بدائع الصنائع - أبو بكر الكاشاني - ج ٥ - الصفحة ١٥٣
فتأخرت ولايته عن ولايتهما (فصل) وأما شرائطها فأنواع بعضها يرجع إلى الولي وبعضها يرجع إلى المولى عليه وبعضها يرجع إلى المولى فيه أما الذي يرجع إلى الولي فأشياء (منها) أن يكون حرا فلا تثبت ولاية العبد لقوله سبحانه وتعالى ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ولأنه لا ولاية له على نفسه فكيف تثبت له الولاية على غيره (ومنها) أن يكون عاقلا فلا ولاية للمجنون لما قلنا (ومنها) اسلام الولي إذا كان المولى عليه مسلما فإن كان كافرا لا تثبت له عليه الولاية لقوله عز وجل ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ولان تنفيذ الولاية للكافر على المسلم يشعر بالذل به وهذا لا يجوز (وأما) الذي يرجع إلى المولى عليه فالصغر فلا تثبت الولاية على الكبير لأنه يقدر على دفع حاجة نفسه فلا حاجة إلى اثبات الولاية عليه لغيره وهذا لان الولاية على الحر تثبت مع قيام المنافى للضرورة ولا ضرورة حالة القدرة فلا تثبت (وأما) الذي يرجع إلى المولى فيه فهو أن لا يكون من التصرفات الضارة بالمولى عليه لقوله عليه الصلاة والسلام لا ضرر ولا اضرار في الاسلام وقال عليه الصلاة والسلام من لم يرحم صغيرنا فليس منا والاضرار بالصغير ليس من المرحمة في شئ فليس له أن يهب مال الصغير من غيره بغير عوض لأنه إزالة ملكه من غير عوض فكان ضررا محضا وكذا ليس له أن يهب بعوض عند أبي حنيفة وأبى يوسف وعند محمد له ذلك (وجه) قوله أن الهبة بعوض معاوضة المال بالمال فكان في معنى البيع فملكها كما يملك البيع (ولهما) أنها هبة ابتداء بدليل أن الملك فيها يقف على القبض وذلك من أحكام الهبة وإنما تصير معاوضة في الانتهاء وهو لا يملك الهبة فلم تنعقد هبته فلا يتصور أن تصير معاوضة بخلاف البيع لأنه معاوضة ابتداء وانتهاء وهو يملك المعاوضة وليس له أن يتصدق بماله ولا ان يوصى به لان التصدق والوصية إزالة الملك من غير عوض مالي فكان ضررا فلا يملكه وليس له أن يطلق امرأته لان الطلاق من التصرفات الضارة المحضة ليس له أن يعتق عبده سواء كان بعوض أو بغير عوض أما بغير عوض فلانه ضرر محض وكذا بعوض لأنه لا يقابله العوض للحال لان العتق معلق بنفس القبول وإذا عتق بنفس القبول يبقى الدين في ذمة المفلس وقد يحصل وقد لا يحصل فكان الاعتاق ضررا محضا للحال وكذا ليس له أن يقرض ماله لان القرض إزالة الملك من غير عوض للحال وهو معنى قولهم القرض تبرع وهو لا يملك سائر التبرعات كذا هذا بخلاف القاضي فإنه يقرض مال اليتيم (ووجه) الفرق ان الاقراض من القاضي من باب حفظ الدين لان توى الدين بالافلاس أو بالانكار والظاهر أن القاضي يختار أملى الناس وأوثقهم وله ولاية التفحص عن أحوالهم فيختار من لا يتحقق افلاسه ظاهرا وغالبا وكذا القاضي يقضى بعلمه فلا يتحقق التوى بالانكار وليس لغير القاضي هذه الولاية فبقي الاقراض منه إزالة الملك من غير أن يقابله عوض للحال فكان ضررا فلا يملكه وله ان يدين ماله من غيره وصورة الاستدانة أن يطلب انسان من غير الأب أو الوصي أن يبيعه شيئا من أموال الصغير بمثل قيمته حتى يجعل أصل الشئ ملكه وثمن المبيع دينا عليه ليرده فان باعه منه بزيادة على قيمته فهو عينه وإنما ملك الإدانة ولم يملك القرض لان الإدانة بيع ماله بمثل قيمته وليس له أن يزوج عبده لأنه يتعلق المهر برقبته وفيه ضرر وليس له أن يبيع ماله بأقل من قيمته قدر ما لا يتغابن الناس فيه عادة ولو باع لا ينفذ بيعه لأنه ضرر في حقه وكذا ليس له ان يؤاجر نفسه أو ماله بأقل من أجرة المثل قدر ما لا يتغابن الناس فيه عادة وليس له أن يشترى بماله شيئا بأكثر من قيمته قدر ما لا يتغابن الناس فيه عادة لما قلنا ولو اشترى ينفذ عليه ويكون المشترى له لأن الشراء وجد نفاذا على المشترى وله أن يقبل الهبة والصدقة والوصية لان ذلك نفع محض فيملكه الولي وقال عليه الصلاة والسلام خير الناس من ينفع الناس وهذا يجرى مجرى الحث على النفع والحث على النفع ممن لا يملك النفع عبث وله أن يزوج أمته لأنه نفع وله أن يبيع ماله بأكثر من قيمته ويشترى له شيئا بأقل من قيمته لما قلنا وله أن يبيعه بمثل قيمته وبأقل من قيمته مقدار ما يتغابن الناس فيه عادة وله أن يشترى له شيئا بمثل قيمته وبأكثر من قيمته قدر ما يتغابن الناس فيه عادة وكذا له أن يؤاجر نفسه وماله بأكثر من أجر مثله أو بأجر مثله أو بأقل منه قدر ما يتغابن الناس
(١٥٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الاستصناع فصل أما صورة الاستصناع 2
2 فصل وأما جوازه 2
3 فصل وأما شرائط جوازه 3
4 فصل وأما حكم الاستصناع 3
5 فصل وأما صفة الاستصناع 3
6 كتاب الشفعة 4
7 فصل وأما شرائط وجوب الشفعة 10
8 فصل وأما بيان ما يتأكد به حق الشفعة 17
9 فصل وأما بيان ما يبطل به حق الشفعة 19
10 فصل وأما بيان طريق التملك بالشفعة 23
11 فصل وأما بيان شرط التملك 25
12 فصل وأما بيان ما يتملك بالشفعة 27
13 فصل وأما بيان من يتملك منه الشقص 30
14 فصل وأما بيان حكم اختلاف الشفيع 30
15 فصل وأما بيان الحيلة في اسقاط الشفعة 34
16 فصل وأما الكلام في كراهة الحيلة للاسقاط 35
17 كتاب الذبائح والصيود 35
18 فصل وأما بيان ما يكره من الحيوانات 39
19 فصل وأما بيان شرط حل الاكل في الحيوان 40
20 فصل وأما بيان ما يكره أكله من أجزاء الحيوان المأكول 61
21 كتاب الاصطياد كتاب التضحية 61
22 فصل وأما شرائط الوجوب 63
23 فصل واما وقت الوجوب 65
24 فصل وأما كيفية الوجوب 65
25 فصل وأما محل إقامة الواجب 69
26 فصل وأما شرائط جواز إقامة الواجب 71
27 فصل وأما بيان ما يستحب قبل التضحية وعندها وبعدها وما يكره 78
28 كتاب النذر فصل وأما شرائط الركن 81
29 فصل وأما حكم النذر 90
30 كتاب الكفارات 95
31 فصل وأما بيان كيفية وجوب هذه الأنواع 96
32 فصل وأما شرائط وجوب كل نوع 97
33 فصل وأما شرط جواز كل نوع 99
34 كتاب الأشربة 112
35 كتاب الاستحسان 118
36 كتاب البيوع 133
37 فصل وأما الذي يرجع إلى نفس العقد 136
38 فصل وأما الذي يرجع إلى نفس المعقود عليه 138
39 فصل وأما شرائطها 153
40 فصل وأما ترتيب الولاية 155
41 فصل وأما شرائط الصحة 156
42 فصل وأما شرائط جريان الربا 192
43 فصل وأما شرائط الركن 201
44 فصل وأما الذي يرجع إلى المسلم فيه 207
45 فصل وأما الذي يرجع إلى البدلين جميعا 214
46 فصل وأما بيان ما يجوز من التصرف في المسلم فيه 214
47 فصل وأما الشرائط الخ 215
48 فصل وأما بيان رأس المال 222
49 فصل وأما بيان ما يلحق برأس المال 223
50 فصل وأما بيان ما يجب بيانه في المرابحة 223
51 فصل وأما حكم الخيانة إذا ظهرت 225
52 فصل وأما الاشراك فحكمه حكم التولية الخ 226
53 فصل وأما المواضعة الخ 228
54 فصل وأما شرائط لزوم البيع 228
55 فصل وأما بيان يكره من البياعات 228
56 فصل وأما ما يحصل به التفريق 231
57 فصل وأما صفة البيع 232
58 فصل وأما حكم البيع 233
59 فصل وأما بيان ما يرفع حكم البيع 306