تذكرة أولى الألباب - الشيخ داود الأنطاكي - ج ٣ - الصفحة ٧٣
التكرار، فنقول: قد عرفت أن آخر الفقرات العصعص فاعلم أن هناك قد أوجد الحكيم الأقدس عظما رقيقا لطيفا استدار من العصعص حتى قابل الكلى في المسامتة ويسمى عظم الخاصرة وخلق داخله عظما أصلب منه قد مد إلى الخاصرتين مقعر الخارج يسمى عظم العانة قد وصل الوركين التصاقا وفى عظم الخاصرة نقرة مهندمة قد دخل فيها عظم الفخذ ملحوقا بزائدة عند جالينوس أنها منه ورده الشيخ وادعى أن الورك أربعة أقسام الخاصرة والحق والعانة والزائدة والصحيح كلام جالينوس وعظم الفخذ كالعضد وأعلاه كالداخل في أعلى الكتف وهو أعظم عظام البدن لحمله ما فوقه ونقله الساق محدب إلى الظاهر مع ميل إلى الداخل للجلوس والميل والتحرك والانطباق ورأس الآخر يسمى الركبة وهى في التركيب كالمرفق لكن تخالفه في أن الداخل من الفخذ هنا في زائدتين من القصبة الواحدة فقط فلذلك عضده بمستديرة مهندمة تسمى عين الركبة والرصيعة والفلكة لولاها لخرج من المدو الصعود، والساقان كالزندين لكن القصبة الصغرى المعروفة بالوحشية ليست من فوق واصلة إلى الركبة وكأنه ليخف الساق ويقوى على الحركة والحكيم أدرى. وأما من تحت فقد التقى رأس القصبتين بنقرة أركز فيها الرسغ كما في الكف وآخر القدم العقب فالزورقى قد دق وسدس فالكعب في وسط الرسغ فالمشط وهو هنا خمسة التصاق الابهام على سمت الباقي للتمكين عليه والصعود ونحوهما فهذه جملة العظام وهيئة تكوينها [القول في الغضاريف] هي أجسام ألين من العظام وأيبس من الباقي خلقت لتفصل بين الأجسام الصلبة لئلا تتصدع عند المحاكة كالتي بين النقر ولتطاوع عند الحاجة إلى نحو القصر كالتي في رؤوس الأضلاع ولئلا تزول عند المضايقة كقصبة الحنجرة فإنها عند لقمة كبيرة ربما ضايقها المرئ فخرجت يسيرا ولو كانت عظاما لم تطاوع وتستر الفضلات وتطاوع عند إخراجه كغضاريف الانف وهى ثلاثة أصلها الداخل المتوسط ومن الغضاريف ما هو لحفظ الهواء واتصاله تدريجا وهو غضروف الاذن وقد اتسع خارجه ليمتلئ بالهواء ويؤديه مكيفا ومن ثم إذا أدار الشخص يده عليه زاد سمعه لا نحصار الهواء، والقص من الغضاريف إجماعا وليس جفن العين منها خلافا لكثيرين وإنما يشأ كلها [القول في بعض الأعضاء المنوية] فمنها الأربطة أجسام دون الغضاريف تمتد من أطراف العظام لربط بعضها ببعض فتعظم بقطع العضو وكثرة فعله وحركته وما يحتاج إليه من وقاية وتصغر بحسب ذلك وتليها الأوتار وهى الثوابت من العضلات للتحريك والربط والتوثيق وتختلف باختلاف العضل ومنها الغشاء وهو جلد رقيق منتسج من العصبانية له الحس والوقاية والستر ويوجد فوق العظام وتحتها وعلى كل عضو عديم الحس في نفسه و؟؟ الحجب والدماغ وما يحيط بنحو هذه الأعضاء فملء الأنثيين عن دخول الماء بين هذه الأغشية وجوف الكيس والبيضة. وحاصل الامر أن أصل وجود الأغشية ما ذكرناه وأكبر ما فيها المحيط بالعظام كل غشاء بقدر عضوه وأصلبها ما جاوز العظم وألينها المجاور للدماغ فهذه بسائط المنوية التي يقل عليها الكلام، وأما العضل والعصب والأوردة والشرايين فمنوية لكن الكلام عليها يحتاج إلى تطويل وسنفصله.
* (تنبيه) * للحكماء في ضابط الأعضاء المنوية شرطان: أحدهما أن تكون بيضاء والثاني أن يكون العضو إذا زال لم يعد ثم صرح جالينوس بأن المراد بالمنوية ما خلقت من المنى وصحبت الولادة ثم قال في محل آخر إن الأسنان منوية والشعر ليس من الأعضاء المنوية وفى هذا الكلام مناقضة عجيبة إذ الأسنان على الشرطين منوية والشعر كذلك على الثاني دون الأول فإن كان أحد الشرطين كافيا فيما ذكره قويت المناقضة وإلا ضعفت ثم على رأى جالينوس يلزم أن يكون الشعر منها دون
(٧٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 صفة خواتم الملوك السبعة وبخوراتهم 4
3 حرف الياء 5
4 حرف الكاف 6
5 فصل في الحد والموضوع 7
6 فصل في أولها وهي العناصر 7
7 فصل في ثانيها وهو المزاج 8
8 حرف اللام 14
9 حرف الميم 16
10 فصل في العلامات الدالة على تغير المزاج 29
11 حرف النون 43
12 حرف السين 53
13 الفصل الأول في سبب انقسامها وانحصارها 53
14 فصل في النواميس وكيفية أعمالها 62
15 فصل في المحاريق وكيفية أعمالها 65
16 فصل في التعافين 65
17 فصل في المراقيد 67
18 فصل في عمل النيرنجيات 67
19 باب في الإخفاء 68
20 حرف العين 70
21 علم الحرف 89
22 في معرفة التصرفات بالأوفاق العددية واستخراج الأعوان العلوية 93
23 فصل في استخراج أسماء الملوك العلوية وأسماء الأعوان السفلية 94
24 علم منازل القمر وما يتعلق به والكواكب وما يتعلق بها وغير ذلك 101
25 فصل في أن الآدمي فيه شبه كل شيء من العالم السفلى والعلوي 104
26 فصل في ذكر ملحمة مباركة على الكواكب السبعة السيارة 106
27 فصل في الأوقاف السعيدة والأوقات النسخة وساعاتها 111
28 باب في ذكر التهاييج 113
29 حرف الفاء 127
30 حرف الصاد 138
31 حرف القاف 144
32 حرف الراء 147
33 باب فيه نكت وغرائب في ضرب المسائل لمن أراد سفرا أو غير ذلك 169
34 فصل في معنى الولد والبحث عنه ذكر هو أم أنثى 169
35 فصل في معرفة الضمير 169
36 فصل في الخصومة 169
37 فصل في السفر البحر 169
38 فصل في صفة سؤال المريض عن مرضه 170
39 باب المفردات والكلام عليها 170
40 فصل في إخراج الاسم 171
41 فصل في معرفة الوضع 172
42 حرف الشين المعجمة 172
43 حرف التاء المثناة 179
44 حرف الثاء المثلثة 181
45 حرف الخاء المعجمة 182
46 حرف الدال المعجمة 183
47 حرف الضاد المعجمة 183
48 حرف الظاء المعجمة 183
49 حرف الغين المعجمة 184
50 خاتمة في نكت وغرائب ولطائف وعجائب 185
51 فصل في كيفية هضم الغذاء وفساده 191
52 فصل في مقدار الماء الذي يشربه المهموم عند العطش 191
53 فصل في الفصد والاستفراغ والجذب ودوائها 191
54 فصل في المعاجلة بالدواء الواحد خير من المعاجلة بالمركب 192
55 فصل في كان حكماء اليونان إذا أشكل عليهم حال المريض خلوا بينه وبين الطبيعة 192
56 فصل إذا قال الأطباء كزرة يابسة فمرادهم حشيشتها لا بزرها وفوائد مختلفة 192
57 فصل في كيفية محبة الرجال والنساء 192
58 فصل في علاج من سقى المرتك 193
59 دعاء آخر السنة 196
60 فصل في التحييرات المجربة 197