شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٢ - الصفحة ٢٠
وذكر أبو عبيد القاسم بن سلام في " غريب الحديث " ان رجلا أتى عمر يسأله ويشكو إليه الفقر، فقال: هلكت يا أمير المؤمنين فقال: أهلكت وأنت تنث نثيث الحميت (1) اعطوه. فاعطوه ربعة (2) من مال الصدقة، تبعها ظئراها. ثم أنشأ يحدث عن نفسه، فقال: لقد رأيتني وأختا لي نرعى على أبوينا ناضحا (3) لنا، قد ألبستنا أمنا نقبتها (4) وزودتنا يمنتيها هبيدا (5) فنخرج بناضحنا، فإذا طلعت الشمس، ألقيت النقبة إلى أختي، وخرجت أسعى عريان، فنرجع إلى امنا، وقد جعلت لنا لفيتة (6) من ذلك الهبيد، فيا خصباه.
* * * وروى ابن عباس رضي الله عنه، قال: دخلت على عمر في أول خلافته وقد ألقى له صاع من تمر على خصفة (7) فدعاني إلى الاكل، فأكلت تمرة واحدة واقبل يأكل حتى أتى عليه، ثم شرب من جر (8) كان عنده واستلقى على مرفقة له وطفق يحمد الله يكرر ذلك، ثم قال: من أين جئت يا عبد الله؟ قلت: من المسجد، قال: كيف خلفت ابن عمك؟ فظننته يعنى عبد الله بن جعفر قلت: خلفته يلعب مع أترابه، قال: لم اعن ذلك، إنما عنيت عظيمكم أهل البيت قلت: خلفته يمتح بالغرب (9) على نخيلات من فلان وهو يقرأ القرآن قال: يا عبد الله عليك دماء البدن إن كتمتنيها! هل بقي في نفسه

(1) قال ابن الأثير: نث الزق ينث: إذا رشح ما فيه من السمن. أراد: أتهلك وجسدك كأنه يقطر دسما!
والنثيث: إن يرشح ويعرق من كثرة لحمه. ويروى: (تمث) بالميم. والحنث: الزق والنحى.
(2) الربعة: مؤنث الربع، وهو الفصيل ينتج في الربيع.
(3) الناضح: البعير يستقي عليه، ثم استعمل في كل بعير وإن لم يحمل الماء (4) النقبة: ثوب كالإزاء، ويجعل له حجزة مخيطة.
(5) الهيد، حب الحنظل (6) اللفيتة: العصيدة المغلظة، لأنها تلفت، أي تلوى.
(7) الخصفة، محركة: الجلة تعمل من الحوض للتمر.
(8) الجر بفتح الجيم وتشديد الراء: آنية من خزف، الواحدة حرة.
(9) الغرب: الدلو
(٢٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 223 - من كلام له عليه السلام في شأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه 3
2 نكت من كلام عمر وسيرته وأخلاقه 6
3 خطب عمر الطوال 108
4 عود إلى ذكر سيرته وأخباره 112
5 نبذ من كلام عمر 116
6 أخبار عمر مع عمرو بن معد يكرب 118
7 فصل فيما نقل عن عمر من الكلمات الغريبة 120
8 ذكر الأحاديث الواردة في فضل عمر 177
9 ذكر ما ورد من الخبر عن إسلام عمر 182
10 تاريخ موت والأخبار الواردة بذلك 184
11 فصل في ذكر ما طعن به على عمر والجواب عنه 195
12 الطعن الأول: ما ذكروا عنه من قوله عندما علم بموت الرسول عليه السلام، والجواب عن ذلك 195
13 الطعن الثاني: ما ذكروا من أنه أمر برجم حامل حتى نبهه معاذ، والجواب عن ذلك 202
14 الطعن الثالث: ما ذكروا من خبر المجنونة التي أمر برجمها، والجواب عن ذلك 205
15 الطعن الرابع. ما ذكروه من أنه منع من المغالاة في صدقات النساء، والجواب عن ذلك 208
16 الطعن الخامس: ما ذكروه أنه كان يعطى من بيت المال مالا يجوز، والجواب عن ذلك 210
17 الطعن السادس: ما ذكروه أنه عطل حد الله في المغيرة بن شعبة، والجواب عن ذلك 227
18 الطعن السابع: ما ذكروه أنه كان يتلون في الأحكام، والجواب عن ذلك 246
19 الطعن الثامن: ما ذكروه من قوله في المتعة، والجواب عن ذلك 251
20 الطعن التاسع: ما روى عنه في قصة الشورى، وكونه خرج بها عن الاختيار والنص جميعا، والجواب عن ذلك 256
21 الطعن العاشر: ما ذكروه من قولهم: إنه أبدع في الدين مالا يجوز، والجواب عن ذلك 281