شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٢ - الصفحة ٣١
يقلن: أي فتيان المدينة أصبح؟ فقالت: امرأة منهن أبو ذؤيب والله. فلما أصبح عمر سأل عنه فإذا هو من بنى سليم، وإذا هو ابن عم نصر بن حجاج، فأرسل إليه، فحضر فإذا هو أجمل الناس وأملحهم، فلما نظر إليه، قال: أنت والله ذئبها! يكررها ويرددها، لا والذي نفسي بيده لا تجامعني بأرض ابدا.
فقال يا أمير المؤمنين ان كنت لابد مسيري فسيرني حيث سيرت ابن عمى نصر ابن حجاج فامر بتسييره إلى البصرة فأشخص إليها.
* * * خطب عمر في الليلة التي دفن فيها أبو بكر فقال: ان الله تعالى نهج سبيله وكفانا برسوله، فلم يبق الا الدعاء والاقتداء. الحمد لله الذي ابتلاني بكم وابتلاكم بي وأبقاني فيكم بعد صاحبي، وأعوذ بالله ان أزل أو أضل، فأعادي له وليا، أو أوالي له عدوا. الا انى وصاحبي كنفر ثلاثة قفلوا من طيبة فاخذ أحدهم مهلة إلى داره وقراره فسلك أرضا مضيئة متشابهة الاعلام، فلم يزل عن الطريق ولم يحرم السبيل، حتى أسلمه إلى أهله ثم تلاه الاخر فسلك سبيله، واتبع اثره، فأفضى إليه ولقى صاحبه، ثم تلاهما الثالث، فإن سلك سبيلهما واتبع أثرهما أفضى إليهما ولاقاهما، وان زل يمينا أو شمالا لم يجامعهما ابدا.
الا وان العرب جمل أنف (1) قد أعطيت خطامه، الا وإني حامله على المحجة ومستعين بالله عليه.
الا وإني داع فأمنوا، اللهم إني شحيح فسخني، اللهم إني غليظ فليني اللهم إني ضعيف فقوني. اللهم أوجب لي بموالاتك وموالاة أوليائك ولايتك ومعونتك، وأبرئني

(1) البعير الانف: الذلول الذي يأنف من الزجر والضرب ويعطى ما عنده من السير عفوا سهلا.
(٣١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 223 - من كلام له عليه السلام في شأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه 3
2 نكت من كلام عمر وسيرته وأخلاقه 6
3 خطب عمر الطوال 108
4 عود إلى ذكر سيرته وأخباره 112
5 نبذ من كلام عمر 116
6 أخبار عمر مع عمرو بن معد يكرب 118
7 فصل فيما نقل عن عمر من الكلمات الغريبة 120
8 ذكر الأحاديث الواردة في فضل عمر 177
9 ذكر ما ورد من الخبر عن إسلام عمر 182
10 تاريخ موت والأخبار الواردة بذلك 184
11 فصل في ذكر ما طعن به على عمر والجواب عنه 195
12 الطعن الأول: ما ذكروا عنه من قوله عندما علم بموت الرسول عليه السلام، والجواب عن ذلك 195
13 الطعن الثاني: ما ذكروا من أنه أمر برجم حامل حتى نبهه معاذ، والجواب عن ذلك 202
14 الطعن الثالث: ما ذكروا من خبر المجنونة التي أمر برجمها، والجواب عن ذلك 205
15 الطعن الرابع. ما ذكروه من أنه منع من المغالاة في صدقات النساء، والجواب عن ذلك 208
16 الطعن الخامس: ما ذكروه أنه كان يعطى من بيت المال مالا يجوز، والجواب عن ذلك 210
17 الطعن السادس: ما ذكروه أنه عطل حد الله في المغيرة بن شعبة، والجواب عن ذلك 227
18 الطعن السابع: ما ذكروه أنه كان يتلون في الأحكام، والجواب عن ذلك 246
19 الطعن الثامن: ما ذكروه من قوله في المتعة، والجواب عن ذلك 251
20 الطعن التاسع: ما روى عنه في قصة الشورى، وكونه خرج بها عن الاختيار والنص جميعا، والجواب عن ذلك 256
21 الطعن العاشر: ما ذكروه من قولهم: إنه أبدع في الدين مالا يجوز، والجواب عن ذلك 281