البيان في تفسير القرآن - السيد الخوئي - الصفحة ٣٥٧
على أنا قد أوضحنا للقارئ - مرارا - أن تخصيص العام ببعض أفراده ليس من النسخ، بل إن قوله تعالى:
" وما كان المؤمنون لينفروا كافة 9: 122 ".
بنفسه دليل على عدم النسخ، فإنه دل على أن النفر لم يكن واجبا على جميع المسلمين من بداية الامر، فكيف يكون ناسخا للآية المذكورة.
25 - " عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين 9: 43. لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين: 44. إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله: 45 ".
فعن ابن عباس، والحسن، وعكرمة، وقتادة: أن هذه الآيات منسوخة (1) بقوله تعالى:
" فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم 24: 62 ".
والحق: أن الآيات الثلاث لا نسخ فيها، لان صريحها أن المنع من الاستيذان وعتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم على اذنه إنما هو في مورد عدم تميز الصادق من الكاذب

(1) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 170.
(٣٥٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 ... » »»
الفهرست