كتاب الفتوح - أحمد بن أعثم الكوفي - ج ٤ - الصفحة ٣١٥
اذهب فادع إلي الحكم بن بشر الثقفي (1)! وقعد زياد فكتب العهد على خراسان، وذهب الغلام فغلط فدعا الكم بن عمرو الغفاري، فلما رآه زياد علم أن الغلام قد غلط فتبسم ثم قال: يا حكم! أردت أمرا وأراد الله أمرا، فخذ هذا العهد واضمم إليك الناس وسر إلى خراسان فقد وليتك حربها وخراجها.
قال: وكان الحكم بن عمرو هذا رجلا من الصالحين، وكانت له صحبة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (2): فأخذ العهد ونادى في الناس، فصار إليه خلق كثير من قبائل من أهل البصرة ممن يريد الجهاد في سبيل الله، فوضع لهم الأرزاق وأعطاهم وقواهم.
ثم خرج بهم نحو بلاد خراسان، فأخذ عن طريق فارس وسلك من فارس على الطريق الأعظم إلى خراسان، فلم يزل من مدينة إلى مدينة يتقدم ويفتح حتى صار إلى مدينة مرو فنزلها.
ثم كتب إلى زياد بن أبيه يخبره بما فتح الله على يديه، وما عنده من الغنائم.
فكتب زياد بذلك إلى معاوية، فكتب معاوية إلى زياد أن اكتب إلى الحكم بن عمرو أن يحتفظ بالصفراء والبيضاء فيحمل ذلك إلى بيت المال بالشام ويقسم باقي ذلك في المسلمين. قال: فكتب زياد بذلك إلى الحكم.
فلما ورد كتاب زيد على الحكم قام في الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس! إن معاوية كتب إلى زياد بن أبيه يأمره أن يأمرني أن أحتفظ بالصفراء والبيضاء، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: لو أن السماوات والأرض كانتا حلقة على رجل اتقى الله لفرج الله عنه. وقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أولى أن يؤخذ به من قول معاوية وزياد (3)، فاجتمعوا رحمكم الله إلى فيئكم الذي أفاء الله به عليكم!
قال: ثم أخرج الحكم بن عمرو الخمس من تلك الغنائم فوجه بها إلى زياد، وقسم باقي الغنائم في المسلمين، ثم قال: اللهم! إني سئمت بني أمية وسأموني فأرحهم

(1) في فتوح البلدان: الحكم بن أبي العاصي الثقفي.
(2) الاستيعاب - الإصابة.
(3) في الطبري (حوادث سنة 50): أن زيادا كتب إليه لما ورد بالخبر عليه بما غنم: إن أمير المؤمنين كتب إلي أن أصطفي له صفراء وبيضاء والروائع فلا تحركن شيئا حتى تخرج ذلك.
فكتب إليه الحكم: أما بعد! فإن كتابك ورد، تذكر أن أمير المؤمنين كتب إلي أن أصطفي له كل فكتب إليه الحكم: أما بعد! فإن كتابك ورد، تذكر أن أمير المؤمنين والله لو كانت السماوات والأرض رتقا على عبد اتقى عز وجل جعل الله سبحانه وتعالى له مخرجا.
(٣١٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر الحكمين 197
2 ذكر كتبة كتاب الصلح بينهم وما جرى في ذلك 201
3 ذكر أول من يسري من أصحاب علي بن أبي طالب بعد ذلك 205
4 ذكر وصية القوم لأبي موسى بالاحتياط في أمره والحذر من دهاء خصمه 207
5 ذكر غرور عمرو بن العاص صاحبه 210
6 ذكر ما قيل فيه بعد ذلك 216
7 ذكر ما سئل أمير المؤمنين من القضاء والقدر فيما جرى عليهم من الأمور 217
8 ابتداء ذكر الغارات بعد صفين 218
9 خبر أهل اليمن وتحريك شيعة عثمان بن عفان بها وخلافهم على علي بن أبي طالب 229
10 ذكر بسر بن أبي أرطأة الفهري وما قتل من شيعة علي بن أبي طالب بأرض اليمن 231
11 خطبة ثانية (لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه) 237
12 خبر عبد الله بن عباس وزياد بن أبيه وأبي الأسود الدؤلي وما جرى بينهم 240
13 ذكر الخريت بن راشد وخروجه على علي بن أبي طالب وخلافه عليه 242
14 ذكر مصقلة بن هبيرة الشيباني وما كان منه إلى علي وهربه إلى معاوية 244
15 ذكر الكتاب الذي كتبه الحضين بن المنذر إلى مصقلة بن هبيرة 246
16 ذكر كتاب مصقلة بن هبيرة إلى قومه 248
17 ذكر ابتداء أخبار الخوارج من الشراة وخروجهم على علي رضي الله عنه 251
18 كلام ابن عباس للخارجي وما كان من رده عليه 252
19 ابتداء اجتماع الخوارج بالنهروان 255
20 ذكر خطبة علي بن أبي طالب قبل خروجه إلى النهروان 256
21 ذكر خطبته الثانية وما كان من توبيخه لأهل الكوفة 257
22 ذكر خطبته الثالثة 260
23 ذكر كتاب علي إلى الخوارج 262
24 مسير عبد الله بن أبي عقب إلى الخوارج وما جرى بينهم من المناظرة 263
25 ذكر ابتداء الحرب 271
26 ذكر وصية علي رضي الله عنه عند مصرعه 280
27 ذكر كتاب عبد الله بن عباس من البصرة إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما 283
28 ذكر كتاب الحسن بن علي إلى معاوية 284
29 جواب كتاب الحسن بن علي من معاوية بن أبي سفيان 285
30 ذكر خروج معاوية من الشام يريد العراق وخروج الحسن بن علي من الكوفة يريد الشام 286
31 ذكر بيعة الحسن بن علي لمعاوية كيف كانت 290
32 ذكر مسير معاوية إلى العراق لأخذ البيعة لنفسه من الحسن بن علي رحمة الله عليه 292
33 ذكر خبر أهل البصرة وما كان من خلافهم على معاوية 296
34 ذكر زياد بن أبيه حين كان مع علي بن أبي طالب وكيف ادعاه معاوية بعد ذلك وزعم أنه أخوه 298
35 ذكر خطبة زياد بالبصرة وهي الخطبة التي لم يسبقه إلى مثلها أحد من أمراء البصرة 302
36 ذكر أخبار خراسان في أيام معاوية بن أبي سفيان 305
37 ذكر ولاية سعيد بن عثمان خراسان 306
38 ذكر مسير سعد بن عثمان إلى خراسان وخبر مالك بن الربيب المازني 308
39 ذكر فتوح خراسان أيضا بعد سعيد بن عثمان 314
40 ذكر موت زياد بن أبيه 316
41 ذكر أخبار خراسان وغير خراسان بعد موت زياد بن أبيه 317
42 وفاة الحسن بن علي بن أبي طالب 318
43 ابتداء أخبار مقتل مسلم بن عقيل والحسين بن علي وولده وشيعته من ورائه وأهل السنة وما ذكروا في ذلك من الاختلاف 322
44 ثم رجعنا إلى الخبر الأول 329
45 ذكر كتاب معاوية إلى مروان بن الحكم بالمدينة في أمر يزيد 334
46 ذكر خبر معاوية في خروجه إلى الحج وما كان منه بمكة والمدينة إلى رجوعه 336
47 ذكر انصراف معاوية عن مكة وما يلي به من سفره من المرض وخبر وفاته 344
48 ذكر الكتاب والعهد إلى يزيد 347