السيرة النبوية - ابن كثير - ج ١ - الصفحة ٤٠
فأرسل من فوقهم حاصبا * فلفهم مثل لف القزم (1) تحض على الصبر أحبارهم * وقد ثأجوا كثؤاج الغنم (2) ومن ذلك قول أبى الصلت ربيعة بن أبي ربيعة وهب بن علاج الثقفي، قال ابن هشام: ويروى لامية ابن أبي الصلت:
إن آيات ربنا ثاقبات * ما يماري فيهن إلا الكفور خلق الليل والنهار فكل * مستبين حسابه مقدور ثم يجلو النهار رب رحيم * بمهاة شعاعها منشور حبس الفيل بالمغمس حتى * صار يحبو كأنه معقور لازما حلقة الجران كما قد * من صخر كبكب محدور (3) حوله من ملوك كندة أبطال * ملاويث في الحروب صقور (4) خلفوه ثم ابذعروا جميعا * كلهم عظم ساقه مكسور (5) كل دين يوم القيامة عند الله * إلا دين الحنيفة (6) بور ومن ذلك قول أبى قيس بن الأسلت أيضا:
فقوموا فصلوا ربكم (7) وتمسحوا * بأركان هذا البيت بين الأخاشب فعندكم منه بلاء مصدق * غداة أبى يكسوم هادي الكتائب (8) كتيبته بالسهل تمشى ورجله * على القاذفات في رأس المناقب (9) فلما أتاكم نصر ذي العرش ردهم * جنود المليك بين ساف وحاصب (10)

(1) القزم: جمع قزم، وهو الضئيل الجسم.
(2) ثأجوا: صاحوا.
(3) ابن هشام: كما قطر. وكبكب: جبل (4) الملاويث جمع ملاث، وهو الشريف.
(5) ابذعروا: تفرقوا وفروا (6) أي الأمة الحنيفة، وهو دين التوحيد دين إبراهيم (7) صلوا ربكم: ادعوا ربكم.
(8) أبو يكسوم: هو أبرهة.
(9) وتروى تمسى (10) السافي: الذي يرمى بالتراب والحاصب:
الذي يرمى بالحصباء.
(٤٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 ... » »»
الفهرست