بدائع الصنائع - أبو بكر الكاشاني - ج ٥ - الصفحة ٣٠٦
الإجازة والرد من المالك فيتوقف في الجواب في الحال لا أن يكون التوقف حكما شرعيا وقد ذكرنا حكم تصرفات الفضولي ما يبطل منها وما يتوقف فيما تقدم والله عز وجل أعلم (فصل) وأما بيان ما يرفع حكم البيع فنقول وبالله التوفيق حكم البيع نوعان نوع يرتفع بالفسخ وهو الذي يقوم برفعة أحد العاقدين وهو حكم كل بيع غير لازم كالبيع الذي فيه أحد الخيارات الأربع والبيع الفاسد ونوع لا يرتفع الا بالإقالة وهو حكم كل بيع لازم وهو البيع الصحيح الخالي عن الخيار والكلام في الإقالة في مواضع في بيان ركن الإقالة وفي بيان ماهية الإقالة وفي بيان شرائط صحة الإقالة وفي بيان حكم الإقالة (أما) ركنها فهو الايجاب من أحد العاقدين والقبول من الآخر فإذا وجد الايجاب من أحدهما والقبول من الآخر بلفظ يدل عليه فقد تم الركن لكن الكلام في صيغة اللفظ الذي ينعقد به الركن فنقول لا خلاف انه ينعقد بلفظين يعبر بهما عن الماضي بأن يقول أحدهما أقلت والآخر قبلت أو رضيت أو هويت ونحو ذلك وهل تنعقد بلفظين يعبر بأحدهما عن الماضي وبالاخر عن المستقبل بان قال أحدهما لصاحبه أقلني فيقول أقلتك أو قال له جئتك لتقيلني فقال أقلت فقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله ينعقد كما في النكاح وقال محمد رحمه الله لا ينعقد الا بلفظين يعبر بهما عن الماضي كما في البيع (وجه) قوله إن ركن الإقالة هو الايجاب والقبول كركن البيع ثم ركن البيع لا ينعقد الا بلفظين يعبر بهما عن الماضي فكذا ركن الإقالة ولهما القرق بين الإقالة وبين البيع وهو ان لفظة الاستقبال للمساومة حقيقة والمساومة في البيع معتاد فكانت اللفظة محمولة على حقيقتها فلم تقع ايجابا بخلاف الإقالة لان هناك لا يمكن حمل اللفظ على حقيقتها لان المساومة فيها ليست بمعتادة فيحمل على الايجاب ولهذا حملناها على الايجاب في النكاح كذا هذا (وأما) بيان ماهية الإقالة وعملها فقد أختلف أصحابنا في ماهيتها قال أبو حنيفة عليه الرحمة الإقالة فسخ في حق العاقدين بيع جديد في حق ثالث سواء كان قبل القبض أو بعده وروى عن أبي حنيفة رحمه الله أنها فسخ قبل القبض بيع بعده وقال أبو يوسف أنها بيع جديد في حق العاقدين وغيرهما الا أن لا يمكن أن تجعل بيعا فتجعل فسخا وقال محمد انها فسخ الا أن لا يمكن أن تجعل فسخا فتجعل بيعا للضرورة وقال زفر انها فسخ في حق الناس كافة (وجه) قول زفر ان الإقالة في اللغة عبارة عن الرفع يقال في الدعاء اللهم أقلني عثراتي أن ارفعها وفى الحديث من أقال نادما أقال الله عثراته يوم القيامة وعن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم الا في حد والأصل أن معنى التصرف شرعا ما ينبئ عنه اللفظ لغة ورفع العقد فسخه ولان البيع والإقالة اختلفا اسما فيختلفان حكما هذا هو الأصل فإذا كانت رفعا لا تكون بيعا لان البيع اثبات والرفع نفى وبينهما تناف فكانت الإقالة على هذا التقدير فسخا محضا فتظهر في حق كافة الناس (وجه) قول محمد ان الأصل فيها الفسخ كما قال زفر الا انه إذا لم يمكن ان تجعل فسخا فتجعل بيعا ضرورة (وجه) قول أبى يوسف أن معنى البيع هو مبادلة المال بالمال وهو أخذ بدل واعطاء بدل وقد وجد فكانت الإقالة بيعا لوجود معنى البيع فيها والعبرة للمعنى لا للصورة ولهذا أعطى حكم البيع في كثير من الأحكام على ما نذكر وكذا اعتبر بيعا في حق الثالث عند أبي حنيفة (وجه) قول أبي حنيفة رحمه الله في تقرير معنى الفسخ ما ذكرناه لزفر انه رفعا لغة وشرعا ورفع الشئ فسخه وأما تقرير معنى البيع فيه فما ذكرنا لأبي يوسف ان كل واحد يأخذ رأس ماله ببدل وهذا معنى البيع الا انه لا يمكن اظهار معنى البيع في الفسخ في حق العاقدين للتنافي فأظهرناه في حق الثالث فجعل فسخا في حقهما بيعا في حق ثالث وهذا ليس بممتنع الا ترى انه لا يمتنع أن يجعل الفعل الواحد من شخص واحد طاعة من وجه ومعصية من وجه فمن شخصين أولى والدليل عليه أنها لا تصح من غير تسمية ولا صحة للبيع من غير تسمية الثمن وثمرة هذا الاختلاف إذا تقايلا ولم يسميا الثمن الأول أو سميا زيادة على الثمن الأول أو أنقص من الثمن الأول أو سميا جنسا أخر سوى الجنس الأول قل أو كثر أو أجلا الثمن الأول فالاقالة على الثمن الأول في قول أبي حنيفة رحمه الله وتسمية الزيادة والنقصان والأجل والجنس الآخر باطلة سواء كانت الإقالة قبل القبض أو بعدها والمبيع منقول أو غير منقول
(٣٠٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الاستصناع فصل أما صورة الاستصناع 2
2 فصل وأما جوازه 2
3 فصل وأما شرائط جوازه 3
4 فصل وأما حكم الاستصناع 3
5 فصل وأما صفة الاستصناع 3
6 كتاب الشفعة 4
7 فصل وأما شرائط وجوب الشفعة 10
8 فصل وأما بيان ما يتأكد به حق الشفعة 17
9 فصل وأما بيان ما يبطل به حق الشفعة 19
10 فصل وأما بيان طريق التملك بالشفعة 23
11 فصل وأما بيان شرط التملك 25
12 فصل وأما بيان ما يتملك بالشفعة 27
13 فصل وأما بيان من يتملك منه الشقص 30
14 فصل وأما بيان حكم اختلاف الشفيع 30
15 فصل وأما بيان الحيلة في اسقاط الشفعة 34
16 فصل وأما الكلام في كراهة الحيلة للاسقاط 35
17 كتاب الذبائح والصيود 35
18 فصل وأما بيان ما يكره من الحيوانات 39
19 فصل وأما بيان شرط حل الاكل في الحيوان 40
20 فصل وأما بيان ما يكره أكله من أجزاء الحيوان المأكول 61
21 كتاب الاصطياد كتاب التضحية 61
22 فصل وأما شرائط الوجوب 63
23 فصل واما وقت الوجوب 65
24 فصل وأما كيفية الوجوب 65
25 فصل وأما محل إقامة الواجب 69
26 فصل وأما شرائط جواز إقامة الواجب 71
27 فصل وأما بيان ما يستحب قبل التضحية وعندها وبعدها وما يكره 78
28 كتاب النذر فصل وأما شرائط الركن 81
29 فصل وأما حكم النذر 90
30 كتاب الكفارات 95
31 فصل وأما بيان كيفية وجوب هذه الأنواع 96
32 فصل وأما شرائط وجوب كل نوع 97
33 فصل وأما شرط جواز كل نوع 99
34 كتاب الأشربة 112
35 كتاب الاستحسان 118
36 كتاب البيوع 133
37 فصل وأما الذي يرجع إلى نفس العقد 136
38 فصل وأما الذي يرجع إلى نفس المعقود عليه 138
39 فصل وأما شرائطها 153
40 فصل وأما ترتيب الولاية 155
41 فصل وأما شرائط الصحة 156
42 فصل وأما شرائط جريان الربا 192
43 فصل وأما شرائط الركن 201
44 فصل وأما الذي يرجع إلى المسلم فيه 207
45 فصل وأما الذي يرجع إلى البدلين جميعا 214
46 فصل وأما بيان ما يجوز من التصرف في المسلم فيه 214
47 فصل وأما الشرائط الخ 215
48 فصل وأما بيان رأس المال 222
49 فصل وأما بيان ما يلحق برأس المال 223
50 فصل وأما بيان ما يجب بيانه في المرابحة 223
51 فصل وأما حكم الخيانة إذا ظهرت 225
52 فصل وأما الاشراك فحكمه حكم التولية الخ 226
53 فصل وأما المواضعة الخ 228
54 فصل وأما شرائط لزوم البيع 228
55 فصل وأما بيان يكره من البياعات 228
56 فصل وأما ما يحصل به التفريق 231
57 فصل وأما صفة البيع 232
58 فصل وأما حكم البيع 233
59 فصل وأما بيان ما يرفع حكم البيع 306