الكافي - الشيخ الكليني - ج ٢ - الصفحة ٢٣٧
المتباذلون في ولايتنا، المتحابون في مودتنا، المتزاورون في إحياء أمرنا، الذين إن غضبوا لم يظلموا، وإن رضوا لم يسرفوا، بركة على من جاوروا، سلم لمن خالطوا.
25 - عنه، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن عيسى النهر يري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من عرف الله وعظمه منع فاه من الكلام وبطنه من الطعام وعفى نفسه بالصيام والقيام، قالوا: بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله هؤلاء أولياء الله؟ قال: إن أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم ذكرا، ونظروا فكان نظرهم عبرة، ونطقوا فكان نطقهم حكمة، ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة، لولا الآجال التي قد كتبت عليهم لم تقر أرواحهم (1) في أجسادهم خوفا من العذاب وشوقا إلى الثواب.
26 - عنه، عن بعض أصحابه من العراقيين، رفعه قال: خطب الناس الحسن ابن علي (صلوات الله عليهما) فقال: أيها الناس أنا أخبركم عن أخ لي كان من أعظم الناس في عيني وكان رأس ما عظم به في عيني صغر الدنيا في عينه، كان خارجا من سلطان بطنه، فلا يشتهي مالا يجد ولا يكثر إذا وجد، كان خارجا من سلطان فرجه، فلا يستخف له عقله ولا رأيه (2)، كان خارجا من سلطان الجهالة فلا يمد يده إلا على ثقة لمنفعة، كان لا يتشهى ولا يتسخط ولا يتبرم (3)، كان أكثر دهره صماتا، فإذا قال بذ القائلين (4) كان لا يدخل في مراء، ولا يشارك في دعوى، ولا يدلي بحجة حتى يرى قاضيا (5) وكان لا يغفل عن إخوانه، ولا يخص نفسه بشئ دونهم، كان ضعيفا

(١) في بعض النسخ [لم تستقر].
(٢) استخفه: استثقله، استجهله، ازاله عن الحق والصواب. والجهالة بفتح الجيم خلاف العلم والعقل. وقوله: " فلا يمد يده " أي إلى اخذ شئ كناية عن عدم ارتكاب الأمور الا على ثقة واعتماد بأن ينفعه نفعا عظيما في الآخرة أو في الدنيا أيضا إذا لم يضر بالآخرة.
(٣) " لا يتشهى " أي لا يكثر شهوة الأشياء (آت). وفي القاموس البرم: السامة والضجر و وأبرمه فبرم كفرح وتبرم: أمله فمل أي لا يمل ولا يسأم من حوائج الخلق وكثرة سؤالهم وسوء معاشرتهم (٤) في النهاية بذ القائلين أي سبقهم وغلبهم يبذهم بذا.
(٥) في المصباح أدلى بحجته أثبتها فوصل بها إلى دعواه وفى القاموس أدلى بحجته حضرها واليه بماله دفعه ومنه و " تدلوا بها إلى الحكام " أي لا يدلي بحجته حتى يجد قاضيا. أو المعنى انه ليس من عادته إذا ظلمه أحد أن يبث الشكوى عند الناس كما هو دأب أكثر الخلق بل يصير إلى أن يجد حاكما يحكم بينه وبين خصمه.
(٢٣٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 ... » »»
الفهرست