شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ١١ - الصفحة ٨
شبهه بالتاجر في أنه يشتري بعمله الثواب والعقاب.
(وأنا وراءك اليوم) الوراء الخلف، والقدام ضد، يعني أنا خلفك أو قدامك نحفظك من الأهوال والمكاره، ونسوقك إلى الجنة (فزده مزيد الخير كله) المزيد والزيادة بمعنى وفي ذكره إيماء إلى طلب الزيادة الموعودة في قوله تعالى (ولدينا مزيد) مع ما فيه من المبالغة كما في التأكيد (لأنحلن له اليوم خمسة أشياء) نحله ينحله كنصره نحلا بالضم أعطاه، والاسم النحلة بالكسر والضم وهي العطاء والعطية، وأنحله أعطاه مالا خصه بشيء منه كنحله بالتشديد فيهما، فيجوز في الفعل المذكور ثلاثة أوجه.
(مع المزيد له) دل على أن المزيد غير ما أعطاه سابقا وغير هذه الخمسة، ولعل المراد به النعماء الغير المحصورة في الجنة أو تجليات الحق وأنواره كما يكون للأنبياء والأوصياء.
(ولمن كان بمنزلته) عطف على له في قوله «لأنحلن له» لا في قوله «سمع المزيد له» مع احتماله ويظهر الفرق بالتأمل (إلا أنهم شباب لا يهرمون) الشباب الفتيان وأيضا جمع شاب وهو المراد هنا (وأحياء لا يموتون) لعل المراد بالحياة الحياة الطيبة، وهي التي لا تعب ولا مشقة ولا كدرة معها، فلا يرد أن أهل النار أيضا أحياء لا يموتون، فإن حياتهم مكدرة شبيهة بالموت (ثم تلا هذه الآية (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى) تشبيه الموت بالمطعوم مكنية والذوق، وهو إدراك طعم الشيء تخييلية وقد يجعل كناية عن العلم كالشم في قولنا فلان لم يشم هذه المسئلة والضمير للجنة والاستثناء إما متصل يعني لا يعلمون في الجنة الموت الواقع في أحد الأزمنة ولا يتعقلونه إلا الموتة الأولى، وهي التي بعد الحياة الدنيوية والقبرية أو منقطع يعني لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى، أو أمكن ذوقها ولكنه ممتنع لأن الموتة التي قدر وقوعها وذوقها في زمان ماض لا يمكن وقوعها وذوقها في المستقبل، فهو من باب التعليق بالمحال، والمقصود على التقديرين نفي الموت منهم وثبوت الحياة الأبدية لهم.
ورام بعض المفسرين، ومنهم القاضي جعل الاستثناء متصلا، فقالوا: تارة الضمير للآخرة والموت أول أحوالها، وقالوا: تارة للجنة والمؤمن يشارفها بالموت ويشاهدها عنده، فكأنه فيها.
وظني أن فيهما تكلفا، أما في الأول فلأن الظاهر بل المتعين أن الضمير للجنة وأما في الثاني فلأن مجاز المشارفة والظرفية المجازية خلاف الظاهر.
(قال: قلت جعلت فداك يا أبا جعفر، وهل يتكلم القرآن؟) قوله «وجعلت فداك» ليس في بعض النسخ والواو إما زائدة أو للعطف على مقدر - أي أتقول ذلك - وهل يتكلم القرآن، والظاهر أن المراد بالتكلم باللسان، وأن سعدا لم يشك فيه بعد سماعه من المعصوم (عليه السلام)، وإنما سأل لتقريره
(٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب فضل القرآن 3
2 باب فضل حامل القرآن 22
3 باب من يتعلم القرآن بمشقة 31
4 باب من حفظ القرآن ثم نسيه 32
5 باب في قراءته 35
6 باب البيوت التي يقرأ فيها القرآن 36
7 باب ثواب قراءة القرآن 38
8 باب قراءة القرآن في المصحف 43
9 باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن 44
10 باب فيمن يظهر الغشية عند [قراءة] القرآن 52
11 باب في كم يقرأ القرآن ويختم 53
12 باب أن القرآن يرفع كما أنزل 56
13 باب فضل القرآن 57
14 باب النوادر 71
15 كتاب العشرة 89
16 باب ما يجب من المعاشرة 89
17 باب حسن المعاشرة 92
18 باب من يحب مصادقته ومصاحبته 94
19 باب من تكره مجالسته ومرافقته 98
20 باب التحبب إلى الناس والتودد إليهم 105
21 باب إخبار الرجل أخاه بحبه 107
22 باب التسليم 108
23 باب ن يجب ان يبدأ بالسلام 114
24 باب 116
25 باب التسليم على النساء 117
26 باب التسليم على أهل الملل 118
27 باب مكاتبة أهل الذمة 123
28 باب الاغضاء 123
29 باب العطاس والتسميت 125
30 باب وجوب إجلال ذي الشيبة المسلم 132
31 باب اكرام الكريم 133
32 باب حق الداخل 134
33 باب المجالس بالأمانة 134
34 باب في المناجاة 136
35 باب الجلوس 138
36 باب الاتكاء والاحتباء 142
37 باب الدعابة والضحك 144
38 باب حق الجوار 149
39 باب حد الجوار 156
40 باب حسن الصحابة وحق الصاحب في السفر 157
41 باب التكاتب 158
42 باب النوادر 159
43 باب 162
44 باب النهي عن احراق القراطيس المكتوبة 165
45 كتاب الروضة 167
46 صحيفة علي بن الحسين عليهما السلام وكلامه في الزهد 214
47 خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) 229
48 الخطبة الطالوتية 296
49 حديث أبي عبد الله (عليه السلام) مع المنصور في موكبه 315
50 حديث موسى (عليه السلام) 335
51 رسالة أبي جعفر (عليه السلام) إلى سعد الخير 373
52 رسالة منه (عليه السلام) إليه أيضا 386
53 خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) 393
54 خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) 403
55 خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) 414
56 حديث علي بن الحسين (عليهما السلام) 422
57 حديث النبي (صلى الله عليه وآله) حين عرضت عليه الخيل 426
58 كلام علي بن الحسين (عليه السلام) 433
59 حديث الشيخ مع الباقر (عليه السلام) 444
60 قصة صاحب الزيت 447
61 وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام) 449
62 حديث البحر مع الشمس 462
63 حديث الطبيب 470
64 حديث الحوت على أي شيء هو 472
65 حديث الأحلام والحجة على أهل ذلك الزمان 474
66 فهرس الآيات 481