جن حين البلوغ فإنه كان نجسا سابقا وموضوع الدليل وهو الصغر قد انتفى و ارتفع - لأنه كبير فعلا - ولكن الموضوع باق وثابت عرفا ألا ترى أن الحكم بنجاسته الآن ابقاء لنجاسة هذا عرفا، فلا يقال إنه شخص آخر حكم عليه بالنجاسة، وعلى الجملة فيجري استصحاب النجاسة.
وهنا اشكال وهو: أنه بعد الشك في طهارته ونجاسته يجري أصل الطهارة لا استصحاب النجاسة.
والجواب عنه: أن الاستصحاب مقدم على أصل الطهارة حيث إنه ناظر إلى الواقع بخلاف أصالة الطهارة التي هي مجرد وظيفة للشاك والمتحير ولو فرض عدم حالة سابقة وشك في الطهارة والنجاسة مع عدم تعرض الدليل لما بعد البلوغ فهناك تجري أصالة الطهارة.
وأما الفرض الثاني: وهو ما إذا بلغ ثم كفر ثم جن فهنا يحكم بنجاسته قطعا وإن لم يشمله دليل الكفر لعدم اجتماعه مع الجنون على ما أمضيناه آنفا كما أن دليل التبعية أيضا لا يشمله لانقطاع التبعية بالبلوغ، والمفروض أن هذا بالغ فيشك في طهارته ونجاسته ويحكم عليه بالنجاسة بمقتضى الاستصحاب، لأن جنونه حسب الفرض كان مسبوقا بالكفر، فقد كفر بعد بلوغه، ثم جن، فيكون نجسا.
نعم لو كانت النجاسة مترتبة على الكفر أو الشرك بحيث لو لم تتحقق الصفة لحكم عليه بالطهارة وإن لم يكن مسلما، وبعبارة أخرى: لو كانت النجاسة والطهارة دائرتين مدار صدق الكفر وعدمه بلا أي دخل لغير صفة الكفر وجودا وعدما بحيث يكون الكفر وحده علة تامة للنجاسة كما استفاده بعض من الآية الكريمة: (إنما المشركون نجس) قائلا: إن النجس من بين أفراد الانسان هو المشترك فقط أو هو ومن كان بحكمه كالساب، حسب ما تعرضنا في مفتتح