بدائع الصنائع - أبو بكر الكاشاني - ج ٥ - الصفحة ١١٧
بيانها أن يفضل الشيخين ويحب الختنين وأن يرى المسح على الخفين وأن لا يحرم نبيذ الخمر لما أن في القول بتحريمه تفسيق كبار الصحابة رضى الله تعالى عنهم والكف عن تفسيقهم والامساك عن الطعن فيهم من شرائط السنة والجماعة (وأما) ما ورد من الاخبار ففيها طعن ثم بها تأويل ثم قول بموجبها (أما) الطعن فان يحيى بن معين رحمه الله قد ردها وقال لا تصح عن النبي عليه الصلاة والسلام وهو من نقلة الأحاديث فطعنه يوجب جرحا في الحديثين (وأما) التأويل فهو أنها محمولة على الشرب للتلهي توفيقا بين الدلائل صيانة لها عن التناقض (وأما) القول بالموجب فهو أن المسكر عندنا حرام وهو القدح الأخير لان المسكر ما يحصل به الاسكار وأنه يحصل بالقدح الأخير وهو حرام قليله وكثيره وهذا قول بموجب الأحاديث ان ثبتت بحمد الله تعالى (وأما) قولهم إن هذه الأشربة خمر لوجود معنى الخمر فيها وهو صفة مخامرة العقل قلنا اسم الخمر للنئ من ماء العنب إذا صار مسكرا حقيقة ولسائر الأشربة مجاز لان معنى الاسكار والمخامرة فيه كامل وفى غيره من الأشربة ناقص فكان حقيقة له مجازا لغيره وهذا لأنه لو كان حقيقة لغيره لكان الامر لا يخلو من أحد وجهين اما أن يكون اسما مشتركا وأما أن يكون اسما عاما لا سبيل إلى الأول لان شرط الاشتراك اختلاف المعنى فالاسم المشترك ما يقع على مسميات مختلفة الحدود والحقائق كاسم العين ونحوها وههنا ما اختلف ولا سبيل إلى الثاني لان من شرط العموم أن تكون أفراد العموم متساوية في قبول المعنى الذي وضع له اللفظ لا متفاوتة ولم يوجد التساوي ههنا وإذا لم يكن بطريق الحقيقة تعين أنه بطريق المجاز فلا يتناولها مطلق اسم الخمر والله سبحانه وتعالى أعلم (وأما) الجمهوري فحكمه حكم المثلث لأنه مثلث يرق بصب الماء عليه ثم يطبخ أدنى طبخة لئلا يفسد (وأما) الخليطان فحكمهما عند الاجتماع ما هو حكمهما عند الانفراد من النئ عنهما والمطبوخ وقد ذكرناه وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن شرب التمر والزبيب جميعا والزهو والرطب جميعا وهو محمول على النئ والسكر منه والله عز وجل أعلم وروى أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن نبيذ البسر والتمر والزبيب جميعا ولو طبخ أحدهما ثم صب قدح من النئ فيه أفسده سواء كان من جنسه أو خلاف جنسه لأنه اجتمع الحلال والحرام فيغلب الحرام الحلال ولو خلط العصير بالماء فان ترك حتى اشتد لا شك أنه لا يحل وان طبخ حتى ذهب ثلثاه ففيه نظر إن كان الماء هو الذي يذهب أولا بالطبخ يطبخ حتى يذهب قدر الماء ثم يطبخ العصير حتى يذهب ثلثاه فيحل وإن كان الماء والعصير يذهبان معا بالطبخ حتى يذهب ثلثا الجملة فلا يحل والله عز وجل أعلم (وأما) المزر والجعة والبتع وما يتخذ من السكر والتين ونحو ذلك فيحل شربه عند أبي حنيفة رضي الله عنه قليلا كان أو كثيرا مطبوخا كان أو نيأ ولا يحد شاربه وان سكر وروى عن محمد رحمه الله أنه حرام بناء على أصله وهو أن ما أسكر كثيره فقليله حرام كالمثلث وقال أبو يوسف رحمه الله ما كان من هذه الأشربة يبقى بعد ما يبلغ عشرة أيام ولا يفسد فانى أكرهه وكذا روى عن محمد ثم رجع أبو يوسف عن ذلك إلى قول أبي حنيفة رضي الله عنه (وجه) قول أبى يوسف الأول ان بقاءه وعدم فساده بعد هذه المدة دليل شدته وشدته دليل حرمته (وجه) قول أبي حنيفة رحمه الله ان الحرمة متعلقة بالخمرية لا تثبت الا بشدة والشدة لا توجد في هذه الأشربة فلا تثبت الحرمة والدليل على انعدام الخمرية أيضا ما روينا عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال الخمر من هاتين الشجرتين ذكر عليه الصلاة والسلام الخمر بلام الجنس فاقتضى اقتصار الخمرية على ما يتخذ من الشجرتين وإنما لا يجب الحد وان سكر منه لأنه سكر حصل بتناول شئ مباح وأنه لا يوجب الحد كالسكر الحاصل من تناول البنج والخبز في بعض البلاد بخلاف ما إذا سكر بشرب المثلث أنه يجب الحد لان السكر هناك حصل بتناول المحظور وهو القدح الأخير (وأما) ظروف الأشربة المحرمة فيباح الشرب منها إذا غسلت الا الخزف الجديد الذي يتشرب فيها على الاختلاف الذي عرف في كتاب الصلاة والأصل فيه قول النبي عليه الصلاة والسلام انى كنت نهيتكم عن الشرب في الدباء والحنتم والمزفت الا فاشربوا في كل ضرف فان الظروف لا تحل شيئا ولا تحرمه (وأما) بيان حد السكر الذي يتعلق به وجوب الحد فقد اختلف في حده قال
(١١٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الاستصناع فصل أما صورة الاستصناع 2
2 فصل وأما جوازه 2
3 فصل وأما شرائط جوازه 3
4 فصل وأما حكم الاستصناع 3
5 فصل وأما صفة الاستصناع 3
6 كتاب الشفعة 4
7 فصل وأما شرائط وجوب الشفعة 10
8 فصل وأما بيان ما يتأكد به حق الشفعة 17
9 فصل وأما بيان ما يبطل به حق الشفعة 19
10 فصل وأما بيان طريق التملك بالشفعة 23
11 فصل وأما بيان شرط التملك 25
12 فصل وأما بيان ما يتملك بالشفعة 27
13 فصل وأما بيان من يتملك منه الشقص 30
14 فصل وأما بيان حكم اختلاف الشفيع 30
15 فصل وأما بيان الحيلة في اسقاط الشفعة 34
16 فصل وأما الكلام في كراهة الحيلة للاسقاط 35
17 كتاب الذبائح والصيود 35
18 فصل وأما بيان ما يكره من الحيوانات 39
19 فصل وأما بيان شرط حل الاكل في الحيوان 40
20 فصل وأما بيان ما يكره أكله من أجزاء الحيوان المأكول 61
21 كتاب الاصطياد كتاب التضحية 61
22 فصل وأما شرائط الوجوب 63
23 فصل واما وقت الوجوب 65
24 فصل وأما كيفية الوجوب 65
25 فصل وأما محل إقامة الواجب 69
26 فصل وأما شرائط جواز إقامة الواجب 71
27 فصل وأما بيان ما يستحب قبل التضحية وعندها وبعدها وما يكره 78
28 كتاب النذر فصل وأما شرائط الركن 81
29 فصل وأما حكم النذر 90
30 كتاب الكفارات 95
31 فصل وأما بيان كيفية وجوب هذه الأنواع 96
32 فصل وأما شرائط وجوب كل نوع 97
33 فصل وأما شرط جواز كل نوع 99
34 كتاب الأشربة 112
35 كتاب الاستحسان 118
36 كتاب البيوع 133
37 فصل وأما الذي يرجع إلى نفس العقد 136
38 فصل وأما الذي يرجع إلى نفس المعقود عليه 138
39 فصل وأما شرائطها 153
40 فصل وأما ترتيب الولاية 155
41 فصل وأما شرائط الصحة 156
42 فصل وأما شرائط جريان الربا 192
43 فصل وأما شرائط الركن 201
44 فصل وأما الذي يرجع إلى المسلم فيه 207
45 فصل وأما الذي يرجع إلى البدلين جميعا 214
46 فصل وأما بيان ما يجوز من التصرف في المسلم فيه 214
47 فصل وأما الشرائط الخ 215
48 فصل وأما بيان رأس المال 222
49 فصل وأما بيان ما يلحق برأس المال 223
50 فصل وأما بيان ما يجب بيانه في المرابحة 223
51 فصل وأما حكم الخيانة إذا ظهرت 225
52 فصل وأما الاشراك فحكمه حكم التولية الخ 226
53 فصل وأما المواضعة الخ 228
54 فصل وأما شرائط لزوم البيع 228
55 فصل وأما بيان يكره من البياعات 228
56 فصل وأما ما يحصل به التفريق 231
57 فصل وأما صفة البيع 232
58 فصل وأما حكم البيع 233
59 فصل وأما بيان ما يرفع حكم البيع 306