المعيار والموازنة - أبو جعفر الإسكافي - الصفحة ١٥٠
[و] ليعلم الفار منكم أنه لا يزيد في عمره ولا يرضي ربه [و] أن في الفرار سخطا عليه، والذل اللازم لأهله، والعار الباقي، وفساد العيش عليه، فيموت المرء محقا خير من الحياة على الفرار بهذه الخصال (1).
ثم قال: والذي / 46 / بعث محمدا بالحق لقد قاتلت معاوية وأباه على تنزيل الكتاب، وأنا اليوم أقاتله وأشياعه على تأويل الكتاب. وإن البصيرة في الأمرين جميعا لواحدة بالعلم بما نحن عليه من الهدى والحمد الله.
ثم حمل على أعداء الله فما انثنى حتى قتل خمسمائة رجل، كلما قتل رجلا كبر تكبيرة حتى يسمعه عامة أهل عسكره، وذكروا أن ذلك كان من أول الصبح إلى أن غاب الشفق، وما كانت صلاته يومئذ وأصحابه إلا التبكير لكل ركعة تكبيرة.
وكان إذا قتل رجلا قال: اللهم إنه قاتل مع عدوك ليطفئ نورك جرأة عليك، وتغيير [ا] لما جاء به نبيك اللهم فاصل وجهه النار.
قالوا: ثم أقبل رجل من أهل الشام يقال له: الزبرقان به الحكم (2) وكان سيد أهل الشام [فطلب البراز] فخرج إليه الحسن بن علي بن أبي طالب، فقال له الزبرقان:
من أنت؟ قال: أنا الحسن بن علي. فقال له: انصرف يا بني فوالله لقد نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا من ناحية " قبا " يسير على ناقة له وإنك يومئذ لقدامه، فما كنت لألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدمك.
فانصرف الزبرقان [كذا].

(١) كذا في الأصل، وفي نهج السعادة: " فموت الرجل محقا قبل إتيان هذه الخصال خير من الرضا بالتلبس بها والإقرار عليها ".
(2) الظاهر أن هذا هو الصواب، وفي الأصل: " الزبرقان بن أظلم.. ".
(١٥٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 ... » »»
الفهرست