بدائع الصنائع - أبو بكر الكاشاني - ج ٥ - الصفحة ١٣٨
كان عنه قابل أو كان بالرسالة أو بالكتابة اما الرسالة فهي أن يرسل رسولا إلى رجل ويقول للرسول انى بعت عبدي هذا من فلان الغائب بكذا فاذهب إليه وقل له ان فلانا أرسلني إليك وقال لي قل له انى قد بعت عبدي هذا من فلان بكذا فذهب الرسول وبلغ الرسالة فقال المشترى في مجلسه ذلك قبلت انعقد البيع لان الرسول سفير ومعبر عن كلام المرسل ناقل كلامه إلى المرسل إليه فكأنه حضر بنفسه فأوجب البيع وقبل الاخر في المجلس وأما الكتابة فهي أن يكتب الرجل إلى رجل أما بعد فقد بعت عبدي فلانا منك بكذا فبلغه الكتاب فقال في مجلسه اشتريت لان خطاب الغائب كتابه فكأنه حضر بنفسه وخاطب بالايجاب وقبل الآخر في المجلس ولو كتب شطر العقد ثم رجع صح رجوعه لان الكتاب لا يكون فوق الخطاب ولو خاطب ثم رجع قبل قبول الاخر صح رجوعه فههنا أولى وكذا لو أرسل رسولا ثم رجع لان الخطاب بالرسالة لا يكون فوق المشافهة وذا محتمل للرجوع فههنا أولى وسواء علم الرسول رجوع المرسل أو لم يعلم به بخلاف ما إذا وكل انسانا ثم عزله بغير علمه لا يصح عزله لان الرسول يحكى كلام المرسل وينقله إلى المرسل إليه فكان سفيرا ومعبرا محضا فلم يشترط علم الرسول بذلك فاما الوكيل فإنما يتصرف عن تفويض الموكل إليه فشرط علمه بالعزل صيانة له عن التعزير على ما نذكره في كتاب الوكالة وكذا هذا في الإجارة والكتابة ان اتحاد المجلس شرط للانعقاد ولا يتوقف أحد الشطرين من أحد العاقدين على وجود الشطر الآخر إذا كان غائبا لان كل واحد منهما عقد معاوضة الا إذا كان عن الغائب قابل أو بالرسالة أو بالكتابة كما في البيع وأما في النكاح فهل يتوقف بأن يقول رجل للشهود اشهدوا أنى قد تزوجت فلانة بكذا وبلغها فأجازت أو قالت امرأة اشهدوا أنى زوجت نفسي من فلان بكذا فبلغه فأجاز عند أبي حنيفة ومحمد لا يتوقف أيضا الا إذا كان عن الغائب قابل وعند أبي يوسف يتوقف وان لم يقبل عنه أحد وكذا الفضولي من الجانبين بان قال زوجت فلانة من فلان وهما غائبان فبلغهما فأجازا لم يجز عندهما وعند أبي يوسف يجوز وهذه مسألة كتاب النكاح والفضولي من الجانبين في باب البيع إذا بلغهما فأجازا لم يجز بالاجماع والله سبحانه وتعالى أعلم وأما الشطر في باب الخلع فمن جانب الزوج يتوقف بالاجماع حتى لو قال خالعت امرأتي الغائبة على كذا فبلغها الخبر فقبلت جاز وأما من جانب المرأة فلا يتوقف بالاجماع حتى لو قالت اختلعت من زوجي فلان الغائب على كذا فبلغه الخبر فأجاز لم يجز ووجه الفرق أن الخلع في جانب الزوج يمين لأنه تعليق الطلاق بقبول المال فكان يمينا ولهذا لا يملك الرجوع عنه وتصح فيه الإضافة إلى الوقت والتعليق بالشرط بأن يقول الزوج خالعتك غدا وان قدم فلان فقد خالعتك على كذا وإذا كان يمينا فغيبة المرأة لا تمنع صحة اليمين كما في التعليق بدخول الدار وغير ذلك وأما من جانب المرأة فهو معاوضة ولهذا لا يصح تعليقه بالشرط من جانبها ولا تصح اضافته إلى وقت وتملك الرجوع قبل إجازة الزوج وإذا كان معاوضة فالشطر في المعاوضات لا يتوقف كما في البيع وغيره وكذا الشطر في اعتاق العبيد على مال من جانب المولى يتوقف إذا كان العبد غائبا ومن جانب العبد لا يتوقف إذا كان المولى غائبا لأنه من جانبه تعليق العتق بالشرط ومن جانب العبد معاوضة والأصل ان في كل موضع لا يتوقف الشطر على ما وراء المجلس يصح الرجوع عنه ولا يصح تعليقه بالشرط واضافته إلى الوقت كما في البيع والإجارة والكتابة وفى كل موضع يتوقف الشطر على ما وراء المجلس لا يصلح الرجوع عنه ويصح تعليقه بالشرط واضافته إلى الوقت كما في الخلع من جانب الزوج والاعتاق على مال من جانب المولى والله سبحانه وتعالى أعلم.
(فصل) وأما الذي يرجع إلى المعقود عليه فأنواع (منها) أن يكون موجودا فلا ينعقد بيع المعدوم وماله خطر العدم كبيع نتاج النتاج بان قال بعت ولد ولد هذه الناقة وكذا بيع الحمل لأنه ان باع الولد فهو بيع المعدوم وان باع الحمل فله خطر المعدوم وكذا بيع اللبن في الضرع لأنه له خطر لاحتمال انتفاخ الضرع وكذا بيع الثمر والزرع قبل ظهوره لأنهما معدوم وإن كان بعد الطلوع جاز وإن كان قبل بدو صلاحهما إذا لم يشترط الترك ومن مشايخنا من قال لا يجوز
(١٣٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الاستصناع فصل أما صورة الاستصناع 2
2 فصل وأما جوازه 2
3 فصل وأما شرائط جوازه 3
4 فصل وأما حكم الاستصناع 3
5 فصل وأما صفة الاستصناع 3
6 كتاب الشفعة 4
7 فصل وأما شرائط وجوب الشفعة 10
8 فصل وأما بيان ما يتأكد به حق الشفعة 17
9 فصل وأما بيان ما يبطل به حق الشفعة 19
10 فصل وأما بيان طريق التملك بالشفعة 23
11 فصل وأما بيان شرط التملك 25
12 فصل وأما بيان ما يتملك بالشفعة 27
13 فصل وأما بيان من يتملك منه الشقص 30
14 فصل وأما بيان حكم اختلاف الشفيع 30
15 فصل وأما بيان الحيلة في اسقاط الشفعة 34
16 فصل وأما الكلام في كراهة الحيلة للاسقاط 35
17 كتاب الذبائح والصيود 35
18 فصل وأما بيان ما يكره من الحيوانات 39
19 فصل وأما بيان شرط حل الاكل في الحيوان 40
20 فصل وأما بيان ما يكره أكله من أجزاء الحيوان المأكول 61
21 كتاب الاصطياد كتاب التضحية 61
22 فصل وأما شرائط الوجوب 63
23 فصل واما وقت الوجوب 65
24 فصل وأما كيفية الوجوب 65
25 فصل وأما محل إقامة الواجب 69
26 فصل وأما شرائط جواز إقامة الواجب 71
27 فصل وأما بيان ما يستحب قبل التضحية وعندها وبعدها وما يكره 78
28 كتاب النذر فصل وأما شرائط الركن 81
29 فصل وأما حكم النذر 90
30 كتاب الكفارات 95
31 فصل وأما بيان كيفية وجوب هذه الأنواع 96
32 فصل وأما شرائط وجوب كل نوع 97
33 فصل وأما شرط جواز كل نوع 99
34 كتاب الأشربة 112
35 كتاب الاستحسان 118
36 كتاب البيوع 133
37 فصل وأما الذي يرجع إلى نفس العقد 136
38 فصل وأما الذي يرجع إلى نفس المعقود عليه 138
39 فصل وأما شرائطها 153
40 فصل وأما ترتيب الولاية 155
41 فصل وأما شرائط الصحة 156
42 فصل وأما شرائط جريان الربا 192
43 فصل وأما شرائط الركن 201
44 فصل وأما الذي يرجع إلى المسلم فيه 207
45 فصل وأما الذي يرجع إلى البدلين جميعا 214
46 فصل وأما بيان ما يجوز من التصرف في المسلم فيه 214
47 فصل وأما الشرائط الخ 215
48 فصل وأما بيان رأس المال 222
49 فصل وأما بيان ما يلحق برأس المال 223
50 فصل وأما بيان ما يجب بيانه في المرابحة 223
51 فصل وأما حكم الخيانة إذا ظهرت 225
52 فصل وأما الاشراك فحكمه حكم التولية الخ 226
53 فصل وأما المواضعة الخ 228
54 فصل وأما شرائط لزوم البيع 228
55 فصل وأما بيان يكره من البياعات 228
56 فصل وأما ما يحصل به التفريق 231
57 فصل وأما صفة البيع 232
58 فصل وأما حكم البيع 233
59 فصل وأما بيان ما يرفع حكم البيع 306