
58 فصل في المسابقة بالزهد والقناعة 363
59 فصل في المسابقة التواضع 372
60 فصل في المسابقة بالعدل والأمانة 374
61 فصل في المسابقة بالحلم والشفقة 379
62 فصل في المسابقة بالهيبة والهمة 383
63 فصل في المسابقة باليقين والصبر 384
64 فصل في المسابقة بصالح الأعمال 387
65 فصل في الاستنابة والولاية 391
66 فصل في المسابقة بالحزم 404