معالم الفتن - سعيد أيوب - ج ٢ - الصفحة ١٠٢
والروايات الكثيرة تثبت أنهم كانوا يتجنبون ملاقاة أمير المؤمنين في المعركة.
لهذا جرى الإعداد على قدم وساق لضرب القاعدة بعد أن قتل العديد من الصحابة الأجلاء الذين كانوا يمثلون العمود الفقري لجيش الإمام. فشق الصف هو المنفذ الوحيد لخروجهم من المعركة والسعي بعد ذلك في طريق الفتنة للوصول إلى الكرسي. وكان المصحف وسيلتهم الوحيدة في ذلك. فرفع الكتاب وطلب التحكيم سيؤدي إلى وجود مؤيد ومعارض داخل معسكر الإمام. فالمؤيد سيكون من بين الذين يحكمون عواطفهم في الأمور ولا يفهمون من الدين إلا القليل، أو من الذين يكاتبونهم سرا. وفي جميع الحالات فإن رفع المصاحف سيكون انتصار للإعلام الأموي أمام العامة الذين شربوا مقولة أن جيش الإمام لا يصلي فكيف بهم إذا أذيع عليهم أن الإمام رد المصحف.
لقد كان فقه الرمز يعمل من أجل إيجاد فترة زمنية. إما أن يهلك جيش الإمام بعضه بعضا فيها. وإما أن يستدرج إلى فخ التحكيم. فإذا رفض الإمام قرارات هيئة التحكيم فهو أمام العامة والغوغاء خارج عن القانون. وإذا قبلها كان الكرسي لمعاوية ويسحب بساط العلم بالتأويل من تحت الإمام. وبسحب هذا البساط ضاع الدين. وابن العاص عندما عرض خطته على معاوية لم يجعل العمود الفقري فيها النجاة من حصار الأشتر لمعسكر أهل الشام، وإنما كان العمود يقوم على اجتماع تيارهم وتشتيت معسكر الإمام. وروي أنه قال لمعاوية:
هل لك في أمر أعرضه عليك لا يزيدنا إلا اجتماعا ولا يزيدهم إلا فرقة. قال:
نعم، فقال: نرفع المصاحف. ثم نقول: ما فيها حكم بيننا وبينكم. فإن أبى بعضهم أن يقبلها. وجدت فيهم من يقول: بل ينبغي أن نقبل. فتكون فرقة تقع بينهم. وإن قالوا: بلى نقبل ما فيها. رفعنا هذا القتال عنا وهذه الحرب إلى أجل أو إلى حين " (1).
وأقر معاوية الخطة. وخرج ابن العاص ليعلن سياسة الرمز، فقال: أيها الناس. من كان معه مصحفا فليرفعه على رمحه. ونادوا: كتاب الله بيننا وبينكم.

(١) الطبري ٢٦ / ٦، الكامل ١٦١ / ٣، البداية والنهاية 273 / 7.
(١٠٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 معارك الامام أولا - يوم الجمل 1 - الناكثون في البصرة 7
2 2 - مسير الإمام علي 12
3 3 - على أعتاب الحرب 22
4 4 - الحرب 28
5 ثانيا - أيام صفين 1 - إقامة الحجة 42
6 2 - معاوية وسياسة التشكيك 45
7 3 - الاعلام العلوي 59
8 4 - الاصطفاف للقتال 70
9 القتال 76
10 6 - مشاهد من ميدان القتال 85
11 7 - عندما اتخذوا المصاحف جدارا 100
12 ثالثا - التخاذل وغياب القمر 1 - خيمة التحكيم 112
13 2 - قتال المارقين 120
14 3 - التخاذل 128
15 4 - غارات معاوية 140
16 5 - ليلة بكى فيها القمر 145
17 6 - وغاب القمر 149
18 7 - لهيب الليل 155
19 جداول الدماء أولا - عاصفة الأمطار الحمضية 1 - بيعة الحسن بن علي 167
20 2 - القتال بالذهب والفضة 171
21 3 - الغدر 177
22 4 - وفاء وحقائق على الطريق 181
23 5 - نظرات في مقعد جديد 189
24 6 - اتهام الأمين 191
25 7 - إئتمان الخائن 204
26 ثانيا - دماء حول كهف النفاق 1 - قلوب من نحاس 218
27 2 - مقتل حجر بن عدي 220
28 3 - هل رأيت آية النار 226
29 4 - مقتل أبي عبد الله الحسين 231
30 أولا - وجاء وفد أغيلمة قريش 231
31 ثانيا - أبناؤنا خير من أبنائهم 236
32 ثالث - النبي صلى الله عليه وسلم يبكي 242
33 رابعا - على مفترق الطريق 251
34 خامسا - الرسائل والحصار 256
35 سادسا - العزيمة والاصرار 260
36 سابعا - التخويف والإرهاب 263
37 ثامنا - صمود على الطريق 270
38 تاسعا - وجاء الطغاة 279
39 عاشرا - القتلة واللصوص 287
40 إحدى عشر - سلام عليك أبا عبد الله 295
41 1 - صرخات الحسين 296
42 2 - والله إنه ليحزنني قتل الحسين 298
43 اثنى عشر - بكاء وأحداث: في دار أم سلمة رضي الله عنها 301
44 في دار عبد الله بن عباس 302
45 في قصر الامارة 303
46 في قصر الخلافة 306
47 الظهور والتشويه 309
48 نظرات على كربلاء 313
49 5 - الاستعباد 314
50 أولا - يوم الحرة أو يوم الأنصار 315
51 ثانيا - الوحل 323
52 1 - حركة عبد الله بن عمر بن الخطاب 335
53 2 - حركة أنس بن مالك 339
54 ما أشبه الليلة بالبارحة أولا - رياح الفرعونية 1 - تشابه القلوب 358
55 2 - دائرة الرؤية الفرعونية 362
56 نظرات على الأطلال أ - صدود وردود 379
57 ب - إفرازات فكرية 388
58 ج - من مقدمات الإفرازات الفكرية 416
59 ثانيا - آراء وشهود 1 - آراء 440
60 2 - الشهود 459