الشرح الكبير - أبو البركات - ج ٢ - الصفحة ٢٢
والعقد كما سيذكره (كمكانه) أي كما يكره الاحرام قبل مكانه الآتي بيانه (وفي) كراهة الاحرام بهما من (رابغ) بناء على أنها قبل الجحفة وعدم كراهته لأنه من أعمال الجحفة ومتصل بها وهو الأرجح (تردد وصح) الاحرام قبل ميقاته الزماني والمكاني لأنه وقت كمال لا وقت وجوب. (و) وقته بالنسبة (للعمرة أبدا) أي في أي وقت من السنة (إلا لمحرم بحج فلتحلله) منه بالفراغ من جميع أفعاله من طواف وسعي ورمي الرابع أو قدر رميه لمن تعجل بأن يمضي بعد الزوال من اليوم الرابع ما يسع الرمي، فإن أحرم بها قبل ذلك لم ينعقد. (وكره) الاحرام بها (بعدهما) أي بعد التحللين الأصغر والأكبر والأولى بعده بالافراد أي بعد التحلل المذكور وهو الفراغ من جميع أفعال الحج (وقبل غروب) اليوم (الرابع) فإن أحرم صح إحرامه بها لكن لا يفعل منها شيئا حتى تغرب الشمس وإلا لم يعتد به على المذهب حتى لو تحلل منها قبل الغروب ووطئ أفسدها وقضاها بعد إتمامها بعد الغروب. ولما أنهى الكلام على الميقات الزماني شرع في المكاني عاطفا له على قوله وقته فقال: ( ومكانه) أي الاحرام (له) أي للحج غير قران بالنسبة (للمقيم) بمكة متوطنا بها أم لا، كانت الإقامة تقطع حكم السفر أم لا (بمكة) أي الأولى لغير ذي النفس لا المتعين، فلو أحرم من الحل أو من الحرم خالف الأولى ولا دم عليه، ومثل المقيم بها من منزله بالحرم كمنى ومزدلفة. (وندب) له الاحرام (المسجد) أي في جوفه موضع صلاته ويلبي وهو جالس وليس عليه أن يقوم من مصلاه ولا أن يتقدم إلى جهة البيت. وشبه في الاستحباب قوله: (كخروج) المقيم بها الآفاقي (ذي التفت) بفتح الفاء أي الذي معه سعة زمن يمكنه فيه الخروج لميقاته وإدراك الحج فيندب له الخروج (لميقاته و) لان مكان الاحرام (لها) أي للعمرة لمن بمكة (وللقران الحل) ليجمع في إحرامه بين الحل والحرم في الصورتين كما هو الشرط في كل إحرام، ولا يجوز الاحرام من الحرم وانعقد إن وقع ولا دم عليه ولا بد من خروجه للحل كما يأتي . (والجعرانة) بكسر الجيم وسكون العين وتخفيف المهملة وبكسر العين وتشديد الراء (أولى) من غيرها من سائر الحل بالاحرام بالعمرة منها لاعتمار النبي صلى الله عليه وسلم منها وقد قيل: إنه اعتمر منها ثلاثمائة نبي. (ثم) يليها في الفضل (التنعيم) المسمى الآن بمساجد عائشة رضي الله عنها بالنسبة للعمرة أيضا . وأما القران فلا يطلب فيه مكان معين، فإن أحرم لها في الحرم خرج للحل ليجمع في إحرامه بين الحل والحرم.
(٢٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 ... » »»
الفهرست