شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ١١ - الصفحة ١٧٧
تحققت تحققت المنازعة والمخاصمة في (الكلام بالتقية التي أمركم الله أن تأخذوا بها) في قوله عز وجل: (أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا) قال الصادق (عليه السلام) «بما صبروا على التقية». وفي قوله: (يدرؤن بالحسنة السيئة). وفي قوله: (لا تستوي الحسنة ولا السيئة) قال (عليه السلام): «الحسنة التقية والسيئة الإذاعة» وفي قوله: (ادفع بالتي هي أحسن السيئة فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) قال (عليه السلام): «التي هي أحسن التقية» وفي قوله: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) والظاهر أنه لا خلاف في وجوب التقية عند الحاجة إليها وأن تاركها آثم ولكن أثمه لا يوجب دخول النار لما روي عن أبي جعفر (عليه السلام): «في رجلين من أهل الكوفة أخذا فقيل لهما: ابرئا من أمير المؤمنين (عليه السلام) فبرئ واحد منهما وأبى الآخر فخلى سبيل الذي برئ وقتل الآخر فقال (عليه السلام): أما الذي برئ فرجل فقيه في دينه وأما الذي لم يبرأ فرجل تعجل إلى الجنة» وقد أوضحنا ذلك في محله.
(فإذا ابتليتم بذلك منهم) الظاهر أن جزاء الشرط محذوف أي فاعملوا بالتقية ولا تتركوها بدليل ما قبله وما بعده وأن قوله:
(فإنم سيؤذونكم وتعرفون في وجوههم المنكر) من القول والشتم والغلظة ونحوها دليل على الجزاء المذكور وقائم مقامه وأمثال ذلك كثيرة في كلام الفصحاء والبلغاء، ويحتمل أيضا أن يكون جزاء الشرط (ولولا أن الله تعالى يدفعهم عنكم) بتقرير التقية أو يصرف قلوبهم (لسطوا بكم) السطو: القهر والبطش. يقال: سطا عليه وبه وفي كنز اللغة «السطو بعنف گرفتن وشكستن» (وما في صدورهم من العداوة والبغضاء أكثر مما يبدون لكم) لأن ما يبدون من بحر عداوتهم يلقيه بالتموج وبعبارة أظهر قصدهم إيصال كل فرد من أفراد الإيذاء وافراد الايذاء غير محصورة قطعا وما يبدونه قليل، والبغض ضد الحب كالعداوة والبغضة والبغضاء شدته ثم استأنف كلاما من باب التأكيد مشتملا على سبب المفارقة الروحانية والمصابرة على فعالهم فقال:
(مجالسكم ومجالسهم واحدة) لتحقق الدواعي وهي جلب النفع ودفع الضرر والتشارك في الجسمية والاحتياج في الوجود والبقاء إلى التعاون في أمور الدنيا فلذلك كانت مجالستهم مطلوبة بشروطها وهي الملاينة والمداراة والتقية لئلا يقع ضد ما هو المطلوب منها.
(وأرواحكم وأرواحهم مختلفة لا تأتلف) لأن ذوات أرواحكم وصفاتها نورانية ومن عليين وذوات أرواحهم وصفاتها ظلمانية ومن سجين ولا يقع الايتلاف بين النور والظلمة ولذلك قال خليل الرحمن: (وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة) ويحتمل أن يراد بالاختلاف الاختلاف الواقع في عالم الأرواح لأن أرواح المؤمنين كانت مايلة إلى الحق والطاعة وأرواح الكفار
(١٧٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب فضل القرآن 3
2 باب فضل حامل القرآن 22
3 باب من يتعلم القرآن بمشقة 31
4 باب من حفظ القرآن ثم نسيه 32
5 باب في قراءته 35
6 باب البيوت التي يقرأ فيها القرآن 36
7 باب ثواب قراءة القرآن 38
8 باب قراءة القرآن في المصحف 43
9 باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن 44
10 باب فيمن يظهر الغشية عند [قراءة] القرآن 52
11 باب في كم يقرأ القرآن ويختم 53
12 باب أن القرآن يرفع كما أنزل 56
13 باب فضل القرآن 57
14 باب النوادر 71
15 كتاب العشرة 89
16 باب ما يجب من المعاشرة 89
17 باب حسن المعاشرة 92
18 باب من يحب مصادقته ومصاحبته 94
19 باب من تكره مجالسته ومرافقته 98
20 باب التحبب إلى الناس والتودد إليهم 105
21 باب إخبار الرجل أخاه بحبه 107
22 باب التسليم 108
23 باب ن يجب ان يبدأ بالسلام 114
24 باب 116
25 باب التسليم على النساء 117
26 باب التسليم على أهل الملل 118
27 باب مكاتبة أهل الذمة 123
28 باب الاغضاء 123
29 باب العطاس والتسميت 125
30 باب وجوب إجلال ذي الشيبة المسلم 132
31 باب اكرام الكريم 133
32 باب حق الداخل 134
33 باب المجالس بالأمانة 134
34 باب في المناجاة 136
35 باب الجلوس 138
36 باب الاتكاء والاحتباء 142
37 باب الدعابة والضحك 144
38 باب حق الجوار 149
39 باب حد الجوار 156
40 باب حسن الصحابة وحق الصاحب في السفر 157
41 باب التكاتب 158
42 باب النوادر 159
43 باب 162
44 باب النهي عن احراق القراطيس المكتوبة 165
45 كتاب الروضة 167
46 صحيفة علي بن الحسين عليهما السلام وكلامه في الزهد 214
47 خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) 229
48 الخطبة الطالوتية 296
49 حديث أبي عبد الله (عليه السلام) مع المنصور في موكبه 315
50 حديث موسى (عليه السلام) 335
51 رسالة أبي جعفر (عليه السلام) إلى سعد الخير 373
52 رسالة منه (عليه السلام) إليه أيضا 386
53 خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) 393
54 خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) 403
55 خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) 414
56 حديث علي بن الحسين (عليهما السلام) 422
57 حديث النبي (صلى الله عليه وآله) حين عرضت عليه الخيل 426
58 كلام علي بن الحسين (عليه السلام) 433
59 حديث الشيخ مع الباقر (عليه السلام) 444
60 قصة صاحب الزيت 447
61 وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام) 449
62 حديث البحر مع الشمس 462
63 حديث الطبيب 470
64 حديث الحوت على أي شيء هو 472
65 حديث الأحلام والحجة على أهل ذلك الزمان 474
66 فهرس الآيات 481