بدائع الصنائع - أبو بكر الكاشاني - ج ٥ - الصفحة ٦٣
بكر وسيدنا عمر رضي الله عنهما فيحتمل أنهما كانا لا يضحيان السنة والسنتين لعدم غناهما لما كان لا يفضل رزقهما الذي كان في بيت المال عن كفايتهما والغنى شرط الوجوب في هذا النوع وقول أبى مسعود رضي الله عنه لا يصلح معارضا للكتاب الكريم والسنة مع ما أنه يحتمل انه كان عليه دين فخاف على جاره لو ضحى ان يعتقد وجوب الأضحية مع قيام الدين ويحتمل انه أراد بالوجوب الفرض إذا هو الواجب المطلق فخاف على جاره اعتقاد الفرضية لو ضحى فصان اعتقاده بترك الأضحية فلا يكون حجة مع الاحتمال أو يحمل على ما قلنا توفيقا بين الدلائل صيانة لها عن التناقض والاستدلال بالمسافر غير سديد لان فيه ضرورة لا توجد في حق المقيم على ما نذكر في بيان الشرائط إن شاء الله تعالى عز شأنه ولو نذر أن يضحى بشاة وذلك في أيام النحر وهو موسر فعليه أن يضحى بشاتين عندنا شاة لأجل النذر وشاة بايجاب الشرع ابتداء الا إذا عنى به الاخبار عن الواجب عليه بايجاب الشرع ابتداء فلا يلزمه الا التضحية بشاة واحدة ومن المشايخ من قال لا يلزمه الا التضحية بشاة واحدة لأن هذه الصيغة حقيقتها للاخبار فيكون اخبارا عما وجب عليه بايجاب الشرع فلا يلزمه التضحية بأخرى ولنا ان هذه الصيغة في عرف الشرع جعلت انشاء كصيغة الطلاق والعتاق لكنها تحتمل الاخبار فيصدق في حكم بينه وبين ربه عز شأنه ولو قال ذلك قبل أيام النحر يلزمه التضحية بشاتين بلا خلاف لان الصيغة لا تحتمل الاخبار عن الواجب إذ لا وجوب قبل الوقت والاخبار عن الواجب ولا واجب يكون كذبا فتعين الانشاء مراد أيها وكذلك لو قال ذلك وهو معسر ثم أيسر في أيام النحر فعليه أن يضحى بشاتين لأنه لم يكن وقت النذر أضحية واجبة عليه فلا يحتمل الاخبار فيحمل على الحقيقة الشرعية وهو الانشاء فوجب عليه أضحية بنذره وأخرى بايجاب الشرع ابتداء لوجود شرط الوجوب وهو الغنى (وأما) التطوع فأضحية المسافر والفقير الذي لم يوجد منه النذر بالتضحية ولا الشراء للأضحية لانعدام سبب الوجوب وشرطه (فصل) وأما شرائط الوجوب فاما في النوعين الأولين فشرائط أهلية النذر وقد ذكرناها في كتاب النذر وأما في النوع الثالث فمنها الاسلام فلا تجب على الكافر لأنها قربة والكافر ليس من أهل القرب ولا يشترط وجود الاسلام في جميع الوقت من أوله إلى آخره حتى لو كان كافرا في أول الوقت ثم أسلم في آخره تجب عليه لان وقت الوجوب يفضل عن أداء الواجب فيكفي في وجوبها بقاء جزء من الوقت كالصلاة ومنها الحرية فلا تجب على العبد وإن كان مأذونا في التجارة أو مكاتبا لأنه حق مالي متعلق بملك المال ولهذا لا تجب عليه زكاة ولا صدقة الفطر ولا يشترط أن يكون حرا من أول الوقت إلى آخره بل يكتفى بالحرية في آخر جزء من الوقت حتى لو أعتق في آخر الوقت وملك نصابا تجب عليه الأضحية لما قلنا في شرط الاسلام ومنها الإقامة فلا تجب على المسافر لأنها لا تتأدى بكل مال ولا في كل زمان بل بحيوان مخصوص في وقت مخصوص والمسافر لا يظفر به في كل مكان في وقت الأضحية فلو أوجبنا عليه لاحتاج إلى حمله مع نفسه وفيه من الحرج ما لا يخفى أو احتاج إلى ترك السفر وفيه ضرر فدعت الضرورة إلى امتناع الوجوب بخلاف الزكاة لان الزكاة لا يتعلق وجوبها بوقت مخصوص بل جميع العمر وقتها فكان جميع الأوقات وقتا لأدائها فإن لم يكن في يده شئ للحال يؤديها إذا وصل إلى المال وكذا تتأدى بكل مال فايجابها عليه لا يوقعه في الحرج وكذلك صدقة الفطر لأنها تجب وجوبا موسعة كالزكاة وهو الصحيح وعند بعضهم وإن كانت تتوقف بيوم الفطر لكنها تتأدى بكل مال فلا يكون في الوجوب عليه حرج وذكر في الأصل وقال ولا تجب الأضحية على الحاج وأراد بالحاج المسافر فاما أهل مكة فتجب عليهم الأضحية وان حجوا لما روى نافع عن ابن سيدنا عمر رضي الله عنهم ا إن كان يخلف لمن لم يحج من أهله أثمان الضحايا ليضحوا عنه تطوعا ويحتمل أنه ليضحوا عن أنفسهم لا عنه فلا يثبت الوجوب مع الاحتمال ولا تشترط الإقامة في جميع الوقت حتى لو كان مسافر في أول الوقت ثم أقام في آخره تجب عليه لما بينا في شرط الحرية والاسلام ولو كان مقيما في أول الوقت ثم سافر في آخره لا تجب عليه لما ذكرنا هذا إذا سافر قبل ان يشترى أضحية فان اشترى شاة للأضحية ثم سافر ذكر في المنتفى ان له بيعها ولا يضحي بها وهكذا
(٦٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الاستصناع فصل أما صورة الاستصناع 2
2 فصل وأما جوازه 2
3 فصل وأما شرائط جوازه 3
4 فصل وأما حكم الاستصناع 3
5 فصل وأما صفة الاستصناع 3
6 كتاب الشفعة 4
7 فصل وأما شرائط وجوب الشفعة 10
8 فصل وأما بيان ما يتأكد به حق الشفعة 17
9 فصل وأما بيان ما يبطل به حق الشفعة 19
10 فصل وأما بيان طريق التملك بالشفعة 23
11 فصل وأما بيان شرط التملك 25
12 فصل وأما بيان ما يتملك بالشفعة 27
13 فصل وأما بيان من يتملك منه الشقص 30
14 فصل وأما بيان حكم اختلاف الشفيع 30
15 فصل وأما بيان الحيلة في اسقاط الشفعة 34
16 فصل وأما الكلام في كراهة الحيلة للاسقاط 35
17 كتاب الذبائح والصيود 35
18 فصل وأما بيان ما يكره من الحيوانات 39
19 فصل وأما بيان شرط حل الاكل في الحيوان 40
20 فصل وأما بيان ما يكره أكله من أجزاء الحيوان المأكول 61
21 كتاب الاصطياد كتاب التضحية 61
22 فصل وأما شرائط الوجوب 63
23 فصل واما وقت الوجوب 65
24 فصل وأما كيفية الوجوب 65
25 فصل وأما محل إقامة الواجب 69
26 فصل وأما شرائط جواز إقامة الواجب 71
27 فصل وأما بيان ما يستحب قبل التضحية وعندها وبعدها وما يكره 78
28 كتاب النذر فصل وأما شرائط الركن 81
29 فصل وأما حكم النذر 90
30 كتاب الكفارات 95
31 فصل وأما بيان كيفية وجوب هذه الأنواع 96
32 فصل وأما شرائط وجوب كل نوع 97
33 فصل وأما شرط جواز كل نوع 99
34 كتاب الأشربة 112
35 كتاب الاستحسان 118
36 كتاب البيوع 133
37 فصل وأما الذي يرجع إلى نفس العقد 136
38 فصل وأما الذي يرجع إلى نفس المعقود عليه 138
39 فصل وأما شرائطها 153
40 فصل وأما ترتيب الولاية 155
41 فصل وأما شرائط الصحة 156
42 فصل وأما شرائط جريان الربا 192
43 فصل وأما شرائط الركن 201
44 فصل وأما الذي يرجع إلى المسلم فيه 207
45 فصل وأما الذي يرجع إلى البدلين جميعا 214
46 فصل وأما بيان ما يجوز من التصرف في المسلم فيه 214
47 فصل وأما الشرائط الخ 215
48 فصل وأما بيان رأس المال 222
49 فصل وأما بيان ما يلحق برأس المال 223
50 فصل وأما بيان ما يجب بيانه في المرابحة 223
51 فصل وأما حكم الخيانة إذا ظهرت 225
52 فصل وأما الاشراك فحكمه حكم التولية الخ 226
53 فصل وأما المواضعة الخ 228
54 فصل وأما شرائط لزوم البيع 228
55 فصل وأما بيان يكره من البياعات 228
56 فصل وأما ما يحصل به التفريق 231
57 فصل وأما صفة البيع 232
58 فصل وأما حكم البيع 233
59 فصل وأما بيان ما يرفع حكم البيع 306