اختلاف الحديث - الإمام الشافعي - الصفحة ٥٤١
وهو يرى أن الكلام مباح بأن يرى أن قد قضى الصلاة أو نسي أنه فيها لم تفسد الصلاة قال فأنتم تروون أن ذا اليدين قتل ببدر قلت فاجعل هذا كيف شئت أليست صلاة النبي بالمدينة في حديث عمران بن حصين والمدينة إنما كانت بعد حديث ابن مسعود بمكة؟ قال: بلى قلت وليست لك إذا كان كما أردت فيه حجة لما وصفت وقد كانت بدر بعد مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بستة عشر شهرا قال أفذو اليدين الذي رويتم عنه المقتول ببدر؟ قلت لا عمران يسميه الخرباق ويقول قصير اليدين أو مديد اليدين والمقتول ببدر ذو الشمالين ولو كان كلاهما ذا اليدين كان اسما يشبه أن يكون وافق اسما كما تتفق الأسماء فقال بعض من ذهب مذهبه فلنا حجة أخرى قلنا وما هي؟ قال إن معاوية بن الحكم حكى أنه تكلم في الصلاة فقال رسول الله " إن الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام بني آدم " فقلت له فهذا عليك ولا لك إنما يروى مثل قول ابن مسعود سواء والوجه فيه ما ذكرت قال فإن قلت هو خلافه قلت فليس ذلك لك ونكلمك عليه فإن كان أمر معاوية قبل أمر ذي اليدين فهو منسوخ ويلزمك في قولك أن يصلح الكلام في الصلاة كما يصلح في غيرها وإن كان أمر معاوية معه أو بعده فقد تكلم فيها فيما حكيت وهو جاهل بأن الكلام غير محرم في الصلاة ولم يحك أن النبي أمره بإعادة الصلاة فهو في مثل حديث ذي اليدين أو أكثر لأنه تكلم عامدا للكلام في حديثه إلا أنه حكى أنه تكلم وهو جاهل أن الكلام لا يكون محرما في الصلاة قال هذا في حديثه كما ذكرت قلت فهو عليك إن كان على ما ذكرته وليس لك إن كان كما قلنا قال فما تقول؟ قلت أقول إنه مثل حديث ابن مسعود غير مخالف حديث ذي اليدين فقال فإنكم خالفتم حين فرعتم حديث ذي اليدين قلت فخالفناه في الأصل قال لا ولكن في الفرع قلت فأنت خالفته في نصه ومن خالف النص عندك أسوأ حالا ممن ضعف نظره فأخطأ التفريع قال: نعم وكل غير معذور (قال الشافعي) فقلت له فأنت خالفت أصله وفرعه ولم نخالف نحن من أصله ولا من فرعه حرفا واحدا فعليك ما عليك في خلافه وفيما قلت من أنا خالفنا منه ما لم نخالفه قال فأسألك حتى أعلم أخالفته أم لا؟ قلت فسل قال ما تقول في إمام انصرف من اثنتين فقال له بعض من صلى معه قد انصرفت من اثنتين فسأل آخرين فقالوا صدق؟
قلت أما المأموم الذي أخبره والذين شهدوا أنه صدق وهم على ذكر من أنه لم يقض صلاته فصلاتهم فاسدة قال فأنت تروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى وتقول قد قضى معه من حضر وإن لم تذكره في الحديث قلت أجل قال فقد خالفته قلت لا ولكن حال إمامنا مفارقة حال رسول الله قال فأين افتراق حاليهما في الصلاة والإمامة؟ قال فقلت له إن الله كان ينزل فرائضه على رسوله فرضا بعد فرض فيفرض عليه ما لم يكن فرضه عليه ويخفف عنه بعض فرضه قال: أجل؟ قلت ولا نشك نحن ولا أنت ولا مسلم أن رسول الله لم ينصرف إلا وهو يرى أن قد أكمل الصلاة قال:
أجل قلت فلما فعل لم يدر ذو اليدين أقصرت الصلاة بحادث من الله أم نسي النبي وكان ذلك بينا في مسألته إذ قال أقصرت الصلاة أم نسيت؟ قال أجل قلت ولم يقبل النبي من ذي اليدين إذ سأل غيره قال: أجل قلت ولما سأل غيره احتمل أن يكون سأل من لم يسمع كلامه فيكون مثله واحتمل أن يكون سأل من سمع كلامه ولم يسمع النبي رد عليه فلما لم يسمع النبي رد عليه كان في معنى ذي اليدين من أنه لم يستدل النبي بقوله ولم يدر أقصرت الصلاة أم نسي النبي فأجابه ومعناه معنى ذي اليدين من أن الفرض عليهم جوابه ألا ترى أن النبي لما أخبروه فقبل قولهم لم يتكلم ولم يتكلموا حتى بنوا على صلاتهم قال فلما قبض الله رسوله تناهت فرائضه فلا يزاد فيها ولا ينقص منها أبدا قال: نعم فقلت هذا فرق بيننا وبينه فقال من حضره هذا فرق بين لا يرده عالم لبيانه ووضوحه فقال فإن من أصحابكم من قال ما تكلم به الرجل في أمر الصلاة لم يفسد صلاته قال فقلت له إنما الحجة علينا ما قلنا لا ما قال غيرنا
(٥٤١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب الاختلاف من جهة المباح 488
2 باب القراءة في الصلاة 488
3 باب في التشهد 488
4 باب في الوتر 489
5 باب سجود القرآن 489
6 باب القصر والاتمام في السفر في الخوف وغير الخوف 490
7 باب الخلاف في ذلك 491
8 باب الفطر والصوم في السفر 492
9 باب قتل الأسارى والمفاداة بهم والمن عليهم 494
10 باب الماء في الماء 495
11 باب الخلاف في أن الغسل لا يجب إلا بخروج الماء 495
12 باب التيمم 496
13 باب صلاة الامام جالسا ومن خلفه قياما 497
14 باب صوم يوم عاشوراء 498
15 باب الطهارة بالماء 499
16 باب الساعات التي تكره فيها الصلاة 503
17 باب الخلاف في هذا الباب 505
18 باب أكل الضب 508
19 باب المجمل والمفسر 509
20 باب الخلاف بيمن تؤخذ منه الجزية وفيمن دان دين أهل الكتاب قبل نزول القرآن 511
21 باب في المرور بين يدي المصلى 512
22 باب خروج النساء إلى المساجد 513
23 باب غسل الجمعة 515
24 باب نكاح البكر 516
25 باب النجش 517
26 باب في بيع الرجل على بيع أخيه 517
27 بيع الحاضر للبادي 518
28 باب تلقى السلع 518
29 باب عطية الرجل لولده 519
30 باب بيع المكاتب 519
31 باب الضحايا 521
32 باب المختلفات التي يوجد على ما يوجد منها دليل على غسل القدمين ومسحهما 521
33 باب الاسفار والتغليس بالفجر 522
34 باب رفع الأيدي في الصلاة 523
35 باب الخلاف فيه 523
36 باب صلاة المنفرد 525
37 باب المختلفات التي يوجد على ما يؤخذ منها دليل على صلاة الخوف 526
38 باب صلاة كسوف الشمس والقمر 527
39 باب الخلاف في ذلك 527
40 باب من أصبح جنبا في شهر رمضان 528
41 باب الحجامة للصائم 529
42 باب نكاح المحرم 530
43 باب ما يكره في الربا من ا لزيادة في البيوع 531
44 باب من أقيم عليه حد في شئ أربع مرات ثم عاد له 531
45 باب لحوم الضحايا 532
46 باب العقوبات في المعاصي 533
47 باب نكاح المتعة 534
48 باب الخلاف في نكاح المتعة 534
49 باب في الجنائز 535
50 باب في الشفعة 535
51 باب في بكاء الحي على الميت 537
52 باب استقبال القبلة للغائط والبول 538
53 باب الصلاة في الثوب ليس على عاتق المرء منه شئ 539
54 باب الكلام في الصلاة 539
55 باب الخلاف في الكلام في الصلاة ساهيا 540
56 باب القنوت في الصلوات كلها 542
57 باب الطيب للاحرام 542
58 باب الخلاف في تطيب المحرم للاحرام 543
59 باب ما يأكل المحرم من الصيد 544
60 باب خطبة الرجل على خطبة أخيه 545
61 باب الصوم لرؤية الهلال والفطر له 546
62 باب نفى الولد 547
63 باب في طلاق الثلاث المجموعة 549
64 باب طلاق الحائض 550
65 باب بيع الرطب باليابس من الطعام 551
66 باب الخلاف في العرايا 552
67 باب بيع الطعام 553
68 باب المصراة (الخراج بالضمان) 554
69 باب الخلاف في المصراة 555
70 باب كسب الحجام 556
71 باب الدعوى والبينات 557
72 باب الخلاف في هذه الأحاديث 559
73 باب المختلفات التي لا يثبت بعضها من مات ولم يحج أو كان عليه نذر 561
74 باب المختلفات التي لا يثبت بعضها من أعتق شركا له في عيد 562
75 باب الخلاف في هذا الباب 562
76 باب قتل المؤمن بالكافر 564
77 باب الخلاف في قتل المؤمن بكافر 565
78 باب جرح العجماء جبار 566
79 باب المختلفات التي عليها دلالة 567