من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين - الشيخ المنتظري - الصفحة ٩١
المكتسبة الرسمية والوسائط الغيبية من الملائكة، فيشاهد حضرة القدس والوجود اللا متناهي للحق بتمام وجوده، ويفنى في ذات الحق ويغفل عن جميع ما سواه حتى عن نفسه، ويقع في مقام " المحو الكلى "، فيكون وجوده في هذه المرحلة حقانيا، ويكون الله كل شيء بالنسبة اليه. (1) وعلى أثر إتصاله بالحق يقوم بإنجاز جميع الأعمال بواسطته، ويغدو مستجاب الدعوة. (2) 2 - " السفر من الحق إلى الحق مع الحق " حيث يخرج بتوفيق الله من حالة " المحو " و " الغفلة " إلى مقام " الصحو " النسبي، فيحاول الاتصاف بما شاهده من صفات الحق الكمالية، ويجعل خلقه خلقا ربانيا، فإن نجح في التحلي بجميع صفات الله وأسمائه سوى الاسم المستأثر والمختص بالحق، غدا هو اسم الله الأعظم ومظهر اسم الله الجامع، وفي هذا السفر يصل الارتباط بالله والقرب الذي لم يكن ناضجا في السفر الأول، إلى حد الكمال.
3 - " السفر من الحق إلى الخلق مع الحق " حيث يتجه بأمر الله نحو عالم المادة مع محافظته على ما حصل عليه من الكمالات في سفرتيه الأولى والثانية، ويخرج من حالتي " المحو " و " الصحو الناقص " ويعود إلى حالة " الصحو التام و

1 - ورد في الزيارة الشعبانية: " إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك، وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك، حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل، إلى معدن العظمة وتصير أرواحنا معلقة بعز قدسك، إلهي واجعلني ممن ناديته فأجابك، ولاحظته فصعق لجلالك، فناجيته سرا وعمل لك جهرا ".
2 - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " وإنه] العبد [يتقرب إلي بالنافلة حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق به، ويده التي يبطش بها، إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته "؛ الكافي، ج 2، ص 352، كتاب الكفر والإيمان، باب من أذى المسلمين واحتقرهم، ح 8
(٩١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 ... » »»
الفهرست